ماذا عن هذا السيناريو؟

لا يملك أي فريق في لبنان تصوراً واضحاً لما ستؤول اليه الأمور خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إن في 29 أيار أو في 19 حزيران. يقرّ أكثر من طرف معني بأنّ القوى الأساسية تلعب على حافة الهاوية وفي اعتقادها أن بإمكانها جرّ الآخرين الى ملعبها، ولهذا يبقي كل طرف على ورقته النهائية مستورة ويبقي على سياسة التصعيد كبطاقة ضغط يجوز استعمالها حتى اللحظات الأخيرة.

هكذا قذف الرئيس نبيه بري كرة التمديد الحارقة التي كان يمسكها بين يديه تحت عنوان رفض الشغور في السلطة التشريعية، ورماها بين أحضان الآخرين كي لا يتهم الشريكين الشيعيين بأنهما يخشيان الفراغ، مذكراً بأنّ هذه المعادلة تعني بلوغ المربع المحرم أي المؤتمر التأسيسي... وهنا الخوف على صلاحيات الآخرين وتحديداً رئاسة الحكومة وليس الخوف على الرئاسة الثانية.

في الوقت عينه، يترك رئيس الجمهورية ميشال عون كلمته الفاصلة حتى لحظة الحسم. باعتقاد فريقه أيضاً أنّ اللعب على حافة الوقت من ِشأنها أن تنقذ الرئاسة من الوقوع في خطيئة التمديد وفرض قانون جديد للانتخابات يتناسب وحسابات الفريق البرتقالي. هكذا يبقي الرئيس عون على ورقة "التأهيلي" حيّة ترزق وحاضرة على طاولة المفاوضات على أمل أن تكون المعبر المنقذ للجمهورية من مستنقع الفوضى الدستورية.

يعرف العونيون جيداً أنّ وضع قانون انتخابي جديد هو "أقل الايمان" الذي وعدوا به جمهورهم وهو الهدف الأساس لوصول الجنرال ميشال عون الى قصر بعبدا ولا قيام لجمهورية المؤسسات من دون قانون انتخابي عادل يؤمن صحة وعدالة التمثيل. وبالتالي إن العجز عن تحقيق هذا الهدف سيصيب العهد في صميمه وهو لا يزال في اولى اندفاعته.

ومع ذلك، فإنّ العودة الى قانون الستين لا يزال السيناريو الأكثر تداولاً في ظل انسداد الأفق على تفاهم شامل بمقدوره دفن القانون القائم ووضع قانون جديد يحظى بتأييد كل القوى السياسية، وهو أمر لا بدّ منه لا بل من المسلم به لصياغة قانون جديد.

وتفيد المعلومات المتداولة أنّ استحالة التفاهم على مشروع انتخابي واحد، قد يجعل من احتمال اجراء الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ هو الأكثر واقعية وقبولاً من كل الأطراف على أساس السيناريو الآتي:

سينتظر رئيس الجمهورية حتى اللحظات الأخيرة من ولاية مجلس النواب أي عشية العشرين من حزيران المقبل، ليعلن أمام اللبنانيين عجزه عن فرض قانون جديد للانتخابات بسبب سقوط كل امكانية تفاهم بفعل ممانعة القوى السياسية وتضارب مصالحها، فيوّقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق قاعدة "اللهم أنني حاولت"...

تبقى الاشكالية في موعد الانتخابات المحددة بمهل دستورية واضحة أتى على ذكرها القانون النافذ. وفق المعلومات أن دخول مجلس النواب مدار الشغور، سيسمح للرئيس، كما يرى مؤيدو هذا الطرح، للاستعانة بالمادة 25 والتي تسري على حالة حلّ مجلس النواب، فيدعو رئيس الجمهورية الى اجراء الانتخابات النيابية بعد ثلاثة أشهر من توقيع المرسوم، ولا امكانية لتعديل المهل في مجلس النواب العاطل عن الصلاحية.

من هنا الكلام عن امكانية اجراء الانتخابات بتاريخ 17 أيلول. فهل سينجح هذا السيناريو أم سيطعن به دستوريا... أو سياسيا؟