أطلّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في برنامج "كلام الناس" عبر شاشة الـ"LBCI"، مستهلاً حديثه بتهنئة الوزير أشرف ريفي بفوزه بالإنتخابات البلدية في مدينة طرابلس، قائلاً: "بالتأكيد أبارك لريفي بنتائج الإنتخابات البلدية في طرابلس كما نبارك لأي صديق آخر ربح المعركة البلدية".
وعمّا إذا كان ريفي مازال صديقاً، ردّ بالقول: "صداقات الناس لا تنتهي بسرعة، على رغم الخلافات". لكنّه أضاف: "لاحظت في المدّة الأخيرة كلام ريفي عن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وذلك من الأخطاء الإستراتيجية التي تطرح أسئلة، وكأن ريفي يطرح حصر إرث بملف الحريري السياسي". وقال: "آن الآوان لأن نبعد الشهداء عن الطاولة، وريفي هو أكثر شخص يدرك أنّنا لم ننس الشهداء، ولكن لا يجب ان يصبح الشهداء طبقاً يومياً".
وإذ دعا إلى "الكف عن اللف والدوران"، قال المشنوق: "تاريخ الشمال قائم على مواجهة النظام السوري، والناس في الشمال عروبيين وعانوا من هذا النظام، ورأيهم بملف حزب الله والقتال في سوريا ليس أقل حدية، وبطبيعة الحال أنّه عندما يرون أنّ هذه العناوين تتراجع داخل الخط السياسي، فمن الطبيعي أن تصوت في الإتجاه الآخر".
ما وصلنا إليه ناتج عن سياسة السعودية السابقة
وأشار إلى أنّ "كلّ الناس تعتقد أنّ كما قمنا به هو خيارنا الطبيعي، لكن لا، السياسة السعودية السابقة طلبت وأوصت وألحت للوصول إلى هذه السياسة"، مشدّداً على أنّه يقول هذا الكلام على مسؤوليته الخاصة على الرغم من أنّه سيتم نفيه، خصوصاً من الرئيس سعد الحريري. وكشف أنّ "السياسة السعودية السابقة هي التي أجبرتنا على الذهاب إلى دمشق من أجل المهادنة مع النظام السوري، وهي من دفعت بتيار المستقبل لاتخاذ المواقف التي اتخذها للتقرب من الخط السوري".
وفي الملف الرئاسي، كشف المشنوق أنّ "ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لم يأتِ من سعد الحريري بل من وزارة الخارجية البريطانية مروراً بالأميركيين وصولاً إلى السعودية فالحريري". وأوضح أنّ "الترشيح هو نتيجة قرار دولي بأنّ الرئيس الضمانة أحسن من النظام الضمانة، وهذا ما آمن به الغرب ولهذا دعم الحريري فرنجية للرئاسة، إلّا أنّه رأى أنه "لن ينتخب رئيساً اليوم للأسباب نفسها التي لم ينتحب رئيس من قبل".
وتابع: "من الواضح أنّ هناك أكثر من ثلث اللبنانيين يريدون التغيير، لأنّهم تعبوا من السيادة والإستقلال في حين أنّ الخدمات صفر وهذا حقهم"، مشيراً إلى أنّ "هناك حركة مدنية طبيعية لم تعد مقتنعة بالسياسيين وتريد التغيير، وتغيرت نظرتهم للأمور من العام 2005 وحتى اليوم". واعتبر المشنوق أنّه "ليس مهماً ما حصل إنّما كيفية التعامل مع الوقائع مستقبلاً من قبل أيّ فريق".
لا أتنافس مع ريفي في رئاسة الحكومة
وقال: "سياسياً الناس لم تقبلنا من خلال التحالفات التي قمنا بها في الإنتخابات، والدليل على ذلك أتى من خلال صناديق الإقتراع، حيث تمّ التصويت باتجاه معاكس للائحة التحالف"، لافتاً إلى أنّه "عندما يتم انتخاب رئيس للجمهورية، فهناك توازن قوى يختار رئيس الحكومة ويحدده الحريري". وأضاف: "إنّني لا أتنافس مع ريفي في رئاسة الحكومة وأنا لست مرشحاً".
وعن مطالبة ريفي بإعادة الفرز، أوضح المشنوق أنّ "المسألة قضائية وليست متعلقة بالإجراءات الإدارية في وزارة الداخلية والبلديات". أمّا عن المعلومات حول تلقي ريفي دعماً مالياً خارجياً وداخلياً في المعركة إلانتخابات، فرفض المشنوق الدخول في هذا النقاش لأن لا دليل ولا فكرة حول الأمر لديه، مشيراً إلى أنّ "المعركة كلّفت لكن لا نعرف مصادر المال، وحتى لو كنت أعرف فلا أسمح لنفسي أن أتكلم في الملف في الإعلام". وتابع: "لا أعتبر أنّ الإنتصار في طرابلس هو هدية لرفيق الحريري".
