"أديان" تطلق موقع "تعددية" لمواجهة خطاب التطرف

في سياق فعاليات أسبوع الوئام العالمي بين الأديان وضمن استراتيجيتها في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية، أطلقت مؤسسة أديان موقع "تعددية"، بحضور سعادة السفير البريطاني في لبنان هوغو شورتر، وسعادة السفيرة سامية بيبرس مديرة إدارة حوار الحضارات في جامعة الدول العربية، وممثل وزير الإعلام اللبناني ملحم رياشي، الأستاذ أندريه قصاص بالإضافة إلى حشد من الشخصيات الدبلوماسيّة والسياسيّة والروحيّة والإعلاميّة، وناشطين في المجتمع المدني وتربويّين وأصدقاء المؤسسة. ذلك مساء الثلاثاء 7 شباط 2017 في فندق لو غراي، وسط بيروت.

بداية تعرّف الحضور على أقسام الموقع عبر شاشات تفاعلية، حيث استعرض فريق عمل أديان بشرح موجز محتوى الموقع المكون من "روزنامة" الأعياد والمناسبات والمواضيع العابرة للثقافات والتقاليد، ومقالات رأي لكتاب الموقّع من العالم العربي إضافة إلى خبرات ومقابلات مصورة، والتحدي الاسبوعي حول معلومات عن التنوع الثقافي والروحي والديني.

وانطلق الحفل الرسمي الذي قدمته الإعلامية الأردنية ساندي الحباشنة بتقديم منسّقة موقع "تعدّدية"، داليا المقداد لفريق عمل الموقع وأهدافه وشركائه. حيث أشارت إلى أن "تعدّديّة"، موقع إلكتروني يعمل على تعزيز ثقافة قبول الاختلاف وتثمين التنوّع بهدف ضمان التفاعل الخلّاق والترابط الاجتماعيّ والعيش معًا بسلام بين مكوّنات المجتمع. لهذا يلتزم الموقع سياسة تحريريّة تُقدّم خطابًا إعلاميًّا قائمًا على تحفيز الفكر النقدي واحترام الحريّات، ولا سيّما حريّة التعبير والمعتقد. وتابعت: "يعمل الموقع على نشر المعرفة السليمة بالتراث الثقافي والروحي والديني المتنوّع، ورصد الإشكاليّات المرتبطة به في

مؤسسة أديان تطلق موقع "تعددية" بهدف مواجهة خطاب التطرّف بيان صحفي 08 شباط 2017

سياق المجال العام العربي والعالمي، وذلك للإسهام في تكوين رأي عام مسؤول، قادر على مواجهة التطرّف والنزعات الظلاميّة".

وأشارت المقداد إلى أنّ "من يعمل في الموقع ومن أجل رسالته كثر ومنهم "صحفيون شباب آمنوا بدورهم في تثمين التنوع وثقافة قبول الاختلاف حتى في أحلك الظروف". وفي هذا الإطار شارك الصحافي علي عمر من الموصل الحررة، العراق برسالة مصورة جاء فيها "أنا ممتن لكل الدماء التي سقطت وروت هذه الأرض لتعود الموصل إلى عهدها القديم، موصل بوابة التنوّع التي لا يمكن اختصارها يلون واحد ولا هوية واحدة".

ونوّه السفير البريطاني، هوغو شورتر بقوة المناعة والتنوع الديني في لبنان على الرغم من المحن التي يمر بها مشيرًا إلى ايمان السفارة بقيمة التعددية وبأهمية دعم صوت الاعتدال كما اعتبر أن "لبنان هو المكان الأفضل لنشر هذه القيم في داخله والمنطقة العربية".

وأكّد شورتر على أن السفارة تسعى من خلال عملها إلى "دعم العيش معًا الفعّال وتنمية المناعة الاجتماعية لدى الشابات والشبان الناشطين في مجتمعاتهم المحلية، ودور رجال الدين في تقوية وتعزيز قيم التسامح وبناء السلام والتعددية".

