أعلنت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة ريما خلف، في مؤتمر صحافي استقالتها من منظمة الاسكوا على خلفية تقرير يتهم إسرائيل بالفصل العنصري.
وكانت منظمة الاسكوا اطلقت في مؤتمر صحافي الأربعاء، تقريراً حول "الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري، الأبارتايد".
خلف توضح
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا الدكتورة ريما خلف، "ليس بالأمر البسيط أن تستنتج هيئة من هيئات الأمم المتحدة أن نظاماً ما يمارس الفصل العنصري أو الأبارتايد، وخلال السنوات الماضية، وُصِفَتْ بعض ممارسات إسرائيل وسياساتها بالعنصرية، بينما حذر البعض من أن تصبح إسرائيل في المستقبل دولة فصل عنصري، قلة فقط هم من طرح السؤال حول ما إذا كان نظام الفصل العنصري"الأبارتايد" واقعاً ماثلاً في تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين اليوم".
اضافت خلف: "إنّ إسرائيل، التي يشجعها تجاهل المجتمع الدولي لانتهاكاتها المتواصلة والمتراكمة للقانون الدولي، نجحت طوال العقود الماضية في فرض نظام الأبارتايد عبر وسيلتين: أولاً، تفتيت الشعب الفلسطيني سياسياً وجغرافياً لإضعاف قدرته على المقاومة وتغيير الواقع؛ وثانياً، قمع الفلسطينيين كلّهم بقوانين وسياسات وممارسات شتى وذلك بهدف فرض سيطرة جماعة عرقية عليهم وإدامة هذه السيطرة".
ولفتت " إلى أنّ أهمية هذا التقرير لا تقتصر على أنه الأول من نوعه الذي يصدر عن إحدى هيئات الأمم المتحدة ويخلص بوضوح وصراحة إلى أن إسرائيل هي دولة عنصرية، قد أنشأت نظام أبارتايد يضطهد الشعب الفلسطيني. بل إنّ أهميته تكمن كذلك في تسليطه الضوء على جوهر قضية الشعب الفلسطيني وشروط تحقيق السلام".
وقالت" إنّ التقرير يبيّن أن لا حلّ في حلّ الدولتين أو في أي مقاربة إقليمية أو دولية ما لم يتم تفكيك نظام الأبارتايد الذي فرضته إسرائيل على الشعب الفلسطيني. فالأبارتايد هو جريمة ضد الإنسانية حسب القانون الدولي الذي لا يحرّمه فحسب، بل يفرض أيضاً على الدول والهيئات الدولية وعلى الأفراد والمؤسسات الخاصة أن تتخذ إجراءات لمكافحة هذه الجريمة أينما وقعت ومعاقبة مرتكبيها. فأيّ حل حقيقي يكمن، إذاً، في تطبيق القانون الدولي وتطبيق مبدأ عدم التمييز وصون حق الشعوب في تقرير مصيرها وتحقيق العدالة".
بيان الاسكوا
وكان بيان صحافي صادر عن الاسكوا اشار الى أن "تقرير "الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري "الأبارتايد" اعده بطلب من الإسكوا، خبيران معروفان في مجاليهما هما: ريتشارد فولك، الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان والمقرر الخاص الأسبق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وهو أستاذ فخري في القانون الدولي في جامعة برنستون، وفيرجنيا تيلي، صاحبة الخبرة الطويلة في دراسة السياسات الإسرائيلية وهي أستاذة علوم سياسية في جامعة جنوب إلينوي-كاربونديل.
الامتعاض الإسرائيلي- الأميركي
يشار الى أن الامتعاض الإسرائيلي- الأميركي من ريما خلف، أو كما يحلو للصحافة تسميتها: "المرأة التي قضّت مضاجع اسرائيل"، ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير، وذلك بسبب مواقفها من الممارسات الاسرائيلية.
وقد أثار التقرير الأخير ضجة كبيرة، اذ أدّت الضغوط الدولية التي توالت، بالمتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك الى التأكيد على أن التقرير نُشر دون أي تشاور مسبق مع أمانة الأمم المتحدة، متحدثاً عن ان "التقرير بشكله الحالي لا يعكس وجهات نظر الأمين العام أنطونيو غوتيريس".
وقد لفتت خلف بهذا السياق، الى ان الامين العام للامم المتحدة طلب منها سحب التقرير لكنها رفضت.
وكانت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكى هالي قالت أيضاً أن "أمانة الأمم المتحدة محقة في النأي بنفسها عن هذا التقرير، لكن يجب عليها أن تذهب إلى مدى أبعد وتسحب التقرير برمته."