تركيا وروسيا: الرقص على الهاوية في سوريا

منذ لقائهما الصيف الفائت، يحيط التفاهم الروسي- التركي التطورات الجديدة في سوريا من معركة حلب الى معركة الباب ومن الضربات المشتركة ضد "داعش" الى تفاهمات أكبر قد تشمل الجنوب والشمال السوري.

أبعاد التفاهم الروسي- التركي مبنية اليوم على هذه الأسس:

1- التفاهم طابعه تكتيكي، وغياب الثقة ما زال سيد الموقف في العلاقة بين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين. هناك حاجة تركية لمساعدة روسيا في ضرب "داعش" اتضح من العمليات المشتركة في الشمال، وهناك مصلحة روسية بالاستعانة بتركيا لإغاظة حلف الشمال الأطلسي (الناتو) وتقوية موقع الرئيس السورية بشار الأسد.

2- حديث "نيويورك تايمز" اليوم عن تحالف روسي- تركي مبني على ضوء أخضر من موسكو لأنقره بالتوسع في الشمال وخلق شبه منطقة آمنة مقابل تقدم الأسد في الجنوب واستحواذه على كافة المدن. هذه الهيكلية الجديدة للحرب تلبي مصالح أردوغان بابعاد داعش عن الحدود وتعطي الأسد هامش التحرك في الجنوب وغض النظر عن العملية السياسية.

3- حديث تركي عن امكانية انشاء حواجز مشتركة مع روسيا في حلب. هذه الحواجز تنقل التنسيق الروسي- التركي الى مستوى غير مسبوق قد يصطدم باللاعب الايراني وميليشياته على الأرض.

4- مستقبل التنسيق التركي- الروسي سيتقرر مع الاستراتيجية التي ستعتمدها ادارة دونالد ترامب. فإذا استدارت في سوريا عن رصيد باراك أوباما، فقد تتبنى هذا التقارب أو تصبح بديلاً لروسيا مع اللاعب التركي. أما اذا استمرت في السياسات نفسها بدعم القوات الكردية والسعي لمواجهة الأسد فهي ستتواجه مرة أخرى مع بوتين وأردوغان.

الأرجح أن سياسة ترامب ستعتمد اضعاف ايران و"داعش" في الوقت نفسه في سوريا، وهو قد يوفره التقارب الروسي- التركي لهذه الغاية بخلق وقائع عسكرية وسياسية قد لا تفيد طهران في الشمال وتسعى مع الأردن واسرائيل لابعادها عن الجنوب.

(واشنطن)