"حزب الله" وزيارة عون الخليجية.. "الأمل والرهان"؟

تحظى زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى السعودية اليوم، بشيء من الإجماع الوطني، خاصة في ظل عدم إعتراض "حزب الله" عليها، لا في السرّ ولا في العلن، تحت شعار تسهيل مسيرة العهد وإنجاحه.. لكن الواقع يقول أن للحزب أهدافاً أخرى دفعته لتسهيل وتشجيع خطوة عون تجاه السعودية أولاً والخليج ثانياً.

فـ "حزب الله" حصل على "نصر" مبدئي في الساحة اللبنانية بوصول عون إلى بعبدا أولاً، وبتأليف حكومة يحظى فيها مع حلفائه بأكثرية، لكنه في المقابل بدأ يشعر مع إنتهاء الحرب بمعناها "المصيري" في سوريا لصالحه (نسبياً)، أنه بحاجة إلى حلّ بعض الإشكالات الإقليمية التي سببتها الحرب السورية وخاصة مع دول الخليج.

يجد الحزب أن المعركة مع دول الخليج عموماً والسعودية خصوصاً كانت ضرورة في ظل الحروب المشتعلة في المنطقة، لكنه يدرك أيضاً أنها الأكثر كلفةً عليه، إذ أدت إلى إظهاره بصورة مذهبية، وأفقدته صورته العربية إلى حدّ كبير، نظراً لرمزية الرياض الإسلامية أولاً ولقدرتها الإعلامية ثانياً، لذلك قد يكون فتح طريق بإتجاه هدنة إعلامية أو سياسية خلال الأشهر المقبلة أمر مفيد بكل المعايير.. يضاف إلى ذلك إمكانية حلّ عون لقضايا اللبنانيين في الخليج، أو لمسألة عودة الخليجيين إلى لبنان، الأمر الذي سيكون مريحاً بالنسبة للحزب ويخفف جزء من الضغط في البيئة الشيعية.

في المقابل، يرى الحزب أن زيارة عون إلى السعودية تعطي دفعاً للرئيس سعد الحريري في شارعه بعد الإنتكاسات التي طالته منذ ترشيح عون للرئاسة والتنازل عن حصة وازنة في الحكومة، وهذا ما يعتبره حاجة قبل الإنتخابات النيابية القادمة، تجنباً لمواجهة قوى أخرى أكثر راديكالية في الموقف السياسي، خاصة أن بعد تنازلات الحريري إعتبر جزء من شارعه أنه لم يعد يمثل طموحاته مما سيعرضه لخروقات في العديد من المناطق على المستوى الشعبي والنيابي.

إضافة إلى كل ذلك يعتبر الحزب أن عدم إعتراضه على زيارة عون الخليجية، سيؤدي إلى تسهيل أطرافاً أخرى لزيارته سوريا في حال حصولها، وهو أمر يعني الكثير بالنسبة للحزب من حيث تطبيع العلاقات مع دمشق، إذ إن الأمر يعني المساهمة في الإنفتاح الدولي والإقليمي على النظام السوري..