لا إمكانية لفتح ملفات ريفي
وإذ لفت إلى أن "أنّنا بحاجة لـ 24 وزيراً للتوقيع وقبول استقالة ريفي، ولكن قد لا يكفي هذا الأمر لقبول الإستقالة دستورياً"، أشار المشنوق إلى أنّ "النظام اللبناني يعيش أزمة وعنده نقص استراتيجي وبنوي هو غياب رئيس للجمهورية". ونفى إمكانية فتح ملفات ريفي عندما كان في السلك العسكري، وقال: "هذا الأمر لن يفتح طالما أنا وزير للداخلية"، موضحاً أنّ "لا ملفات فساد، إنّما ما حكي عنه حول إلى القضاء الذي يسير في تحقيقاته".
عن السياسة السعودية الحالية
أمّا عن السياسة السعودية الحالية، فلفت المشنوق إلى أنّ "الأمر مختلف، وثمّة قرار بالمواجهة في مختلف الأماكن في العالم واستعادة التوازن في ظلّ الوجود الإيراني"، مضيفاً: "إننا نحاول ألّا نكون في الفلك الإيراني، ونحاول الحفاظ على عروبتنا من دون الإشتباك، لأن لا أحد يريد أن يرى نقطة دم في البلد". وشدّد على "أنّنا نريد الحفاظ على عروبتنا من خلال السياسة، وأن نحيد عن الحرائق في المنطقة".
وعن العشاء في دارة السفير السعودي علي عواض عسيري، أشار المشنوق إلى أنّها تعكس حرص السعودية وعلى مزيد من الإلفة السياسية"، لافتاً إلى أنّ "العشاء ممتاز والقاعدة السياسية هي في خطاب عسيري الذي فتح الباب أمام الجميع لاختيار رئيس، وفُسّر على أنّه رفع الفيتو عن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون".
وذكر أنّ "كلام عسيري ودعوة الحريري للإجتماع الثلاثي بين حزب الله وفرنجية وعون ليست استبعاداً لعون عن الترشيح"، مشدّداً على "أنّنا لسنا ضدّ تفاهم معراب". وأضاف إنّ "المشكلة هي في التفاهم على ترشيح عون للرئاسة". وذكر أنّ "هناك ملفات متراكمة وارتباك في العلاقة بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل".
عن الإنترنت غير الشرعي
وعن عدم مشاركته في لجنة الإتصالات النيابية، أوضح المشنوق أنّه ليس مقتنعاً بمسار الأمور، سائلا:ً "هل نحن مستعدون لفتح كلّ الملفات القضائية ووضعها أمام اللجنة"؟ وسأل: "كيف دخلت المعدات المتعلقة بالإنترنت والإتصالات إلى البلد؟ عبر الجمارك؟ ولا علاقة للجمارك بالامن الداخلي". وأضاف: "كلامي كان واضحاً بأنّ الأجهزة غير الشرعية لا يمكن إلّا أن تكون محمية من جهاز أمني وإلا لما استطاعت الدخول الى البلد". واعتبر أن ما يحصل هو "إدانة عامة للنظام وهذا خطأ"، موضحاً أنّ "المشاكل والفساد موجودة إلّا أنّ هناك فريقاً يحافظ على النظام ولا يرتشي".
عن الأمن
وفي الشق الامني، أوضح المشنوق أنّ "أمر العمليات لتنظيم داعش على لبنان دائم، ويحاولون تركيب الخلايا دورياً لضرب لبنان، ونحن نعمل على كشفها وتوقيفها، فإمّا نعتقلها قبل العملية أم من بعد وقوع الإنفجار"، لافتاً إلى أنّ "قدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية وحدها تجنبّنا عمليات داعش". وشدّد على أنّه "يجب أن نثق بالأجهزة الأمنية والجيش اللبناني وشعبة المعلومات وبالجهد الأقل للأمن العام". وأشار إلى أنّ "مخيم عين الحلوة هو أحد النقاط الساخنة التي يجب أن تبقى العين عليها"، مؤكّداً وجود مظلة دولية تحمي لبنان وتزداد جهداً. ولفت إلى أنّ "نصف الإستقرار الأمني هو النازحين السوريين لأنّ العالم لا يريد أن ينفجر الوضع في لبنان ويتجه النازحون نحو البلدان الأخرى".
أمّا عن استقالة النائب روبير فاضل، فلفت إلى أنّه إذا قبلت في مجلس النواب، "فهذا الأمر يتطلب إجراء انتخابات فرعية إلّا أنّني أتمنّى ألّا تقبل، وأن يتم توعية الناس وإعطاؤهم فرصة للمراجعة ومعرفة سبب عدم انتخاب مسيحيين".