عون: الإرهاب لا يُحارب بشكل جذري

أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنّ "الحلّ الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري المقيم والنازح على حدّ سواء، هو إيجاد حّل سياسي للأزمة السورية يساعد على عودة النازحين إلى أرضهم ومنازلهم".

ولفت عون إلى أنّ "الإرهاب لا يحارب بشكل جذري بل يستعمل، مع الأسف، لخلق توازنات بين الدول التي تتولى مواجهته".

كلام عون جاء خلال استقباله اليوم في قصر بعبدا وفد مجلس الشرق الأوسط في حزب "المحافظين" البريطاني برئاسة النائب نيك هيربرت وعضوية النواب ريتشارد بيكون وأنطوانيت ساندباخ وليو دوكرتي، حيث أجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع المحلية والإقليمية ومواقف لبنان منها.

وأكّد عون على "عمق العلاقات اللبنانية - البريطانية ورغبة لبنان في تعزيزها في المجالات كافة"، شاكراً "التعاون الذي تقدّمه بريطانيا في مجال دعم الجيش والقوى الأمنية ومنها المساهمة في بناء أبراج للمراقبة على طول الحدود اللبنانية - السورية وتأمين عتاد للجيش".

وشدّد عون على أنّ "الوحدة الوطنية مكّنت لبنان من مواجهة تحديات كثيرة راهنة أبرزها محاربة الإرهاب والمحافظة على الحدود وعلى الإستقرار الامني".

كما عرض "التداعيات السلبية التي سببها نزوح أعداد كبيرة من السوريين إلى لبنان وعدم تقديم المجتمع الدولي المساعدات اللازمة للدولة اللبنانية كي تتمكن من مواجهة الانعكاسات الاقتصادية والمالية والتربوية والاجتماعية التي نتجت عن هذا النزوح".

وعندما سئل عون عن رسالته إلى المسؤولين البريطانيين، أجاب: "فقط السلام لمنطقة الشرق الأوسط".

وعبّر أعضاء الوفد البريطاني عن أملهم في "أن يتمكن لبنان في ظل قيادة عون من تعزيز أمنه واستقراره ويعود إلى لعب دوره على الساحتين الإقليمية والدولية"، مقدّرين "حجم التضحيات التي يقدمها اللبنانيون في رعاية النازحين السوريين، ما يفرض العمل لإيجاد ظروف ملائمة توفّر العودة الآمنة لهم".

وفد صيني

وطغى الطابع الديبلوماسي على استقبالات قصر بعبدا التي أكّد خلالها عون على "ثوابت الموقف اللبناني حيال التطورات الداخلية والإقليمية"، مركّزاً على "الدور المحوري الذي يلعبه لبنان في المجالين الإقتصادي والتجاري في ظلّ الإستقرار الذي ينعم به والذي أعاد حضوره المميز على الخارطة الاقليمية والدولية". وفي هذا السياق، استقبل عون، بحضور وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري والوزير السابق عدنان القصار، رئيس "المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية"(CCPIT) جيانغ زنغ وي على رأس وفد من كبريات الشركات الصينية الرائدة، والسفير الصيني في بيروت وانغ كيجان. وقد نقل المسؤول الصيني إلى عون "تحيات القيادة الصينية ورغبتها بتعزيز العلاقات الصينية - اللبنانية في المجالات كافة، لاسيّما المساهمة في إنجاز مشاريع تنموية تهمّ لبنان بحيث يكون منصة تعاون تنطلق منها مشاريع استثمارية خصوصاً أن العلاقات الثنائية تتطور بشكل جيد، وموقع لبنان يساعد على تعميم هذا التعاون ليشمل دولاً وأسواقاً عربية وأفريقية وفي أميركا الجنوبية". واعتبر زنغ وي أنّ "الإستقرار الذي يتمتّع به لبنان منذ انتخاب عون يشجّع على تعزيز القيام بمشاريع مشتركة ويعطي لرجال الأعمال اللبنانيين والصينيين فرصة واسعة لتحقيق هذا التعاون".

ورحّب عون بالوفد الصيني، مؤكداً "استعداد لبنان للتعاون مع الصين في كلّ المجالات، لاسيّما وأنّ الصين باتت تحتل المركز الأول بين الدول المصدرة للبنان". كما رحّب بـ"رغبة الصين في المساهمة في المشاريع الإنمائية مقدراً خصوصاً مشاركتها في القوات الدولية العاملة في الجنوب( يونيفيل)".

