"حزب الله" يثق بعون ثقة عمياء.. فهل يجمع السعودية بإيران؟

ذكرت صحيفة "الديار" أن البعض يحاول الغمز من الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الخارج في الأسبوع المقبل، لا سيما أنّها ستكون جولة عربية تشمل أولاً المملكة العربية السعودية ثم دولاً أخرى هي قطر ومصر والأردن. فاختيار الرئيس للمملكة كأول بلد يزوره بعد انتخابه ونيل الحكومة الثقة، يحمّله البعض أوجهاً كثيرة، ملمّحاً الى إمكانية أن تتسبّب هذه الزيارة بتوتير العلاقة الممتازة القائمة بين الرئيس عون و"حزب الله".

غير أنّ أوساطاً سياسية متابعة تجد فيها أولاً زيارة "ردّ الإجر" التي غالباً ما يقوم بها أي شخص للمهنئين له في مناسبة معيّنة، فكيف لا يقوم بها الرئيس عون، وقد كانت السعودية أول من واكب عملية انتخاب العماد عون رئيساً إذ أرسلت الموفد السعودي وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان عشية الإنتخاب للقاء مختلف القيادات السياسية، والتعبير عن موقف الرياض وعواصم دول مجلس التعاون الخليجي بأنّها تقف الى جانب لبنان في المرحلة المقبلة من عمر الوطن، فكان أول المهنئين بالعهد الجديد؟ كما يعتبر حضور الموفد السعودي جلسة الإنتخاب الرئاسي في 31 تشرين الأول من العام المنصرم دليلاً على دعم لبنان المؤسسات.

وإذ جاءت زيارته لتفتح مجدّداً بوّابات المملكة على لبنان، والتطلّع الى مسار سياسي يمتدّ للستّ سنوات المقبلة من عمر العهد ويبقى دائم التواصل الى ما بعدها، فإنّ الرئيس عون بعد الإنتخاب والتهنئة وتشكيل الحكومة ونيلها الثقة، تلقّف هذه المبادرة من السعودية، ولهذا قرّر زيارتها، ليس فقط من باب المجاملة و"ردّ الإجر"، إنّما من زاوية إعادة توطيد العلاقات اللبنانية - السعودية التي تشنّجت في الفترة الأخيرة، ودفع ثمنها بعض اللبنانيين المقيمين في السعودية وبعض دول الخليج، لا سيما أنّ هذه الأخيرة قامت بإبعاد أو ترحيل عدد لا بأس به من العائلات اللبنانية الشيعية على وجه التحديد.

في الوقت نفسه، فإنّ السعودية انفتحت على لبنان، على ما أضافت، منذ أن دعم رئيس "تيّار المستقبل" النائب سعد الحريري ترشيح العماد عون، الأمر الذي ساهم في إيصاله الى قصر بعبدا من جهة، والحريري الى رئاسة الحكومة من جهة ثانية، بعد أن حاولت إعادة رصّ الصفّ السنّي في البلد الذي انقسم في فترة الشغور الرئاسي.

وعن القول إنّ "حزب الله" سوف ينزعج من هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها الرئيس عون الى الخارج، لا سيما أنّه كانت للحزب أيضاً اليدّ الطولى في إيصال عون الى كرسي الرئاسة، فإنّ الأوساط نفسها تُذكّر بأنّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله سبق أن أعلن مراراً وتكراراً ثقته العمياء بالرئيس عون، وبأنّ الحزب لا يضع الفيتو على حركته وزيارته لأي بلد. وقد جاء على لسانه في أحد خطاباته الأخيرة بأنّه "من حقّ رئيس الجمهورية أن يُسافر الى أي مكان، وأن يكون سفره الأول الى أي مكان"، مشدّداً على أنّه "لا نحن يجب أن نضع فيتو على السفر الأول أو الثاني أو الثالث للرئيس عون إلى السعودية ولا أحد يجب أن يضع فيتو على سفره إلى سوريا أو إلى إيران. فنحن أمام عهد جديد يتوقّع اللبنانيون جميعاً منه أن يقوم بنسج علاقات لمصلحة لبنان ولمصلحة الشعب اللبناني ولمصلحة المستقبل اللبناني مع جميع الدول".

