تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هذا ما طلبته مستشفى لبنانية من "سبعينية" بين الحياة والموت!

فاطمة حيدر Fatima Haidar

|
Lebanon 24
02-02-2016 | 05:48
A-
A+
هذا ما طلبته مستشفى لبنانية من "سبعينية" بين الحياة والموت!
هذا ما طلبته مستشفى لبنانية من "سبعينية" بين الحياة والموت! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إما "الدفع" أو "ممنوع الدخول" عبارة قاسية يسمعها المريض اللبناني يومياً من قبل موظفي بعض المستشفيات الخاصة حين يقف على باب الطوارئ طلباً للعلاج، أو طلباً للحياة، إذ تفصل أحياناً لحظات بينه وبين الموت. هو لا يستعطي المال للطعام والكسوة والتنزه بل "يستعطي" حقه في البقاء حياً في بلد كل شيء فيه أصبح "خاصاً". لكن وبكل بساطة، بعض المستشفيات تصدّ أبوابها في وجه المريض غير آبهة بآلام ساعات الليل ومعاناة الوجع، وكأنهم وبطريقة غير مباشر يأذنون للمرض بأن يفتك بجسد ضعيف، يخطئون بحق الإنسانية ثم يقولون له "هذه هي قواعد وأنظمة وقوانين المستشفى". أما إذا اختار المريض وجهة أخرى وغير مكلفة، أي المستشفيات الحكومية، فإن خطر الموت يصبح مضاعاً، بسبب محدودية إمكانات هذه المستشفيات على تأمين الخدمات الإستشفائية الكاملة للمريض، في ظل العجز المتراكم في القطاع المالي والإداري وحصرية أعداد المرضى، والأهم تقاعس الحكومة في افتتاح مستشفيات مؤهلة لتوفير خدمة مجانية "مطابقة للمواصفات 100%". فلو كانت المستشفيات الحكومية "مطابقة" لما احتاج المريض إلى مستشفىً خاص حيث الإذلال أصبح القاعدة. ما جرى في إحدى مستشفيات بيروت قد يكون مشابهاً لحالات كثيرة تتكرر يومياً لا بل كل ساعة وكل دقيقة، لكن هذه المرة بشعار آخر وهو إما "الدفع" أو "إلغاء العملية".. فأول من أمس، وبحسب ما تقول إبنة السبعينية زينب أ.، رنا خ. لـ"لبنان 24": "أدخلت أمي إلى المستشفى وقد إتفقنا على دفع المبلغ على مرحلتين، الأولى عند إدخالها، والثانية صباحاً قبل إجراء العملية، والإدارة قبلت بالأمر وعلى هذا الأساس باشرنا في إنهاء الأوراق اللازمة". في اليوم التالي، إتصل أحد المسؤولين عن قسم المحاسبة بالمريضة العجوز وأعلمها أنه من الضروري أن يأتي أحدهم لدفع المبلغ المتبقي، إستغربت المريضة المسنة الأمر، وحين سألتهم مذكرةً إياهم بالإتفاق، قالوا لها جازمين وبحزم: "لا نستطيع أن نجري العملية قبل تسكير الحساب". تقول العجوز في حديث خاص مع "لبنان 24" وقد بدت خيبة الأمل على ملامح وجهها: "لم اتصل بأحد لكن حين زارتني إحدى بناتي ليلاً أُجبرت على التكلم خوفاً من أن ينفذوا وعدهم ولا يجروا العملية"، مضيفةً: "حالتي خطيرة وبحاجة للعملية، هم تكلموا معي وكأنهم يقولون لي إما الموت وأما المال". بدورها، "رنا" تروي بغضب شديد ما حصل لـ"لبنان 24" قائلةً: "أكثر ما استفزني أنهم طلبوا من أمي المال وهي مقبلة على عملية خطيرة جداً وجميعنا خائف عليها، وهم زادوا الطين بلة بتحميلها هماً آخر وهو المال"، مضيفةً: "دفعت فوراً المال في قسم الطوارئ وسألتهم لماذا لم يتصلوا بعائلتها، فلم ألقَ جواباً". موقف المستشفى كان واضحاً إذ تؤكد رنا أن الموظف قال لها: "لا دخل لي، أنا أنفذ الأوامر ومن قواعد المستشفى أن تسكير الحساب ضرورة، وإلا فلا عملية". وختمت رنا متسائلةً: "ماذا لو لم أزر أمي صدفةً ولو لم ندفع المال المتبقي؟! أمي مسنة ولا تعرف كيف تطلب رقمي حتى لإعلامي بما حدث معها، هل أقول شكراً للصدفة؟!". أما الطبيب المعالج فقد ظهرت عليه علامات الصدمة والإنفعال حين أُعلم بالأمر، قائلاً: "ما جرى غير مقبول بتاتاً، يجب محاسبتهم على إخلالهم بوعدهم وعلى الطريقة التي تعاملوا بها مع الأمر". هذا التصرف-الفضيحة غير مبرر لا إنسانياً ولا أخلاقياً ولا مهنياً، إذ يفترض أن تكون المستشفيات مكاناً لإراحة المريض ومعالجته وليس لوضعه أمام موقف محرج، وتخييره بين الموت أو الدفع! مع العلم أن الإخلال بالوعد جاء من قبل المستشفى في اللحظة الاخيرة. لطالما يشدد وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور المتبني لقضية "سلامة الغذاء" و"إنقاذ المرضى" في كل إطلالاته على أن "أي إذلال أو خطأ بحق اي مواطن، أو أي استنسابية في التعامل مع المرضى وانتقاء للحالات، أو أي رد لأي مريض يحتاج للعناية الطارئة سيكون ثمنه المباشر إلغاء العقد الموقع بين المستشفى ووزارة الصحة"، مستهزئاً في إحدى التصريحات: "أنا متأكد أنّ 90% من المرضى الذين ماتوا على أبواب المستشفيات، لو كان معهم 2000 دولار لكنتم قد حملتموهم على الأكف"! الخطر يكمن في أن هذه الظاهرة لا تتلاشى بل تتفاقم، وهذه الأخطاء، من إهمال طبي وجشع مميت وتهديد مباشر، لا تزال تحصل يومياً وتبقى سراً في أروقة المستشفيات وبين الأطباء و"لا من شاف ولا من دري". وقضية هذه المرأة وأخريات كثُر برسم وزارة الصحة والوزير المتبني لقضية "سلامة الغذاء" و"إنقاذ المرضى" من جشع بعض المستشفيات. ملاحظة: للحالات الطارئة والشكاوى ليلاً اتصلوا على 1214 للتواصل مع وزارة الصحة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك