عون: الإنتخابات حاصلة مهما جرى ونهج الحكم سيتغيّر

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانيين إلى عدم القلق لأنّه "مهما جرى فإنّ الإنتخابات النيابية حاصلة، وما زال هناك متسع من الوقت للتوصل إلى اتفاق". وشدّد على أنّ "نهج الحكم سيتغيّر، والإصلاحات التي ننوي القيام بها ستحصل."

كلام الرئيس عون جاء في خلال لقائه قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا وفداً من فاعليات بلدات وقرى قضاء جبيل ضمّ رؤساء بلدياتها ومخاتير القضاء، حيث أكّد رئيس الجمهورية أنّه يولي القضاء أهمية خاصة لإزالة الحرمان المزمن عنه، كاشفاً أنّ عدداً من المشاريع الإنمائية بدأ العمل على تنفيذها تباعاً ومنها طرق إهمج-اللقلوق، اللقلوق-العاقورة، واللقلوق-تنورين، اضافة الى ان اقتراح الاوتوستراد الدائري الذي يربط طريق بيروت- طرابلس بطريق مار شربل عنايا- مدخل قضاء جبيل سيكون موضع درس.

وكان اللقاء استهل بكلمة القاها منسق حزب "التيار الوطني الحر" في قضاء جبيل السيد انطوان بو يونس الذي تحدث فيها عن واقع قضاء جبيل، وقال: "كان القضاء وما زال حتى اليوم من اكثر الاقضية حرمانا على الصعيد الانمائي، وربما هذا الحرمان هو فاتورة دفعها القضاء في الماضي لاعلانه دعمه لكم من الجرد الى رمل البحر. واليوم جئناكم طامعين بان يعود الحق الانمائي لقضاء جبيل وانتم الذين وعدتم بالانماء المتوازن بين كل المناطق ولا سيما تلك المحرومة".

وتحدث بو يونس عن مشروع استحداث اوتوستراد دائري يربط طريق بيروت طرابلس بطريق مار شربل عنايا- مدخل قضاء جبيل، معتبرا انه بانجازه تحل ازمة السير على مداخل مدينة جبيل وبالتالي مدخل القضاء.

والقى رئيس رابطة مختاري قضاء جبيل المختار ميشال جبران كلمة عرض فيها لمطالب المخاتير وحقوقهم وابرزها الصندوق التعاضدي للمختارين متمنيا على الرئيس عون معالجة هذا الموضوع اضافة الى مشروع المكننة الشاملة لدوائر سجلات النفوس وتحديث الادارة وتعزيز قدرات الموظفين وزيادة عددهم. كما طالب بتعزيز المخافر بعناصر وآليات وعتاد واستحداث مخافر ومفارز امنية حيث تدعو الحاجة.

ونقل رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل فادي مرتينوس تأييد ابناء القضاء لمواقف الرئيس عون والخطوات الاصلاحية التي يقوم بها متمنيا اقرار قانون انتخاب جديد عصري "يتلاءم مع طموحات الاجيال الصاعدة ويضمن صحة التمثيل الشعبي". وأضاف إنّ "حاجات بلاد جبيل كثيرة واهمها ربط قرى القضاء ببعضها بطرقات وفق المواصفات المطلوبة واستكمال مراحل تنفيذ سد جنة لما سيوفره لقضاء جبيل من طاقتي المياه والكهرباء وننهي بذلك في عهدكم واقع الحرمان المزمن الذي اتصف به هذا القضاء، مع العلم انه يتمتع بكفاءات عالية في الموارد البشرية، ومواقع دينية محجا للحجاج ومعالم اثرية مقصدا للسياح. واننا في الاتحاد نسعى مع المراجع المختصة الى ايجاد الالية الادارية التي تسمح للبلديات غير المنتسبة بالانتساب الى الاتحاد ليصح القول معها: في الاتحاد قوة".

وقال مرتينوس إنّ بينكم وبين قضاء جبيل سنوات من النضال المشترك في سبيل الحرية والكرامة للحفاظ على العيش معا بين ابناء الوطن الواحد مهما تعددت طوائفهم واحزابهم وانتماءاتهم ولكن تحت مظلة واحدة هي : لبنان. بلاد جبيل لم تبتعد يوما عنكم يا فخاكة الرئيس. لا عن شخصكم ولا عن نهجكم السياسي، ولا عن مواقفكم الوطنية. بلاد جبيل تحبكم، وهي اليوم بحاجة اليكم، فانصفوها بحقوقها، هي التي ما قصرت يوما في القيام بالواجب الوطني، والمحافظة على السلم الاهلي، ودعم الجيش الوطني".

رد الرئيس عون

وردّ الرئيس عون بكلمة رحب فيها برؤساء البلديات والمخاتير، مؤكّداً على متابعة مطالب أبناء قضاء جبيل، ثم تناول الوضع السياسي في البلاد، فقال إنّ "جميع اللبنانيين منشغلون اليوم بمسألة قانون الانتخاب، بهدف اصلاح الواقع التمثيلي لأنّه لم يكن هناك من توزيع سليم للمقاعد النيابية في السابق، اضافة الى انّ كل طرف بات يشعر مع الوقت كأنه اصبح يملك حقا مكتسبا وهو يريد الاحتفاظ بما لديه، في اي مشروع قانون يتم طرحه."

