بسبب المثليين.. الداخلية تستجيب لـ"هيئة العلماء المسلمين"!

كتبت جنى الدهيبي في "المدن": لايزال السجال في شأن المثليين في لبنان، بين مدافعٍ عن حقوقهم ومناهضٍ لوجودهم يتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بوتيرةٍ تصعيديّة، بعدما اضطرت جمعية "براود ليبانون" إلى الغاء مؤتمرها لمناسبة "اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية"، الأحد في 14 أيار، ونقل جمعية "حلم" مؤتمرها إلى مكان سرّي، السبت في 20 أيار.

المؤتمر الأول الذي أُلغي بتهديد واضح من "هيئة العلماء المسلمين"، التي توجّهت إلى وزارة الداخلية تحت شعار "محاربة الرذيلة"، من أجل منع عقده في فندق "مونرو" – بيروت، أثار جدلاً واسعاً عن نجاح الهيئة بـ"تجنيد الدولة"، لتغليب السلطة الدينيّة على مبدأ الحريات المصانة في الدستور.

هذا التغليب الديني، لم يحدّ من غضب المدافعين عن حقوق المثليين والمثليات والمتحوّلين جنسياً، الذين رأوا فيه تماديّاً صارخاً للعنف والتمييز الممارس بحقّهم. ووصفوا الهيئة بـ"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، في محاولتها فرض معتقداتها على بقية فئات المجتمع اللبناني.

لكنّ الهيئة، في بيانٍ أصدرته ردّاً على ما أسمته "حملات التشويه والافتراءات والتضليل التي تورطت بها بعض الجهات الإعلامية"، بعد مطالبتها إلغاء المؤتمر لـ"اعتبارات أخلاقية"، لها قراءةٌ تفسّر دوافعها الرقابيّة.

وفي حديثٍ إلى "المدن"، يشرح رئيس "هيئة العلماء المسلمين" رائد حليحل خطوته التي يرى فيها، "تماهياً إلى أقصى حدّ مع الدستور اللبناني، الذي نصّ في المادة 534 من قانون العقوبات، على اعتبار الممارسات الجنسية المنافية للطبيعة غير مشروعة، وتفرض على ممارسيها عقوبة السجن".

المشكلة، وفق حليحل، أنّ "الهجوم تحوّل إلى هجومٍ على الدين الإسلامي. بينما جميع الأديان ونصوص الكتب المقدسة في العهدين القديم والجديد، تدين فعل الشذوذ وترفضه". فـ"نحن توجهنا إلى وزارة الداخلية، وفق الأصول القانونية، وقدمنا وجهة نظرنا من منطلق حقّنا بالاعتراض. وهم استجابوا لنا بعدما التمسوا صوابيّة رأينا. لماذا إذاً يهاجموننا في الوقت الذي ارتأت فيه الأجهزة الأمنية ممارسة حقّها بمنع عقد المؤتمر تفادياً لمخاطره؟".

يرفض حليحل اتهام الهيئة بمحاولة فرض سلطتها الدينية على المثليين لترهيبهم. "لم نحاول يوماً تغليب السلطة الدينية على سلطة الدولة". ذلك "أنّنا اعترضنا على مؤتمر يسوّق للشذوذ ويشكل خطراً على أبنائنا. والسواد الأعظم من اللبنانيين لا يتقبلون الشذوذ الجنسي لأولادهم، لما له من تداعيات على مستقبلهم وسلامتهم".

يؤكّد حليحل أنّ هدف الهيئة ليس تقييد حريات المجتمع اللبناني وتحويله إلى مجتمع إسلامي محافظ. فـ"نحن تحت سقف الدولة والقانون الذي يكفل الحريات. وهناك كثير من الممارسات المدنيّة التي لا توافق شريعتنا، لكننا لا نعترض عليها، لأننا نحترم حريّة الآخرين. وكلّ ما نسعى اليه، هو الحفاظ على الأخلاق والقيم المشتركة، بالتعاون مع باقي الهيئات ورجال الدين في جميع الطوائف، التي تدعم موقفنا. وننتظر منهم مساندةً أوسع، لتغليب الفضائل الأخلاقية على الرذائل".

(المدن)