منذ عهد حافظ الأسد وجدّ كيم.. أسرار ورسائل لا تعرفونها عن كوريا وسوريا

منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى البيت الأبيض، برزت قضيّتان عالميّتان يضعهما الملياردير الأشقر نصب عينيه، وهما الملفّ السوري وعلى رأسه الرئيس بشار الأسد، والسلاح النووي في كوريا الشمالية وتهديدات "أبو الخدود"، وهو اللقّب الذي بات يُطلق على الزعيم كيم جونغ أون.

إنطلاقًا من هنا بدأت صحف ومواقع إخباريّة عالميّة تتساءل عن الإرتباط ما بين الأسد والزعيم الكوري، فموقع "كوارتز" الإقتصادي العالمي رأى أنّ الحرب السورية عادَت بالنفع على كوريا، بسبب ما مدّته الأخيرة من إستشارات عسكريّة وأسلحة متطوّرة وأنظمة دفاعيّة الى دمشق. أمّا مجلّة "سلايت" الأميركيّة فاعتبرت أنّ صمود الإثنين بالرغم من الضغوطات العالميّة، تعود الى روسيا فيما خصّ الأسد وإلى الصين بما خصّ كيم.

من جهته، نشرَ موقع Mypanhandle في بنما تقريرًا لافتًا تحدّث فيه عن الجذور التاريخيّة للعلاقة السوريّة – الكوريّة، وقالت إنّه بالرغم من أنّهما يحكمان دولتين في مواقع جغرافية متباعدة، إلا أنّ النظامين الكوري والبعثي يتمتعان بأمور مشابهة.

وأشارَ الى أنّ كلاً من الأسد وكيم ورثا السلطة عن والديهما حافظ الأسد وكيم جونغ إيل، كذلك فسلالتهما حكمت الدولتين اللتين تضمّان عددًا متقاربًا من السكان. وهنا يلفت الدكتور ليونيد بيتروف وهو زميل زائر في الجامعة الأسترالية الوطنية إلى أنّه بالرغم من عدم التساوي فكريًا لكن لديهما خطوط وراثيّة سيطرت على البلدين وحكمت بالخوف.

كما أوضح الموقع أنّ الرئيس الراحل حافظ الأسد سيطر على الحكم عام 1970 بعد قيامه بإنقلاب وبقي مسيطرًا 29 عامًا على الحياة والسياسة في سوريا. بعد وفاة إبنه باسل في حادث سير، أظهر حافظ إبنه بشار الى الواجهة، وقد استلم الأخير الحكم عام 2000 بعد وفاة الأب. كذلك فجد كيم، كيم إل سونغ الذي يعرف بـ"الزعيم الأبدي" أصبح رئيسًا عام 1948 بمساعدة من الإتحاد السوفياتي، وبعد وفاته جرّاء سكتة قلبية ألمّت به في العام 1994، إستلم كيم الأب الحكم، واللافت أنّ كيم جونغ أون هو الإبن الأصغر لكيم جونغ الأب.

طريق بيونغ يانغ الى دمشق

وللتأكيد فإنّ العلاقات الكورية السورية جيدة منذ عقود، إذ التقى حافظ الأسد بمؤسس النظام الكوري الشمالي كيم إل سونغ في السبعينيات، وما جمعهما هو أنّهما يحكمان دولتين تتعاملان مع الإتحاد السوفياتي.

وقد طوّرت الدولتان علاقاتهما العسكرية والديبلوماسية، وللإشارة فالسفارة السورية موجودة في بيونغ يانغ منذ العام 1970، وبالتحديد منذ أن إستلم حزب البعث الحكم، كذلك ساعدت كوريا الشماليةالجيش السوري لتطوير بعض أنظمة الصواريخ والطيران. وتُتهم كوريا الشمالية بإمدادها الأسد بصواريخ سكود المتطوّرة وبالكشف لدمشق عن التكنولوجيا الخاصّة لإنتاجها. وفي هذا الصدد، ففي العام 2007، نفّذ الطيران الإسرائيلي غارةً على مصنع نووي اشتبه فيه في سوريا، إذ يعتقد أنّه كان يُنشأ بمساعدة من كوريا الشمالية.

رسائل ودعم

هذه العلاقات الديبلوماسية تتعزّز اليوم، ومن المعتاد أن ترسل قيادات الدولتين رسائل دعم لبعضهما البعض، وبعد الهجوم الكيماوي على خان شيخون، أرسل كيم رسالة للأسد، أكّد فيها التضامن معه، وردّ الأسد بالشكر لكيم الذي هنّأه بذكرى استقلال سوريا عن فرنسا. وتمنّى الأسد لكيم أن يبقى بصحّة جيدة وبسعادة، وأمل بمزيد من التقدم للشعب الكوري.

وقد أصبحت كلّ من سوريا وكوريا الشمالية هدفًا لترامب منذ أن إستلم مكتبه البيضاوي، وتحاول الإدارة الأميركية منع سوريا من إستخدام الأسلحة الكيماويّة إضافةً الى وقف البرنامج النووي لكوريا الشمالية عبر إقناع روسيا والصين بالتخلّي عن النظامين، كما تعمل الإدارة الجديدة على عزل النظامين عبر جهود دوليّة لفرض عقوبات والتهديد بالتدخّل العسكري في البلدين.

(Quartz - Slate - mypanhandle - لبنان 24)