عين دارة "تغلي" وشقيق "ستيفن حداد" يؤكد: "المعمل لن يمرّ لو على جثثنا"

"أكثر من 12 جرحاً في رأسه وجبهته، خمسة كسور في الأنف، كدمات بالغة على العينين (عدم القدرة على فتح العين اليمنى)، رضوض على الجسم، جروح على اليدين"، هي محصلة الاعتداء الحاقد الذي تعرّض له المصوّر الفوتوغرافي وعضو بلدية عيد دارة والناطق الإعلامي فيها، ستيفن حداد. الشاب الذي أنقذته العناية الإلهية من "موت كان يُراد له"، بحسب تعبير شقيقه توفيق حداد، لا يزال يتلقى العلاج في المستشفى، فيما تسود حال من الغضب في بلدته التي دعا أهلها وأهالي قب الياس والجوار إلى وقفة تضامنية غداً (الخميس) عند الخامسة بعد الظهر قرب مخفر ضهر البيدر.

يروي شقيق المعتدى عليه في اتصال مع موقع "لبنان24" تفاصيل الاعتداء، فيلفت إلى أن أخاه كان عائداً من مكتبه الواقع في زحلة مساء أمس، حين صدمته سيارة من نوع "كيا" بيضاء اللون، وتحديداً في منطقة ضهر البيدر على مقربة من محطة الغدير – بوارج. ويتابع حداد:" ترجل اخي من سيارته لتفقد "الحادث"، والذي سرعان ما اتضح بأنه حادث متعمد، فنزل من السيارة الأخرى ثلاثة شبان ملثمون وأشبعوه ضرباً وهم يرددون "بدك تصوّر بعد؟ صوّر لقلّك".

بحسب حداد الذي يستند في كلامه أيضاً إلى تقرير الطبيب الشرعي الذي عاين "ستيفن"، فقد تمّ استعمال آلات حادة ومواد حديدية وعصي لضربه، فيما يبدو بوضوح أنّها "محاولة قتل متعمد". بعد ذلك، قام المعتدون برمي الشاب في قناة ولاذوا بالفرار.

من حسن حظّ المصوّر انه تمكن من النهوض، فمزق قميصه ليربط رأسه في محاولة لوقف النزيف، وقاد سيارته حوالى عشر دقائق وصولاً إلى مخفر ضهر البيدر حيث تمّ نقله فوراً الى المستشفى.

يؤكّد حداد أنّ أخاه لم يتمكن من التعرّف إلى هويات المعتدين لكونهم ملثمين، لكنّ أصابع الاتهام موّجهة بشكل مباشر، بحسب العائلة، إلى"بيار فتوش وأزلامه".

لماذا؟ وما هي المؤشرات؟!

"إنه معمل الموت"، يقول حداد، وهو دكتور في الفيزياء يعمل في المفاعل النووي في سويسرا. "يريد فتوش أن يبني هذا المعمل غصباً عن أهالي عيد دارة وإرادتهم، وغصباً عن المنطق والعلم والطبيعة والبيئة، علماً بأنه سوف يؤدي، في حال انشائه، الى تلوّث المياه الجوفية والهواء وسرطنتهما، ناهيك عن الغبار والأوساخ المترتبة عنه، في منطقة محاذية لمحمية أرز الشوف ومنازل المواطنين".

ويؤكّد حداد أنّ "ستيفن" سبق وأن تلقى تهديدات كثيرة في السابق من جهة فتوش لكونه من أشدّ المعارضين للمشروع، بل لكونه من أبرز الأشخاص الذين يفضحون الانتهاكات الحاصلة عبر تصويرها وتوثيقها وإرسالها إلى وسائل الإعلام. وبحسب ما يقول، "فإن عدداً من فعاليات الضيعة، ومن ضمنهم رئيس البلدية والمختار، قد تلقوا أيضاً تهديدات لثنيهم عن التصدي للمشروع، بل أكثر، تمّ الاعتداء أكثر من مرة على شرطة البلدية، كما منع السكان من الدخول الى أراضيهم تحت وطأة التهديد بالسلاح".

ومن ضمن "الدلائل" التي يستعرضها حداد لتعزيز سبب توجيه الاتهام لفتوش و"أزلامه"، هي أنّ سيارة أخيه كانت ملاحقة من زحلة وصولاً إلى موقع الاعتداء، إضافة إلى تأكيده "ألا أعداء للعائلة أو لـ"ستيفن" على الإطلاق، باستثناء "جماعة فتوش"، لا سيّما وأن هذه القضية ليست وليدة الساعة، بل هي مستمرّة منذ أكثر من سنتين بحيث باتت المواجهة قائمة بشكل مباشر بين أهالي عين دارة والقائمين على المعمل لا سيّما بعد استحصال فتوش على تراخيص لم يسقطها مجلس شورى الدولة للأسف، رغم الطعن المقدم من قبل السكان.