وعرض عون للخطة التي ينوي لبنان إنجازها في مجال تنمية البنى التحتية لتكون صالحة لتنفيذ المشاريع في مجال المواصلات والإتصالات والطرق والطاقة، على أن يتمّ البحث في تفاصيلها مع الوزارات والإدارات المختصّة.

وتناول خوري أهمية التعاون اللبناني - الصيني داخل لبنان وخارجه من خلال الإنتشار اللبناني الفعال في دول الشرق الأوسط وأفريقيا، مقدّماً سلسلة اقتراحات وعد الجانب الصيني بدرسها لتعزيز التعاون المشترك.

من جهته نوّه القصار بـ"الدور الاستثنائي الذي يلعبه عون منذ انتخابه في سبيل استعادة لبنان لموقعه على الخارطة العربية والإقليمية والدولية"، مشيراً إلى أنّ "الوفد الصيني يعتبر أهم وفد تجاري يأتي إلى لبنان في زيارة رسمية تؤكّد على الدور المحوري للبنان في إطار مبادرة طريق الحرير التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بنغ في العام 2013".

وأوضح القصار أنّ "الصين مهتمة جداً بلبنان وتنظر بإيجابية إلى التطورات التي شهدها منذ انتخاب عون". وقال: "نسعى إلى جذب الصين لتعزيز استثماراتها في لبنان نظراً لما يتمتّع به من مزايا عديدة من حيث الموقع الجغرافي، واقتصاده الحر، وحرية تنقل الأموال، وانخفاض معدلات الضرائب، وإمكانية عقد المشاريع الصناعية المشتركة وتصدير السلع اللبنانية إلى 365 مليون مستهلك في الأسواق العربية، علماً أنّ الصين تتطلّع إلى دور لبنان في خطط إعادة إعمار سوريا والعراق، للعب دور رئيسي كمركز إقليمي لها في منطقة الشرق الأوسط".

تقديم أوراق اعتماد 7 سفراء

ديبلوماسياً أيضا، شهد القصر الجمهوري قبل ظهر اليوم تقديم أوراق اعتماد 7 سفراء معتمدين في لبنان، يشكلّون الدفعة السابعة من رؤساء البعثات الديبلوماسية الذين يقدمون أوراق اعتمادهم لرئيس الجمهورية تباعاً بعدما كانوا يمارسون مهامهم الدبلوماسية بصفة قائمين بالأعمال.

وتضمنت الدفعة السابعة من السفراء: سفير جمهورية جورجيا GREGORY TABATADZE، سفير جمهورية البوسنة والهرسك HARIS LUKOVAC، سفير جمهورية طاجيكستان الدكتورZUBAYDULLO ZUBAYDOV، سفير جمهورية رواندا WILLIAMS NKURUNZIZA، سفير جمهورية كازاخستان AZAMAT BERDIBAY، سفير جمهورية بيلاروس ALEXANDER PANOMAREV، سفير جمهورية كوريا الديمقراطية زانغ ميونغ هو.

وحضر تقديم أوراق الاعتماد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والأمين العام لوزارة الخارجية السفير شربل وهبة والمدير العام للمراسم في رئاسة الجمهورية الدكتور نبيل شديد ومديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة ميرا ضاهر فيوليدس.

ولدى وصول السفراء تباعاً إلى القصر، أقيمت المراسم والتشريفات المعتمدة، فعزفت موسيقى الجيش نشيد البلاد التي يمثّلها السفير في الوقت الذي رفع فيه علم دولته على سارية القصر الجمهوري إلى جانب العلم اللبناني.

بعد ذلك حيّا السفير العلم ثمّ عرض سرية من لواء الحرس الجمهوري، دخل بعدها إلى صالون "22 تشرين" وسط صفّين من الرماحة، ومنه إلى صالون "السفراء" حيث قدّم أوراق اعتماده إلى عون كما قدم له أعضاء البعثة الدبلوماسية.

ولدى مغادرة السفير، بعد تقديم أوراق الاعتماد، عزفت موسيقى الجيش النشيد الوطني اللبناني.

ونقل السفراء إلى عون تحيات رؤساء دولهم وتمنياتهم له بالتوفيق في مسؤولياته الوطنية، مؤكّدين له العمل من أجل تعزيز العلاقات التي تجمع بين لبنان وبلدانهم. وحمّل عون السفراء تحياته إلى رؤساء دولهم متمنياً لهم التوفيق في مهمتهم الدبلوماسية.