عن مفاجآت دائرة المتن الشمالي

رغم أن المسافة الزمنية الفاصلة عن الانتخابات النيابية، تتجاوز العشرة الأشهر، الا أن الحراك الانتخابي يأخذ مكانه على الأرض. الأحزاب والتيارات السياسية تحمّي ماكيناتها والطامحون من المرشحين المستقلين يدرسون الخيارات المتاحة أمامهم ويجرون حسابات الجمع والفرز والضرب والقسمة!

في المتن الشمالي، لا حديث يجمع بين ناشطين سياسيين الا الانتخابات. طبق حاضر على كل الموائد وفي الجلسات المغلقة. بإمكان صورة ملتقطة بالصدفة أو عن قصد أن تشعل سيلاً من السجالات والسيناريوهات حول مغزى وجود كل شخص في الصورة، وغياب غيره.

لهذه الدائرة خصوصيتها البالغة، كونها الأكثر تسييساً واحتضاناً لقوى سياسية متنوعة الاتجاهات. فيها من كل شيء وان بنسب متفاوتة، "التيار الوطني الحر"، "القوات"، "الكتائب"، "الأحرار"، مناصرو ميشال المر، الطاشناق، الحزب القومي، الشيوعي، الاشتراكي... وحتى "مجنسين".

ولأن للنسبية قواعدها التحالفية وشروط نجاحها الخاصة بها، والتي لا تشبه أبداً قواعد النظام الأكثري، لا بل قد تكون مناقضة لها، بحيث تكمن مصلحة كل حزب وتيار في الابتعاد قدر الامكان عن التحالف مع غيره من الأحزاب والتيارات والاكتفاء ببعض المستقلين لرفع الحاصل الانتخابي، يجري الحديث عن باقة لوائح انتخابية في المتن قد يضرب عددها الرقم القياسي بسبب تنوع القوى السياسية وتعددها، وبكونها تشكل توازن رعب لا يسمح لأي فريق بسيطرة مرشحيه على غيرهم.

هكذا، يردد بعض المعنيين أن المتن قد يشهد مواجهة بين خمس لوائح، بالحد الأدنى، لأنّ كل فريق سيعمل على تركيب لائحة غير مكتملة (3 مرشحين بالحد الأدنى)، لخوض الاستحقاق، واحدة للعونيين، وأخرى لـ"القوات"، الكتائب، ميشال المر... أما المفاجأة فهي في اللائحة التي قد تجمع الحزب القومي والطاشناق، خصوصاً في ضوء الدراسات التي تقول انه من مصلحة الحزب الأرمني كما القومي ان لا يكونا في اللائحة الأساسية، أي اللائحة البرتقالية لكونهما لن يتصدرا قائمة المرشحين في عدد الأصوات التفضيلية لحجز موقعين متقدمين في اللائحة.

ليس هذا فقط، ثمة كلام عن لوائح رديفة للقوى الأساسية، وتحديداً "التيار الوطني الحر" وتضم مرشحين أصدقاء للتيار، يراد منها واحد من أمرين: تجميع الأصوات المتبعرثة لدى مرشحين أصدقاء قد يسمح بنجاح واحد من هؤلاء إذا ما تمكنت اللائحة من تجاوز الحاصل الانتخابي. وفي حال لم تتمكن فإن خروجها من السباق سيسمح بخفض الحاصل الانتخابي، بعد حذف الأصوات التي نالتها، ما قد سينعكس تحسناً لحظوظ اللوائح الأساسية.

الى ذلك، يقول أكثر من متابع للشأن الانتخابي في المتن، ان "الموازييك" السياسي مخروق بنحو 25% من المقترعين غير المقولبين في قوالب سياسية أو حزبية، وهم كتلة مستقلة نسبياً لا يعرف كيف ستصوت، ومقسمة الى ثلاث بلوكات، بلوك أقرب الى 14 آذار، بلوك أقرب الى 8 آذار، بلوك غير مسيس بالمطلق.

وعلى هذا "الربع" بالتحديد سيبدأ شغل الماكينات الانتخابية لضم اصواته الى بلوكات اللوائح الأساسية. وقد يكون من ضمن هؤلاء بلوكات مذهبية غير معنية بالمعركة مباشرة كونها غير ممثلة بمقاعد نيابية، وهؤلاء هم: الناخبون الشيعة، السنة، والدروز. وهؤلاء وحدهم يوصفون بالأصوات التجيريية ويمكن استثمارهم في المعركة لصالح أي مرشح قادر على استقطاب بعض من هذه الأصوات.