ليست المرّة الأولى التي تتحوّل فيها العاملة المنزلية إلى مُجرمة، بلحظات.. وفي كلّ الحالات، تتعدد الروايات، وتتعدد الأسباب لكن النتيجة واحدة.. وهذه المرّة أيضًا، النتيجة جاءت مثل سابقاتها، فقدان شخص عزيز، لم تكن الحياة متّسعة له. "ناتالي صلبان" رحلت، تاركة طفلتين لم تكتفيا بعد من حنانها؛ الصغيرة (سنتان ونصف) التي كانت في طريقها إلى الحضانة برفقة والدها لن تتذكّر، أما الكبرى (5 سنوات) فلن تنسى ما جرى من "إرهاب" أمام عينيها، ولن تنسى مشاهد دموية ستغزو فكرها وكوابيسها طويلًا.
لأسباب "مجهولة"، حتى اللحظة، أقدمت العاملة المنزلية الفيليبينية "جيرالدين" على ارتكاب جريمتها المروّعة في بلدة عين نجم في المتن! الدوافع بدت واضحة كعين الشمس للجميع: تأخرت الخادمة بتأمين طلب مخدومتها، فنشب خلاف بينهما، أدّى إلى جريمة قتل وحشية بدم بارد.. ولكن هناك قطبة مخفيّة، بحسب مصادر مقربة من التحقيق ترى أيضاً أن الأسباب الحقيقية ما زالت غير معروفة، إذ إن محضر التحقيق لم يُختم بعد، في ظلّ تحديد هوية "القاتلة"، بحسب ما أفادت هذه المصادر "لبنان 24".
ماذا يعني عدم ختم المحضر؟
التحقيقات ما زالت مستمرة من قبل عناصر فصيلة برمانا.. إذًا أسباب القتل لم تُحدّد بعد، فلو كانت القضية مقتصرة فقط على قيام العاملة الفيليبنية بتنفيذ جريمتها لخلاف بسيط، ومن دون أي دوافع أخرى، لكانت الإجراءات القضائية سلكت منحى آخر، عبر ختم المحضر وإحالة الخادمة لجانب النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان بعبدا لاستكمال الإجراءات القضائية كافة.
لكن استمرار التحقيقات، حتى الساعة، يشير إلى وجود خيوط جديدة في القضية، بحسب ما كشفت مصادر أمنية لـ"لبنان 24"، في حين أن العاملة ما زالت موقوفة لدى فصيلة برمانا والتحقيقات مستمرة.
وما يزيد العملية غموضاً، ويسلّط الضوء على لغز جديد، ليس فقط عدم ختم المحضر، ولا حتى اتّصال الخادمة بمخدومها، أي زوج ناتالي، لإعلامه بما ارتكبته، بل في عدم هروبها وبقائها في المنزل بانتظار الشرطة بعد تنفيذ جريمتها البشعة بالرغم من أن الظروف كانت مؤاتية. فهل يكون هدوء الخادمة وعدم انفعالها دليل على أن الجريمة محضرّة، لا وليدة لحظة انفعال، وأنها خططت لفعلتها عن سابق تصور وتصميم؟ أم أن لها وجوها أخرى يكشفها مسار التحقيق لاحقاً؟