قمّة لبنانية قطريّة.. وهذه أبرز محاورها

اتّفق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني على إحياء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا بين البلدين برئاسة رئيسي الحكومة في لبنان وقطر، على أن يتم التواصل لاحقاً لتحديد موعد الاجتماع.

واعتبر أمير قطر أن لبنان "دخل مرحلة جديدة بعد الانتخابات الرئاسية، وإن خيار انتخاب الرئيس عون هو أفضل خيار، لأن عون سيقود البلاد إلى برّ الأمان"، منوهاً بما قامت وتقوم به الأجهزة اللبنانية للمحافظة على الاستقرار في لبنان، ومعتبراً أن "هذا الأمر شجع الكثير من العائلات القطرية على زيارة لبنان في فترة الأعياد".

وأبدَى الأمير تميم استعداد بلاده للمساهمة في مشاريع التنمية في لبنان، لافتاً إلى تشجيع المستثمرين القطريين على الاستثمار فيه.

وثمّن عون "عالياً العلاقة الثنائية بين البلدين"، ورأى أنه "يجب تعزيزها في المجالات كافة"، لافتاً إلى أن "الوضع في لبنان خطا خطوات مهمة نحو التقدم وتجاوز مرحلة الخطر بعد اتفاق جميع اللبنانيين على البحث في المسائل الأساسية بروح من الحوار والايجابية". كما تحدث عون عن "الوضع الامني المستتب في لبنان والانجازات التي تحققت في مجال مكافحة الارهاب في العمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش اللبناني والقوى الامنية".

وتمنّى على الأمير تميم أنّ "تواصل قطر جهودها للمساعدة في معرفة مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين والمطرانين بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم والصحافي سمير كسّاب"، فكان وعد من الأمير بمواصلة الجهود في هذا المجال، على رغم دقة الموضوع وحساسيته.

ووجه عون دعوة الى أمير قطر لزيارة لبنان، فوعد بتلبيتها.

مواقف رئيس الجمهورية وأمير قطر جاءت خلال لقاء جمعهما في الديوان الأميري القطري، خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها عون والوفد المرافق لدولة قطر تلبية لدعوة رسمية من الأمير تميم، كان نقلها إليه وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لدى زيارته بيروت.

وكانت الطائرة التي تقل عون والوفد المرافق قد حطت في مطار حمد الدولي الجديد عند الساعة العاشرة والنصف قبل الظهر بالتوقيت المحلي (التاسعة والنصف بتوقيت بيروت). وكان في استقباله على أرض المطار وزير المال القطري علي شريف العمادي الذي كلف مرافقة رئيس الجمهورية طوال مدة الزيارة، ومدير المراسم القطري وعدد من المسؤولين القطريين، والسفير اللبناني لدى قطر حسن نجم واركان السفارة.

وأقيمت مراسم التشريفات، حيث عرض عون ثلّة من حرس الشرف ودخل القاعة الاميرية قبل ان ينتقل مع الوفد الرسمي الى الديوان الاميري الذي وصله قرابة الساعة الحادية عشرة والربع، واستقبله الامير تميم بن حمد آل ثاني وصافحه، قبل ان يسيرا معا على السجادة الحمراء وسط صفين من الرماحة. وأقيم استقبال رسمي عزف خلاله النشيدان اللبناني والقطري، وعرضا معا ثلة من حرس الشرف الاميري، قبل ان يصافحا اعضاء الوفدين الرسميين اللبناني والقطري.

اللقاء الثنائي

وبعد انتهاء المراسم الرسمية، عقد اجتماع موسع ضم عن الجانب اللبناني الوزراء: جبران باسيل، مروان حماده، علي حسن خليل، يعقوب الصراف، نهاد المشنوق، بيار رفول، ملحم الرياشي، رائد خوري والوزير السابق الياس بو صعب والسفير حسن نجم، فيما ضم عن الجانب القطري: نائب امير قطر الشيخ عبد الله بن حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، ورئيس المؤسسة القطرية للاعلام الشيخ حمد بن تامر آل ثاني، ووزير الدولة لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية، ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الديوان الاميري الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني، ووزير المال (الوزير المرافق) علي شريف العمادي، ووزير الاقتصاد والتجارة الشيخ احمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، ومدير ادارة الدراسات والبحوث في الديوان محمد بن ناصر آل فهيد الهاجري، والسفير القطري في لبنان علي بن حمد الجهويل المري، ومدير الادارة العربية في وزارة الخارجية سعد بن علي المهندي.

