"حزب الله" يستخف بالهدنة.. الجبهة المقبلة تحددها تركيا

عدة ثوابت يتحدث عنها العارفون بموقف "حزب الله" من التطورات السياسية والميدانية في سوريا. يقولون إنه والإيرانيين يدركون جيّداً أن ثمن الدعم الروسي المباشر في الميدان كان الإلتزام بمستواها التفاوضي مع الطرف الآخر، إن كان واشنطن أم أنقرة، الأمر الذي يشمل الهدن المتلاحقة التي لا تحبذها طهران، لكنها ترضى بها تماشياً مع الرغبة الروسية، وتسهيلاً لدورها التفاوضي ومنعاً للإنزلاق إلى ما لا تقدر عليه موسكو دولياً.

لكن التصريحات الإيرانية الرسمية، إضافة إلى ما صدر عن مرجع كبير في غرفة عمليات حلفاء سوريا، الذي من المرجح أن يكون ضابطاً إيرانياً أيضاً يوحي بعدم رضا إيراني عن الهدنة.. لكن ما هو الموقف الحقيقي لطهران و"حزب الله" من الهدنة الحالية؟

بعكس كل الهدن السابقة، تعاطت طهران وتالياً "حزب الله" مع فكرة الهدنة الحالية بإيجابية، أولاً لأن الهدنة كفيلة بإسقاط نفسها مع الوقت كما أثبتت التجارب السابقة، ثانياً تتيح السيطرة على حلب الوصول إلى تسوية لصالح بقاء الرئيس الأسد، وعزل "جبهة فتح الشام" مما يعني إضعاف المعارضة بشكل كبير، وسلبها الكثير من أوراق القوة...

إضافة إلى كل ذلك، وافق الإيرانيون على تحييد إدلب من أي عملية عسكرية خلال الهدنة، تجناً لإحراج الأتراك بإعتبار أن موسكو تحاول إستقطاب أنقرة إلى جبهتها وإبعادها قدر الإمكان عن الجبهة الأميركية الخليجية، ومن هنا أيضاً وقف السباق للوصول إلى مدينة الباب لمصلحة "قوات درع الفرات" المدعومة تركياً..

عند بداية الهدنة وجد كاد الإيرانيون يجدون بالهدنة، ما يقدم ربحاً صافياً لنظام الرئيس الأسد، إذ بدأت الإشارات الكردية تصل إلى دمشق بضرورة إيجاد حلّ نهائي لمحافظة الحسكة، مما يشكل "نصراً جديداً للنظام" وتنازلاً كبيراً من الأكراد الذين تخوفوا من التسوية الروسية – التركية التي قد تكون على حسابهم.

يشير العارفون أن الأمور تغيّرت بعد مرور أيام قليلة على بداية سريان الهدنة، خاصة بعد التصريحات الرسمية التركية عالية السقف تجاه النظام السوري وتجاه حليفه "حزب الله" الأمر الذي يعني أن لا نية تركية بتمهيد الجوّ الإعلامي لإستدارة نسبية تناسب طهران ودمشق.

ويرى هؤلاء أن "حزب الله" يستخفّ بالهدنة منذ اللحظة الأولى، ولا يرى لها أي أفق، خاصة في المناطق المحيطة بدمشق، كما أنه يستمر بتنظيم صفوفه وحشدها في محيط حلب تحضيراً لمعارك قادمة، رغم أن كل التسريبات السورية تشير إلى أن المعركة القادمة ستكون في تدمر في ظل سريان الهدنة.

ويعتبر هؤلاء أن الهدنة برأي "حزب الله" وطهران، هي ثمن الإستدارة التركية، وستنتهي في حال أصر الأتراك على تطرف موقفهم السياسي تجاه النظام السوري، وتالياً فإن أنقرة هي من يحدد الجبهة المقبلة.