الموت يفجع العاملين بصحيفة "الحياة".. رحلت الإبتسامة الجميلة

افتقدت صحيفة "الحياة" الزميل فهد الزهراني في حادثة مرورية مفجعة مساء الإثنين، وصُلي عليه في جامع الراجحي بالرياض، ودُفن في مقبرة النسيم.

الزهراني توفي عن 40 عاماً، تاركاً طفلين توأم (ابناً وبنتاً في الثالثة من العمر)، وشهد له زملاؤه في صحيفة "الحياة" بحسن الخُلق والانضباط، خلال عمله في مكتب الصحيفة بالرياض، طوال 17 عاماً.

عرف الزملاء في الصحيفة لمدة تقارب عقدين من الزمن صوت فهد مؤذناً وإماماً، يتقدمهم في الصلاة، وكان شديد العناية بمصلّى الصحيفة، كثير التبسم، الأمر الذي جعل غيابه المفاجئ مفجعاً لزملائه ورفاقه في العمل، إذ إنه توفي بعد انصرافه من موعد طبي في مستشفى التخصصي، متجهاً إلى مقر الصحيفة في حي السليمانية.

توثقت علاقة الزهراني بالعاملين في "الحياة" بسبب أريحيته وابتسامته الجميلة، إذ كان بصفته منسقاً إدارياً يتجول في ممرات المبنى، وفي طوابقه الثلاثة، كالنحلة التي تتنقل داخل الحقل، متابعاً مسيرة الصفحات من غرفة الأخبار حتى تصل إلى الإخراج، ثم يعود بها إلى مكتب مدير التحرير ثم إلى رئيس التحرير، ليرجع بها مرة أخرى من أجل إجراء التعديلات عند الزملاء في غرفة الأخبار وفي الإخراج، انتهاء بدورة العمل في التصحيح، لتعود مرة أخرى وتستريح في قسم الإخراج. هذه المرة كان الفقيد فهد هو الذي غاب، وبقيت ذكراه تتمشى ولها حفيف في ممرات الصحيفة، وألسنة رفاقه تلهج له بالدعاء وترجو له الرحمات، لقاء مواظبته وحسن خلقه وحفاظه المستمر على مواعيد الصلاة، وعنايته بالمصلى، تطوعاً منه وتبرعاً، وكأنه كان يعلم أنه سيأتي يوم يتلقى فيه الدعاء وطيّب الذكر وحُسن الثناء من أجل ذلك. كان فهد أخاً وصديقاً للجميع، وكثيراً ما جمعته بهم لحظات أخويّة سارّة ونجوى لطيفة، وتجاذب لأحاديث المودة، غير أن الصورة المميزة التي تظل عالقة بذكراه هي طيفه واقفاً في المحراب، وصوته الذي يصدح في طوابق الصحيفة عندما يقيم الصلاة، وكأنه رأى أن ذلك أمانة في عنقه نيابة عن البقية. كان الزملاء حين يهبطون درج الصحيفة إلى الدور الذي يوجد فيه المصلى يجدونه جالساً على الأرض جلسة الاطمئنان، يتأمل في أوراق المصحف، وينصح المتعجلين منهم بأن يصلّوا ركعتين، قبل الانخراط في الصلاة.

(الحياة)