وعبّر شورتر عن سروره لانطلاق الموقع داعيًا الجميع إلى المساهمة في تعزيز تثمين التنوع واحترام الاخر، مؤكدًا على أن "البعد الاقليمي لعمل موقع "تعددية" سيسمح للبنان والعالم العربي نشر الفهم الايجابي للتنوع الثقافي والديني وتعزيز الفكر النقدي"

"إطلاق مثل هذا الموقع الالكتروني يشكل إضافة ملموسة إلى الجهود الحثيثة التي تضطلع بها مؤسسة أديان في مجال نشر ثقافة الحوار بين أتباع مختلف الثقافات والأديان وتعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل بين مختلف الأمم والشعوب" هذا ما جاء في كلمة سعادة السفيرة سامية بيبرس مديرة إدارة حوار الحضارات في جامعة الدول العربية. وأشارت بيبرس إلى أن الخطاب التحريضي الداعي إلى الكراهية يحاصر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي متسللاً إلى النشرات الإخبارية، كما أنّ "قصور" القوانين المحلية في معالجته، انعكس سلبًا على التماسك الاجتماعي معمقًا روح الكراهية داخل المجتمعات، فانتشرت ظاهرة التطرف العنيف في مختلف أرجاء العالم وأدت إلى تحدي قيم السلام والعدالة والكرامة الإنسانية. وشددت بيبرس على وجوب عمل المؤسسات الإعلامية على "تأمين

تدريبات متواصلة لموظفيها لرفع قدراتهم المهنية لمواجهة البيئة العدائية التي يعملون ضمنها، إلى جانب العمل على تطبيق تشريعات أخلاقية أو مواثيق شرف إعلامية"

واستهل ممثل وزير الإعلام اللبناني ملحم رياشي، الأستاذ أندريه قصّاص كلمته بالإشارة إلى تمني معالي الوزير "أن تسمح الظروف بلقاءٍ قريب للتشارك في ما يعتبره همّاً مشتركاً بين أهداف مؤسسة أديان والرسالةِ الإعلامية"، مضيفًا: "إن موقع "التعددية" الذي تطلقونه اليوم لم يأتِ من عدم، بل هو نتاجُ إختبار تعايشي مارسته جمعيتكم عن قناعةٍ وإيمان، وهي الساعية دائماً إلى تكريسه في يوميات عيشٍ مشترك حقيقي بين جميع اللبنانيين، إلى أي ديانةٍ انتموا، كخيارٍ نابعٍ من حتميةِ التلاقي على ما يُعطي للبنان فرادته في بوتقةٍ وطنية واحدة". وختم مشيرا إلى "من منطلق حتمية بناء المستقبل على ركائز راسخة، نمدّ الأيدي، بيضاء، ونسعى إلى حوارٍ جدي وبنّاء، وإلى تواصلٍ مع الآخر الذي نتلاقى معه في الرؤية إلى ما يعزز عوامل الثقة بيننا، ويفعل قواسمنا المشتركة بما يؤول إلى بناء وطن تفخر الأجيال الطالعة بالإنتماء إليه".

واختتم الحفل بكلمة رئيس مؤسسة أديان الأب البروفسور فادي ضو جاء فيها: في منطقة وزمن طغى فيهما الحديث عن الآحادية والتكفير والتطرف والظلامية يسطع في هذا المساء، ختام الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان نور "تعددية". فها نحن نحتفل معًا، من بيروت، من ساحة الشهداء، من ساحة الكلمة الحرة، ساحة جبران وسمير، من ساحة قسم العيش معًا، بهذا الموقع الجديد الذي يعبر عن قناعتنا وإرادتنا وهدفنا بتعزيز "احترام الاختلاف"، وتطوير القدرة على إدارة التنوع ونشر التفاعل البناء بين المواطنين في المجتمعات العربية على مختلف انتماءاتهم الثقافية والإثنية والدينية والمذهبية.

وقال ضو: في سياق احتفالنا بالعيد العاشر لمؤسسة أديان، أطلقت المؤسسة وعدها للسنوات العشرة المقبلة، والذي تضمّن في الوعد المتعلق بالعالم العربي: "جعل التنوّع مقبولًا ومعترفًا به كواقع في الإطار الديني والسياسي والثقافي، وتعزيز تبنّي التعدّديّة كقيمة اجتماعيّة وسياسيّة." تفتخر مؤسسة أديان بأن يكون موقع تعددية الموجّه لجميع المجتمعات العربية الفصل الأول الرائد الذي يُكتب تحقيقًا لهذا الوعد. وفي الختام خص بالشكر السفارة البريطانية في لبنان، ومؤسستي شارل مايير وأغورا من سويسرا وشركاء موقع تعددية.