ما سبب هجوم ريفي على "المعلومات".. وبماذا أتهمها؟

لم يدم صمت أشرف ريفي ولم يلتزم تمنيات السعودية التهدئة، والتي حملها إليه الوزير سامر السبهان موفدا من الملك عشية الإنتخابات الرئاسية، فانفجر الوضع سريعاً وبأقل ما كان متوقعاً على خلفية ما أسماها محاولات التضييق على فريق عمله عقب توقيف شعبة المعلومات مرافقه عمر البحر جراء "مخالفات مسلكية".

لم يتأخر الرد، بل سارع ريفي إلى قرع طبول الحرب وصّوب بشكل مزدوج على تيار "المستقبل" و رئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان تحديداً من دون تسميته عبر إشارته الفظة "لا تعتقد بأنك ستصل برضى "حزب الله" …. من دون رضانا لن تصل أبدا". كما توعد بالمحاسبة خلال اﻻنتخابات النيابية "كما حققنا اﻻعجاز في اﻻنتخابات البلدية"، في محاولة منه إستباق الدفاع بالهجوم جراء المخاوف من تصفية الحساب معه كما توعد سعد الحريري شخصياً، ورفع الصوت عالياً بوجه العميد عثمان قبيل ترقيته وإستلامه منصب مدير قوى اﻻمن الداخلي، والذي يدرك ريفي معانيها ويتكهن بمفاعليها.

هرع ريفي الى مسجد "الحميدي" في وسط طرابلس على غرار ما فعله قبل اﻻنتخابات البلدية اﻻخيرة وأعاد تصعيد موقفه ليقينه بأن القضية ليست مخالفات مسلكية لمرافقه بقدر ما تنبىء بمرحلة متعبة له ولفريقه بما في ذلك تصفية نفوذه داخل السلطة ومحاصرته سياسياً وشعبياً تمهيداً لتخلص تيار "المستقبل" من حالته المشاغبة قبل موعد اﻻنتخابات النيابية المقبلة.

من البديهي، وفق المتابعين للشأن المحلي في طرابلس، إستباق ريفي من خلال محاولته "شد العصب" الشعبي وتعبئة أنصاره جراء توجسه من المرحلة المقبلة. فإذا تم تجاوز فقدانه السلطة ومغانم اﻻدارة ومزاريب خدماتها لكونها عوامل ﻻ يستهان بها مطلقا، فهنالك من يجزم بأن اﻻنكشاف الكامل مرده عدم حصول ريفي على غطاء دعم خليجي وسعودي تحديداً لحالته السياسية جراء معارضته الجذرية لـ "حزب الله".

التطورات السياسية منذ بدء اﻻتفاق على إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية تعاكس ريفي وتدفعه نحو مزيد من التقوقع واﻻنعزال. فهو لم تسجل له زيارة لدول الخليج أو للملكة السعودية بعد زيارة الموفد الملكي و"تمنياته" بالتهدئة، و التي أنتجت "صمتاً ريفياً مطبقاً"، لكن في المقابل سيتوجه نهار اﻻثنين المقبل أركان الدولة نحو الرياض في أول زيارة خارجية يقوم بها الرئيس عون للخارج يصطحب معه رئيس الحكومة سعد الحريري .

بات ريفي في وضع جديد كونه خارج السلطة نهائياً وليس مواربة كما حصل معه عندما تقدم باستقالته ورفض التنازل عن تصريف الأعمال بحجة الشغور الرئاسي. في المقابل ليس سهلاً أن يجد نفسه بمواجهة "ضباطه" مكيلاً لهم التهم بأنهم أضحوا دمية بيد "حزب الله"، خصوصا أن توقيف مرافقه جاء بعدما اتضح أنه ﻻيزال ضمن الخدمة الفعلية في سلك قوى اﻻمن الداخلي ويحظر عليه العمل السياسي المباشر.