ما لم يشاهده الإعلاميون في جولة "حزب الله" الحدودية

لم يتسن لي المشاركة في الجولة التي نظمتها أمس العلاقات الإعلامية في "حزب الله" للزملاء الصحافيين على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، ولعل في ذلك خيرٌ يجنبني الغرق في الحديث عن المشاهدات المغرية لإنتقال الصراع العربي الإسرائيلي للمرّة الأولى إلى مرحلة يكون فيها الإسرائيليون يتحضرون للدفاع عن مستوطناتهم التي ستُسيطر عليها قوّة عسكرية عربية...

بعيداً عن المعلومات التي حصل عليها الزملاء أثناء الجولة والمشاهدات التي وثقوها للإجراءات الدفاعية الإسرائيلية، والتي كانت قناة "المنار" قد عرضت وثائقياً تحدث عن تفاصيلها قبل عدّة أيام، يجب البحث في السبب الحقيقي الذي دفع الحزب للقيام بهذه الجولة غير إظهار خوف الإسرائيليين أمام الرأي العام اللبناني.

قبل أشهر بدأ عناصر "حزب الله" – للمرة الأولى آنذاك – الظهور بملابسهم العسكرية بشكل واضح عند الحدود، يراقبون الحدود ويقفون عند السياج الشائك، كان ذلك غريباً حينها، إذ إن آخر ظهور علني لعناصر الحزب كان عند أبراج المراقبة التي إستحدثها بعد تحرير العام 2000 ودمرت في حرب تموز 2006.

كان بإمكان مسؤول العلاقات الإعلامية محمد عفيف أمس أن يتولى شرح ما قام "ضابط" المقاومة بشرحه، أساساً ما قيل ليس جديداً، لكن كل القصد كان قيام ضابط مفترض بمؤتمر صحافي على الحدود وهو يرتدي كامل ملابسه العسكرية، والمقصود أيضاً كان أن يصور الإعلاميون عناصر الحزب الذين يحملون أسلحتهم مموهين وجوههم آخذين مواقع قتالية.

لا يمكن الجزم بما أراده "حزب الله"، لكنه منذ مدّة يتوقع أن تحاول إسرائيل تغيير قواعد الإشتباك معه، عبر ضربات موضعية في لبنان، لعله يحاول إيصال رسالة تقول أن القرار 1701 لا معنى له، وأن الردّ على أي ضربة إسرائيلية في الداخل اللبناني قد تتم من أي نقطة عند الحدود.. وقد يكون الحزب -وهذه الرسالة الأكثر مباشرة- يريد القول أنه ليس مردوعاً وأن الحرب السورية لا تعني أنه غير جاهز للحرب مع إسرائيل لذلك فهو قادر على إستفزازها في الشكِل والإعلام، وقادر على تغيير قواعد الإشتباك من دون رادع.

الرسالة الثانية التي لا تقل أهمية، هو إظهار الحزب لنفسه أنه في وضع داخلي مريح جداً، وعلاقته بالمؤسسة العسكرية تتطور بسرعة في عهد الرئيس ميشال عون، فقد كانت جولة الأمس بالتنسيق مع الجيش اللبناني الذين عالجوا محاولة قوات اليونيفيل عرقلة وصول الإعلاميين إلى بعض النقاط.

لكن الأبرز في هذه الجولة هو توقيتها، أي أنها نُظّمت بعد أيام قليلة من إستكمال "حزب الله" سيطرته على كامل القرى والمدن الحدودية بين لبنان وسوريا، وإنتهاء العبء العسكري في الجبهة الشرقية وإنسحاب المسلحين من الزبداني ومضايا وسرغايا إلى إدلب.

رسائل "حزب الله" المباشرة وغير المباشرة التي أراد إيصالها، بإعتبارها لعب على خطّ الإشتباك الأحمر مع إسرائيل، قد تخدم هدف من اثنين، إبعاد الحرب وردع إسرائيل، أو إستفزازها وإستدراجها إلى مغامرة عسكرية تخلط الأوراق الميدانية والسياسية في المنقطة.