هذه هي مفاجأة زيارة عون إلى السعودية

أنّ يستهلّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و"حليف حزب الله" إطلالته الخارجية من المملكة العربية السعودية، في هذه اللحظة المحلية والإقليمية بالذات، فإنّ في المشهدية اللبنانية الخليجية تلك، رسائل ودلالات، تنطلق من البوابة السعودية لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي، وتتخطّى الإعتبارات الإقتصادية اللبنانية لتلامس فضاءات إقليمية، في رسائل محورية عابرة للحدود، منطلقها إعادةُ تموضع لبنان في الشق الخارجي من علاقاته مع محيطه العربي، ورأب الصدع، بما يشبه مصالحة الأخوة، وعلى قاعدة التناغم مع خطاب القسم وموقع لبنان الملتزم اتفاق الطائف وميثاق الجامعة العربية .

ليس عجباً أن تكون المملكة العربية السعودية الدولةَ الأولى التي توجه دعوةً للرئيس اللبناني المنتخب بعد طول فراغ، هي التي ساندت هذا البلد في كلّ محطاته الصعبة، ومكّنته بمكرماتها من النهوض مجدداً من تحت أنقاض حروبه العبثية من جهة وبصمات العدو الإسرائيلي التدميرية من جهة ثانية ، كما أنّه ليس مستغرباً أن يتقصّد الرئيس عون بدء عهده الرئاسي بشقه الدبلوماسي الخارجي من المملكة، لاسيّما وأن العلاقات اللبنانية الخليجية والسعودية تحديداً، شهدت توتراً غير مسبوق في العامين السابقين، وصل إلى حدّ وقف الهبة السعودية للجيش ومنع رعاياها من المجيء إلى لبنان وهم الذين اعتادوا تمضية فصل الصيف في ربوعه والإستثمار في اقتصاده.

من هنا تكثر الملفات على طاولة البلدين، لتشكل إعادة الثقة القاسم المشترك بين كل المواضيع المطروحة في المحادثات، السياسية منها والإقتصادية. فإضافة إلى أهمية إعادة تفعيل الهبة السعودية، تبدو مسألة عودة الخليجي المستثمر والسائح إلى لبنان على جانبٍ كبيرٍ من الأهمية، خصوصاً أنّ لبنان السياسي والإقتصادي خَبُرَ جيداً التداعيات الكارثية لإنكفاء الخليجي، ودفع أثماناً باهضة .

ولعل الوفد الوزاري المرافق الموسع والمتنوع طائفياً وسياسياً يؤشر على تعدد بنود برنامج الزيارة، وإيلاء الشأن الإقتصادي أهمية كبرى، وفي هذا السياق يلفت وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري في حديث لـ " لبنان 24 " إلى حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي تراجع بشكلٍ كبيرٍ في العامين السابقين على خلفية التوتر الذي ساد العلاقة بين البلدين، كما أنّ تحويلات المغتربين اللبنانيين والودائع تشكل عاموداً فقرياً في الإقتصاد.

أضاف خوري: "للزيارة جانب سياسي وآخر اقتصادي، في الدلالة السياسية الرئيس عون صديق للدول العربية والسعودية من ضمنها، في حين يتمثل الشقّ الإقتصادي في إعادة تفعيل التبادل التجاري والإتفاقيات المعقودة بين البلدين وجذب المستثمر السعودي والخليجي بشكلٍ عام، والزيارة هي رسالة تطمين أمني سياسي واقتصادي . وهذه كلها تندرج في سياق المواضيع التي سأبحثها مع نظيري وزير الإقتصاد في المملكة، وسيكون هناك لجان مشتركة من أجل متابعة الملفات التي طرحت خلال الزيارة، لتكون لدينا نتائج سريعة تنعكس على الإقتصاد اللبناني . كما أنّ العشاء الذي دعوت رجال أعمال سعوديين ولبنانيين يندرج ضمن روحية الزيارة ودلالاتها، أنّنا كحكومة ورئيس للجمهورية نتطلع إلى دور القطاع الخاص في النهوض الإقتصادي، وبرأينا هناك الكثير من فرص الإستثمار في لبنان وسنلقي الضوء على هذا الجانب، لنقول للأخوة السعوديين أنّ لبنان بلدهم الثاني، وحمايتهم أمانة وواجب".

وعن المفاجأة التي ستتوج الزيارة من خلالها توقع خوري أن يتم رفع الحظرعن سفر الرعايا السعوديين إلى لبنان، "فالمنطق يقول إن هذا الترحيب وتبادل الإفكار والمحبة بين البلدين ، كل هذه النقاط المشتركة لا بدّ وأن تترجم في إعادة العلاقات إلى طبيعتها ، وأولها رفع الحظر المفروض". ومما لا شكّ فيه أن إعادة تفعيل الهبة ستأخذ حيزاً من المحادثات .

بموازاة الآمال المعقودة على هذه الزيارة ، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ السعودية بدورها لديها جملة هواجس حيال العلاقة مع لبنان ، وأبرزها بحسب مراقبين ، تلك التي تتلاقى مع خلفيات تجميد الهبة للجيش ، وستستمع بدورها من الوفد اللبناني برئاسة رئيس البلاد إلى ما يعزز الثقة ويعيد العلاقة إلى سابق عهدها ، "وهو مسار طويل" ، من هنا لم يشأ وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة الحديث عن الزيارة قبل إنجازها مكتفياً بالقول لـ "لبنان 24 " "نذهب لنحصّن ونحسّن" .