ترامب يقلق إيران ويطمئن السعودية: حرب باردة تسخّن ساحات الشرق الأوسط

يعكس القلق الإيراني من وصول الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الى السلطة وخصوصا بعد السياسة العدائية التي ينتهجها ضدّ طهران عودة مواجهة غير مرئية مع الولايات المتحدة الأميركية، في حين تبدو السعودية أكثر اطمئنانا لرئيس يأتي من عالم المال والأعمال ويقدّر موقعها الإقتصادي الإقليمي والدولي.

تبدو إيران مرتابة من تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخصوصا وأنها تعتبره خيارا شعبيا أميركيا وبالتالي فإن الشعب الأميركي مؤيد للقرارات التي يتخذها. لكنّ إيران لا تخشى بشكل جدي على الإتفاق النووي الذي وقعته مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إذ تعتبر بأن الإتفاق النووي لم يوقّع مع الولايات المتحدة الأميركية فحسب بل مع مجموعة الخمسة زائد واحد وأية محاولة من ترامب لنسفه تعني أنه لا يقيم وزنا لحلفاء بلاده، وبالتالي على هذه الدول أن تشعر بالقلق وليس إيران وهي جزء من معاهدة الحدّ من إنتشار الأسلحة النووية.

وتشير أوساط عليمة بالمناخ الإيراني الى أن طهران ملتزمة بالإتفاق وبكل ما تعهدت به لمنظمة عدم انتشار السلاح النووي، وهي تستخدم الطاقة النووية لأهداف صناعية وخصوصا صناعة الأدوية، لكن هذا الإتفاق لم يشمل إكمال إيران لنشاطها الصاروخي.

ويبدو أن الخلاف الروسي الإيراني مستبعد وقد كانت المواقف الروسية واضحة في دفاعها عن الموقف الإيراني بعد التجربة الإيرانية الصاروخية أخيرا.

الإيرانيون مطمئنون بأن موسكو هي جار قديم وتتشارك مع إيران الحدود وليس لها حدود مع الولايات المتحدة الأميركية. أما في سوريا فإن الإيرانيين مقتنعون بأن موسكو ليست مستعدة لتكون حاكما على سوريا بل إنها تريد فقط أن تكون لاعبا في المنطقة وأن تسهم في صياغة حلّ لسوريا يكون عبر الشعب السوري وليس عبر قوى معادية لسوريا. وتدرك روسيا أيضا بأن إيران قادرة بسياستها على الإسهام في صوغ سياسة سلام لسوريا وللمنطقة بحسب رؤية الأوساط العليمة المذكورة.

كيف سيؤثر ترامب على الحل السياسي السوري؟ من وجهة نظر الأوساط العليمة بالمناخ الإيراني فإن ما قاله الرئيس الأميركي ترامب هو أن الأولوية التي يعمل عليها هي محاربة "داعش" و"النصرة"، وتعلق:" سنرى إن كان صادقا في ذلك".

والسعوديون...مطمئنون

من جهتها، تعيش المملكة العربية السعودية حالة ارتياح وسط " الإنتصار في اليمن والإنفراج في سوريا والعودة الى لبنان والعلاقة الجيدة مع الولايات المتحدة الأميركية"، بحسب تعبير أوساط سعودية واسعة الإطلاع ترى بأن المملكة ستكمل دورها في لعب الدور الإقليمي المطلوب منها منذ وقت طويل.

السعودية مطمئنة بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وتعتبر بأنه خلال الحملة الإنتخابية لم يستفز المملكة بأي كلام، والجمهوريون هم عادة أصدقاء للمملكة منذ ستينيات وسبعينيات القون الفائت. بحسب الرأي السعودي فإن ترامب وهو أساسا رجل أعمال واقتصاد ومال وليس في صالحه التصعيد مع المملكة العربية السعودية. وقد اتصل الملك سلمان بن عبد العزيز ثم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بالرئيس ترامب وكانت الأحاديث إيجابية ومطمئنة.

وبنظر السعوديين فإن بداية مقاربة عهد ترامب مريحة في ما يتعلق بإيران لأنها تعني بأن أميركا لن تدخل في شراكة تامّة مع طهران ضدّ المصالح الخليجية.

من جهتها، ترى أوساط خليجية واسعة الإطلاع بأن ترامب لن يشكل عامل قلق بالنسبة الى المملكة العربية السعودية وخصوصا وأنه بدأ بمناقشة الملك سلمان في ماهية المناطق الآمنة للاجئين في سوريا واليمن، وهذه مرحلة تعتبر متقدمة وتعني بأنه يريد شراكة حقيقية مع المملكة في منطقتي الصراع، وهذا ما سيقلب الموقف الإستراتيجي الشامل في الأزمات في الشرق الأوسط، ما يعني عودة التحالف الأميركي- السعودي الذي فرض نوعا من السلام خلال الثلاثين سنة الماضية، وعودة هذا الإرتباط بين البلدين ستحل الكثير من الأزمات التي كانت المملكة تمثل فيها اللاعب الإستراتيجي الأول بسبب السياسة الأميركية السعودية المتناسقة والمتكاملة في الكثير من الأزمات في الشرق الأوسط ومنها في ليبيا حيث تمت المصالحة في ما يتعلق بطائرة لوكربي ( عام 2003 قبل الرئيس الليبي الراحل معمّر القذافي دفع تعويضات لـ270 أسرة أميركية جرّاء حادث وقوع الطائرة عام 1988 فوق مدينة لوكربي في اسكتلندا والذي اتهمت ليبيا بتفجيرها) ثم في سوريا وفي الحرب العراقية- الإيرانية وفي اليمن حيث كان توافق كامل، ولم يتزعزع هذا التحالف الإستراتيجي إلا بوصول باراك أوباما الى السلطة.