وقال: "انطلاقاً من هذا الواقع، بإمكاننا أن نحدّد ثلاثة امور حالت حتى الآن دون التوصل الى قانون انتخاب، وهي: اولا، تمسك البعض بما اكتسبه وهو لا يرغب بأن يكون هناك من تغيير في المسلك الحالي كي يبقى زعيم طائفته، فيخاف من خسارة بعض المقاعد ما يؤدي الى تغيير الواقع الانتخابي، ذلك انّه أمضى نحوا من ثلاثين الى خمس وثلاثين سنة في موقعه، فيجد عندها ان سلطته تآكلت واصبحت عرضة للتغيير. الامر الثاني، هو الخشية من تغيير موازين القوى ما يؤدي الى احداث تبّدل في نهج الحكم، وهناك من لا يرغب بتداول السلطة بل يفضّل عليه الاحتفاظ بمواقعه. يبقى الامر الثالث وهو رغبة البعض بأن تبقى يده ممدودة الى حصة جاره. هذه الاسباب اوصلت الى عدم العدالة، وما من احد يرغب في الاصلاح."

وأضاف: "إنّنا مجتمع مركّب من طوائف عدّة، بعضها موّزع بطرق متكافئة عدديا او شبه متكافئة، حيث ان احداها مثلا موّزعة على نحو 12 قضاء، وثانية على 11، والثالثة في قضاءين...، بينما يتوزّع المسيحيون الذين يشكّلون الُلحمة بين الجميع، على 22 قضاء. وهم اينما وجدوا مع الآخرين سيكونون الاقلية. وبهذه الصفة عليهم، كي يفوزوا في الانتخابات النيابية، ان يكونوا خاضعين الى نهج الكتل الكبرى الثابتة. وهذا ما يؤدي الى عدم احقاق العدالة، وليس من المستطاع احداث تغيير في هذا الواقع، حيث نُتّهم بالطائفية تارة وبالمذهبية طورا، علما انّ الامر ليس كذلك. وهذه صفة سياسية تعطيها لخصمك للدفاع عن ذاتك."

وتابع عون: "مهما جرى، فإنّ الانتخابات النيابية حاصلة، ولا يزال هناك متسع من الوقت للتوصل الى اتفاق، فلا تقلقوا. ايّا كان القانون الذي سيتم التوصل اليه، فإنّ الانتخابات حاصلة، ونهج الحكم سيتغيّر، والاصلاحات التي ننوي القيام بها ستحصل."

وعرض عون بعد ذلك للمشاريع الانمائية التي يتم العمل على تنفيذها تباعا، ومنها طريق اهمج-اللقلوق، وطريق اللقلوق-العاقورة، واللقلوق-تنورين، اضافة الى ان اقتراح الاوتوستراد الدائري سيكون موضع درس. ودعا رؤساء البلديات الى الاهتمام بحاجات الصناعيين في بلداتهم والمحافظة على القوانين وتنظيم اوضاع النازحين السوريين لمنع منافسة العمّال اللبنانيين.

حاصباني

وكان الرئيس عون استهل لقاءاته في قصر بعبدا باستقبال نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني الذي اطلعه على المفاوضات الجارية مع جهورية مصر العربية لتوقيع اتفاقية الادوية وذلك في اطار تفعيل التعاون القائم بين البلدين على اثر الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية الى مصر وانعقاد اللجنة العليا اللبنانية – المصرية خلال زيارة الرئيس سعد الحريري الى القاهرة. وأشار حاصباني إلى أنّه عرض مع عون شؤون القطاع الصحي في لبنان وعمل المستشفيات الحكومية اضافة الى التقدم الحاصل في صناعة الادوية في المصانع اللبنانية. كذلك تطرق البحث الى شؤون عامة تتعلق بالاوضاع السياسية في البلاد.

وزير الدفاع

واستقبل عون وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف الذي اوضح بعد اللقاء انه شكر رئيس الجمهورية على الزيارة التي قام بها الى وزارة الدفاع وقيادة الجيش واشرافه على العمليات النوعية التي نفذها سلاح الجو على مواقع المنظمات الارهابية في جرود عرسال، بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة. وقال الوزير الصراف انه شكر رئيس الجمهورية كذلك على الدعم الذي يقدمه للمؤسسة العسكرية، وعرض معه حاجاتها.

النائب اغوب بقرادونيان

واستقبل عون الامين العام لحزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع العامة في البلاد والاتصالات الجارية للاتفاق على قانون جديد للانتخابات. وقال بقرادونيان ان حزب الطاشناق يدعو الى اقرار قانون يحقق العدالة والمساواة بين اللبنانيين ويعكس التمثيل الشعبي الصحيح، وان الحزب يتابع الاتصالات الجارية حول هذه المسألة تمهيدا لتحديد موقفه منها.