"الكوتا النسائية" ضرورة.. لكنها صعبة التحقق في البترون وبشري وصيدا!

لبنان في المرتبة ما قبل الأخيرة عالمياً من حيث مشاركة المرأة في الحياة السياسية وتتقدم عليه كل الدول العربية على هذا الصعيد، وهو ما أكد عليه التقرير الأخير للمنتدى الإقتصادي العالمي للعام 2016 الذي تطرق إلى واقع الفجوة بين الجنسين وتحقيق المساواة الجندرية، حيث ظهر أن لبنان يحتل المرتبة 143 من أصل 144 دولة في العالم.

وترتفع الأصوات مطالبة بالكوتا النسائية في قانون الإنتخاب النيابي وقانون الإنتخابات البلدية والإختيارية إلى جانب تحفيز المرأة على الإنخراط في الأحزاب والجمعيات والهيئات غير الحكومية.

ولبنان بين الدول التي وقعت على اتفاقية بكين التي تنص على إدراج كوتا نسائية إلى حد 30% في قوانين الإنتخاب.

وكانت فرنسا والنروج أقرتا الكوتا النسائية مرحلياً لتعزيز مشاركة المراة في الحياة السياسية الأمر الذي لم يتحقق في لبنان حتى اليوم.

وتعرب الناشطة السياسية والإجتماعية المحامية نادين موسى عن استنكارها لكل هذا الواقع حتى إن الحكومة الراهنة أسندت وزارة الدولة لشؤون المرأة إلى الوزير جان اغاسابيان مع أن منطق الامور كان يقضي بأن تسند هذه الوزارة إلى سيدة لها خبرتها في شؤون المرأة والطفل.

موسى تؤكد لـ "لبنان 24" أن إدراج الكوتا في قوانين الإنتخاب يعزز مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي نظراً للعقلية الذكورية الطاغية ليس في لبنان فقط بل في العالم بأسره.

موسى تشير إلى أن التعاطف الكلامي مع هذه الكوتا طويل عريض في لبنان لكن لا شيء قد تحقق منه حتى الآن وهو أشبه بالسمك في البحر.

وتتابع موسى مشيرة إلى أن مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار في أفغانستان أفضل مما هي عليه في الولايات المتحدة وواقعها في السودان جيد جداً...وهو ما يعود إلى إقرار الكوتا النسائية في هاتين الدولتين.

وتطالب موسى بكوتا تتخطى 30% وصولاً إلى المناصفة الجندرية وإدراجها في الدستور الأمر الذي يحاكي المجتمع اللبناني والذي يتمثل بالتجربة في المغرب لتأتي ترجمتها بإقرار قانون جديد للإنتخاب يعتمد النسبية الكاملة.

هذا التدبير المرحلي الإنتقالي بنظر موسى يكسر العقلية الذكورية ويفرض مشاركة المرأة في الإنتخابات النيابية وصولاً إلى ولادة مجلس نواب نصفه من الجنس اللطيف وهو ما يشكل خطوة ضرورية ومؤقتة تمهيداً لتحقيق نقلة نوعية مميزة لبنان بأمس الحاجة إليها.

وهي تلفت إلى أن كوتا من 30% تقتضي اعتماد دائرة انتخابية من 3 مقاعد في أقل تقدير وإذا اقرت كوتا بنسبة 50% فإن الدائرة يمكن أن تقتصر على مقعدين فقط.

موسى متشبثة بالنسبية وترفض النظام الأكثري لأنه لا يحقق صحة التمثيل على الإطلاق وإذا ابقي على قانون الدوحة أو إذا ادخلت عليه بعض التحسينات فإن موسى ستقف ضد احتمال كهذا.

وإذا ابقي على قانون أكثري فإن إقرار الكوتا بنسبة 30% لا يطبق إلا على دائرة من 3 مقاعد بالتالي فهو لن يطبق في أقضية البترون وصيدا وبشري.

وفي هذه الحالة لا يمكن تطبيق الكوتا في البترون وصيدا وبشري إلا إذا رفعت نسبتها إلى 50%.

وفي مطلق الأحوال تجدد موسى رفضها أي قانون أكثري وتمسكها بقانون نسبي يعتمد الكوتا بنسبة 50% مطالبة الحكومة اللبنانية بالإلتزام بتوقيعها على اتفاقية بكين مما يعني أن الكوتا لن تقل عن 30% والحالة هذه.

وتختم موسى بقولها: "سنقف بالمرصاد لكل محاولة لا تقر الكوتا ولا تذهب بقانون الإنتخاب نحو النسبية وسنقرر كيف سنواجه كل هذا حيث ستكون كل الخيارات مفتوحة عندنا...وشخصياً لم أنتظر إقرار الكوتا لأترشح ببرنامج وطني متكامل للنيابة عن المتن عام 2013 ولرئاسة الجمهورية عام 2014 وهذا ما يؤكد أننا لن نرصخ وإننا سنقدم على إكمال مشروعنا إلى نهاية المطاف".