يبدو حداد "ناقماً" وعاتباً على وزراء ونواب التيار الوطني الحرّ، فيذكر بأن موضوع حماية البيئة ورد في القسم الرئاسي، "فأين التطبيق الفعلي؟ ولماذا السكوت المريب عن هذا الملف رغم وضوح إرادة سكان عين دارة الرافضة للمعمل لكونه مضرّاً بالبشر والحجر على حدّ سواء"؟

وإذا كان هذا الاعتداء الوحشي بات الآن قيد التحقيق وفي عهدة القضاء، فإن العائلة مصرّة على التقدم بدعوى ضدّ فتوش شخصياً. "لن نسكت قبل أن يأخذ "ستيفن" حقه الشخصي، والمعنوي كونه يمثل بلدية عين دارة". أما في موضوع المعمل، فيبدو أن ثمة إصراراً على التصدي له بكل الوسائل المتاحة. "ثمة إجراءات لوجيستية كانت البلدية قد اتخذتها في السابق، وهي متمثلة بوضع كاميرات مراقبة في الموقع الذي يراد انشاء المعمل فيه، إضافة الى حراس لمنع تركيب أي معدات"، يقول حداد الذي يختم :" المعمل لن يمرّ ولو على جثثنا... ونحن بالمرصاد".

ومساء صدر عن بلدية عيد دارة البيان التالي:

"تتعرض بلدة عين داره منذ مدة لحملة افتراءات وتعديات على أهلها و مجلسها البلدي وأراضيها، من قبل السيد بيار فتّوش سواء أكان من خلال بيانات مفبركة تُطبَخ في ما يسمى بمكتبه الإعلامي وإطلاق الاكاذيب المدفوعة الثمن على بعض وسائل الاعلام أو من خلال اعتداءات مسلحة يقوم بها أزلامه على شرطة البلدية وعلى أهالي البلدة كان آخرها ما تعرَضَ له إبن عين داره و عضو مجلسها البلدي ستيفن حداد من محاولة قتل متعمد وعن سابق تصور وتصميم على طريق ضهر البيدر وذلك اثناء عودته من زحلة، مدينة السيد بيار فتّوش.

أمام استفحال هذه الأمور نجد أنفسنا مضطرين لتسمية الأمور بأسمائها :

1- إن السيد ستيفن حداد هو مواطن مسالم يحيطه أهالي بلدته ومن دون استثناء بالمودة ويكنّون له كل الإحترام لدماثة خلقه و تعاطيه الراقي مع كل الناس ولا أعداء لديه سوى أهل الباطل الذين حاولوا قتله ليل الثلاثاء الأربعاء بسبب قيامه بإعداد أكثر من تحقيق مصور عن معمل الموت الذي ينوي السيد بيار فتّوش إقامته في عين داره.

2- إن تمادي السيد بيار فتّوش بتصرفاته الميليشياوية مع أهالي عين داره، بات يهدد السلم الأهلي و يُنذر بعواقب و خيمة لا تُحمَدُ عُقباها لا سمح الله. من هذا المنطلق نناشد فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء التدخل فوراً، ووضع حدٍّ لممارسات السيد بيار فتّوش المخالفة لكل القوانين والأعراف والتقاليد واستخفافه بكرامات الناس وحياتهم قبل فوات الأوان.

3- إن ما صَدَرَ عما يسمّى بالمكتب الإعلامي للسيد بيار فتّوش، من استنكار لما تعرض له عضو مجلس بلدية عين داره ستيفن حداد على يد "مجهولين" حسب تعبيره، لا يُعبّرُ إلا عن نهج صاحبه بعدم احترامه لعقول الناس، واستخفافه بالرأي العام، كما أنه يبرر ضمناً في البيان اعتداء أزلامه على السيد ستيفن حداد من خلال ربطه بادعاءاته الكاذبة عن تعرض العاملين لديه في ضهر البيدر لتهديدات واعتداءات مسلحة وعلى قاعدة كادَ المُريبُ ان يقولَ خذوني".

4- إننا على يقين أنه لا يُخفى على الأجهزة الأمنية أسماء المعتدين ومن وراءهم، لا سيما و أنّ سجلهم حافل بمثل هذه الاعتداءات، ولا يبقى سوى إلقاء القبض عليهم و سوقهم الى العدالة لينالوا العقاب اللازم منعاً لتكرار اعتداءاتهم على المواطنين الأبرياء دون رادع.

5- أخيراً لا بُدَّ من لفت انتباه المطبلين والمزمرين للسيد بيار فتّوش ومنهم بعض وسائل الإعلام، وتغنيهم بقانونية معمل الموت، هذا هو قانون السيد فتّوش، وهذا هو احترامه للقوانين، كما نناشد الأجهزة الامنية سحب مسلحي فتوش من جبال عيندارة حفاظاً على سلامة الأهالي هذه عيّنة مصغّرة من ممارساته "القانونية" نضعها برسم المسؤولين والوزراء والأجهزة الأمنية والقضائية وبعضُ وسائل الإعلام عسى أن يصلَ صوتنا إلى مسامعهم."