وهذا يعني بالطبع وفي خطوة إستباقية من السيّد أنّه لن يكون هناك أي اعتراض داخلي على الزيارات اللاحقة للرئيس عون والتي ستشمل كلاً من سوريا وإيران، لا سيما أنّ الدعوات وُجّهت له خلال وجود المهنئين في قصر بعبدا من دول كثيرة، وقد وعد بتلبية هذه الزيارات، وسوف يلبّيها تباعاً على الأرجح بحسب جدول أعماله. كما أنّ التقارب بين كلّ من السعودية وإيران هو المطلوب في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد أن ضمّت حكومة الوحدة الوطنية "تيّار المستقبل" و"حزب الله" معاً، الى جانب المكوّنات السياسية الأخرى في البلد.

وتقول الأوساط ذاتها أنّ العماد عون لم يخذل "حزب الله يوماً منذ أن وقّع كرئيس للتيار الوطني الحرّ، والسيّد حسن نصرالله كأمين عام عن "حزب الله" على "ورقة التفاهم" بينهما وحتى الساعة، وإن كان لكلّ من الحزبين وجهات نظر متباينة من بعض الأمور. كذلك فإنّ الحزب لن يقيّد الرئيس عون لا من خلال الحركة أو الموقف أو الممارسة أو أي شيء آخر، لأنّه يعلم تماماً أنّه رجل وطني مقدام ورجل ثقة وموقف، وهو لن يتغيّر بعد أن أصبح رئيساً للبلاد و"بيّ الكلّ"، بل على العكس سيحاول التقريب بين كلّ المكوّنات السياسية القائمة في هذا البلد، وإن كان هذا الأمر يُزعج البعض الذي لا يريد أن يرى في العماد عون رجل دولة ووفاق وطني.

كذلك فإنّ انفتاح لبنان على كلّ الدول العربية، كما الأجنبية، باستثناء إسرائيل، يُمثّل قوة إضافية له، على ما شدّدت، لطالما انتظرها اللبنانيون لكي يستعيدوا بعضاً من أمجاد الماضي، ولكي يعود لبنان منارة للشرق الأوسط وسويسرا الشرق، على ما كان عليه في ستينات القرن الماضي. وقد أبدت هذه الدول دعمها للبنان مع انتخاب العماد عون رئيساً، وتفاءلت خيراً بتأليف الحكومة سريعاً ونيلها الثقة من مجلس النوّاب، ولهذا توالى موفدوها الى قصر بعبدا لتأكيد دعمها للدولة والمؤسسات، كما للمؤسسة العسكرية التي يقوم عناصرها بمواجهة الإرهاب وإحباط مخطّطاته قدر الإمكان.

ولهذا لا يجب أن تُشكّل تحرّكات الرئيس عون، أو زياراته الى الخارج موضع انتقاد أو إنزعاج من قبل هذا الطرف أو ذاك، فالرئيس يُحسن التصرّف ويضع مصلحة لبنان فوق كلّ اعتبار. ومن هنا، فالجميع مدعو للإلتفاف حوله، وحول مواقفه بعد أن وعد اللبنانيين جميعاً بتحقيق مطالبهم وأحلامهم، وأهالي العسكريين المخطوفين بإغلاق ملفهم وإعادتهم الى ذويهم أحياء. كما بدأت حكومته بوضع المقترحات لمحاربة الفساد وبالعمل على الإهتمام بشؤون المرأة وبالتنمية الإدارية، كما بإعادة كلّ لاجئ أو نازح في لبنان الى بلاده. وما على اللبنانيين سوى التفاؤل بخطوات رئيسهم القوي وانتظار النتائج التي تتوقّع الأوساط أن تأتي وفق حسابات البيدر.

(الديار)