15 أيار... موعد آخر مع الفتنة؟!

لا تنبىء الإتصالات، سواء تلك الجارية من فوق الطاولة أو من تحتها، بأن الفترة الفاصلة عن الخامس عشر من أيار ستشهد إنفراجًا ما على خط التوتر الإنتخابي، بعدما تداخلت النسبية مع المختلط والمشروع الباسيلي التأهيلي، ليبقى مرّ "الستين" خيارًا قائمًا في غياب البدائل.

فإذا لم يبصر أيٌّ من المشاريع المقترحة النور من الآن وحتى نهاية فترة السماح التي أتاحتها المادة 59 من الدستور، والتي لجأ إليها رئيس الجمهورية كخيار آخير لتفادي فتنة كادت تندلع شرارتها في الشارع، على وقع الإصرار على التمديد سنة لمجلس نيابي مُدّد له مرتين متتاليتين من دون مبرر أو مسّوغ شرعي أو قانوني، فإن شبح هذا التمديد سيطّل برأسه من جديد، وسيكون الطبق الرئيسي إلى مائدة جلسة الخامس عشر من أيار، مما يعني أن المادة 59 لم تلغِ المشكلة بل أجّلت حدوثها شهرًا.

ولأن لا خيار آخر أمام الرئيس نبيه بري لتفادي الفراغ في السلطة التشريعية سيكون إقتراح التمديد الذي قدمه النائب نقولا فتوش بصفة العجلة حاضرًا بقوة في جلسة المشكلة المؤجلة، وهو إقتراح تجمع على رفضه الاحزاب المسيحية الثلاثة، وسيعود الحديث عن ميثاقية الجلسة في غياب نواب "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب"، وسيعود الشارع إلى غليانه، مما ينذر بفتنة محتملة لا يعرف أحدٌ كيف تنتهي، خصوصًا أن لكل فريق سياسي شارعه.

ولأن لكل طرف سياسي حساباته الخاصة فإن الخيار شبه الوحيد المتاح في الوقت الراهن هو خيار "الستين" المرفوض أقله علنًا من الجميع، ولكنه يبقى نافذًا حتى يتمّ الإتفاق على قانون آخر يلغي مفاعيله، إذا أن القانون لا يُلغى إلاّ بقانون آخر.

وفي رأي بعض الأوساط السياسية أن مرّ "الستين" يبقى افضل من الفراغ أو التمديد، على رغم ما فيه من سيئات، وقد يكون المخرج شبه الوحيد لتلافي أزمة الشارع وما يمكن أن ينتج عنها، وما يمكن أيضًا أن تفضي إليه في ظل التشنج السائد، والذي تتداخل فيه مغريات ربطها بأزمات الخارج وما فيها من تداعيات خطيرة على الدخل اللبناني.

وفي هذا المجال لا يزال البعض يراهن على حكمة من في يدهم قرار الحسم، وذلك بإتخاذ موقف صارم من الطروحات الإنتخابية، والتي تشكّل النسبية قاسمًا مشتركًا بينها، خشية أن تفلت الأمور من أيديهم ولا يعود أمام اللبنانيين سوى خيارات أحلاها مرّ، وقد تكون فتنة الشارع أمرّها والأشدّ ضررًا، بإنعكاساتها وخطورتها ونتائجها.

وفي بعض المعلومات المسرّبة وغير المتداولة على نحو واسع أن رئيس الجمهورية سيلجأ إلى أمر من اثنين: إما دعوة جميع الأفرقاء إلى جلسة حوار في القصر الجمهوري، وذلك لوضع الجميع أمام مسؤوليتهم التاريخية. وإما اللجوء إلى صلاحية توجيه رسالة إلى نواب الأمة تتلى في مستهل جلسة الخامس عشر من أيار، تكون بمثابة الورقة الأخيرة لوضع النقاط على الحروف، وعلى طريقة "اللهم إني بلّغت"، في محاولة إنقاذية أخيرة.