وجرى عرض للعلاقات العامة بين البلدين وسبل تطويرها وتعزيزها، كما تداول الوزراء اللبنانيون مع نظرائهم القطريين الشؤون المتعلقة بوزاراتهم وكيفية تبادل الخبرات.

وأعقب اللقاء الموسع خلوة بين امير قطر ورئيس الجمهورية استغرقت قرابة نصف ساعة.

وفي مستهل اللقاء الموسع، رحب الأمير تميم بالرئيس عون والوفد المرافق، معربا عن سعادته بزيارة عون للدوحة "نظرا الى العلاقات القوية جدا التي تجمع بين البلدين، وخصوصاً أن الزيارة ستساهم في تعزيز التواصل بين المسؤولين في البلدين والعلاقات اللبنانية-القطرية".

وأشار الى أن "لبنان دخل مرحلة جديدة بعد الانتخابات الرئاسية وان خيار انتخاب الرئيس عون هو افضل خيار لانه سيقود البلاد الى بر الامان".

ولفت أمير قطر الى ان "لبنان واجه الكثير من الصعوبات والتحديات، لكنه استطاع ان يتجاوزها، وكان أقوى من الظروف التي أحاطت به"، وأمل أن تكون زيارة رئيس الجمهورية فاتحة لتبادل زيارات بين قطر ولبنان.

وردّ عون شاكراً الامير تميم على حفاوة الاستقبال، ومثمناً العلاقة الثنائية بين البلدين، ورأى انه يجب ان تتعزز في المجالات كافة. ودعا رئيس الجمهورية امير قطر الى زيارة لبنان، فوعد بتلبية الدعوة، وأكد عون ان لبنان سيسر بهذه الزيارة، لافتا الى ان الوضع فيه خطا خطوات مهمة نحو التقدم وتجاوز مرحلة الخطر بعد اتفاق جميع اللبنانيين على البحث في المسائل الاساسية بروح من الحوار والايجابية. كما تحدث رئيس الجمهورية عن الوضع الامني المستتب في لبنان والانجازات التي تحققت في مجال مكافحة الارهاب في العمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش اللبناني والقوى الأمنية.

وقد نوّه الأمير تميم بما قامت وتقوم به الاجهزة اللبنانية للمحافظة على الاستقرار في لبنان، معتبراً أن "هذا الامر شجع الكثير من العائلات القطرية على زيارة لبنان في فترة الاعياد".

وبعد تداول العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أكّد الأمير تميم وعون ضرورة تطويرها، وأبدى أمير قطر استعداد بلاده للمساهمة في مشاريع التنمية في لبنان، لافتا الى تشجيع المستثمرين القطريين على الاستثمار فيه. واتفق الامير تميم وعون على إحياء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا بين البلدين برئاسة رئيسي الحكومة في لبنان وقطر، على أن يتم التواصل لاحقا الى تحديد موعد الاجتماع.

وتناول البحث أيضاً موضوع العسكريين المخطوفين والمطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابرهيم والصحافي سمير كساب، وتمنى عون أن تواصل قطر جهودها للمساعدة في معرفة مصيرهم، "لا سيما أنه كان لها مساهمة فاعلة في الافراج عن مخطوفين سابقين"، فكان وعد من الامير بمواصلة الجهود في هذا المجال، على رغم دقة الموضوع وحساسيته.

وتطرقت المحادثات الى ضرورة تشجيع حوار الاديان والتعايش المسيحي-الاسلامي، فتقرر ان تنسق وزارتا الخارجية بين البلدين لتحديد موعد انعقاد مثل هذا الحوار.

وعرض عون والامير تميم موضوع انتقال اللبنانيين الى قطر، لا سيما جمع شمل العائلات، وكان توافق على درس هذا الامر بعناية وايجابية، خصوصا أن عدد اللبنانيين في قطر بلغ 24 الفا. ثم تناول البحث الاوضاع الاقليمية والوضع في سوريا واهمية الوصول الى حل سياسي يعيد الاستقرار الى هذا البلد ويضع حدا لمعاناة النازحين السوريين.

وبعد انتهاء المحادثات، أقام أمير قطر مأدبة غداء تكريمية على شرف ضيفه الرئيس عون، شارك فيها اعضاء الوفد الرسمي المرافق وكبار المسؤولين القطريين، واستكملت خلالها المحادثات بين الجانبين. وبعد انتهاء الغداء، رافق الامير تميم عون الى مدخل الديوان مودعاً، فيما عاد رئيس الجمهورية الى مقر الاقامة في فندق شيراتون.