أين أصبح حساب دعم المستأجرين وكيف يستفيدون منه؟

في الجلسة التشريعية التي عقدت بتاريخ 19 كانون الثاني من العام الحالي تعهّد رئيس الحكومة سعد الحريري بإنشاء الحساب الخاص بدعم المستأجرين خلال أربعة اشهر من تاريخ نفاذ القانون التعديلي وهذا ما نصّت عليه المادة الثالثة من هذا القانون. وقد اعتبر القانون التعديلي من ذوي الدخل المحدود غير القادرين على تسديد فروقات بدلات الإيجار القديم، المستأجرين الذين لا يتعدى دخلهم العائلي خمس أضعاف الحد الأدنى للأجور أيّ 3375000 ل.ل.

إنقضت مهلة الأربعة أشهر لإنشاء الصندوق منذ شهرين ونصف ولم يتمّ وضعه قيد التنفيذ،الأمر الذي خلق إشكالية بين المالكين والمستأجرين. فأين أصبح الحساب أو ما اصطلح على تسميته "بالصندوق" وتأليف اللجان؟

الوزراء المعنيون الثلاثة المال والعدل والشؤون الإجتماعية استكملوا الإجراءات المطلوبة لتأليف اللجان، أعضاء ورؤساء، بحيث أحال وزير العدل سليم جريصاتي إلى كلّ من وزارتي المال والشؤون الإجتماعية أسماء القضاة المخوّلين ترؤس اللجان القضائية المنشأة بموجب القانون، ومؤخراً سمّى وزير الشؤون الإجتماعية بيار أبو عاصي المندوبين، وكان وزير المال علي حسن خليل قدّ أصدر قراراً قضى بتعيين لجنة من أجل تطبيق أحكام قانون الإيجارات بتاريخ 24 نيسان الماضي ضمن وزارة المال، وتمّ تكليف هذه اللجنة بدراسة الملف بكامله تمهيداً لوضع الحساب موضع التنفيذ، وقد سمّى وزير المال أيضاً مندوبي الوزارة الذين سوف يكونوا أعضاء في اللجان، كما تمّ رصد التمويل لحساب دعم المستأجرين في مشروع الموازنة وبلغ 30 مليار ليرة، وبالتالي أصبح الملف برمّته في عهدة مجلس الوزراء، بحيث يُفترض أن يصدر المراسيم الخاصة باللجان والحساب بناءً على اقتراح الوزراء الثلاثة في أقرب وقت.

وبحسب المتابعين لقانون الإيجارات هذه الخطوات تشكل مؤشراً على الإرادة الحكومية بترجمة تعهداتها، وإزالة أيّ شائبة قد تعترض تطبيق قانون الإيجارات الصادر عام 2014 وتعديلاته.

المستشار القانوني لنقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجّرة المحامي شربل شرفان وفي حديث لـ"لبنان 24" أوضح أنّ اللجان تقوم بوظيفتين، الأولى تحديد المستفيد من حساب دعم المستأجرين، والثانية البت بالنزاع الذي قدّ يُنشأ في حال اختلاف تقارير الخبراء حول تحديد بدل المثل.

وبشأن الحصول على موافقة اللجنة للاستفادة من الحساب، أوضح أنّ المادّة 7 من القانون تنصّ على إنشاء لجنة في كلّ محافظة برئاسة قاضٍ عامل وعضو من وزارة المال وآخر من وزارة الشؤون الاجتماعيّة للبتّ في مدى استفادة صاحب الطّلب من الحساب. وبموجب المادّة 8 يتقدّم المستأجر الراغب في الحصول على مساعدة من الحساب بطلب إلى اللجنة التي يتبع لها المأجور، مرفقاً بجدول أسماء الفريق الذي يستفيد، وإفادة عمل لكلّ شخص من الفريق، وتصريح شخصي بالدّخل في حال كان الشخص يعمل لحسابه الخاص. ويقوم المستأجر بهذا الإجراء في كلّ سنة من السنوات التمديدية للإفادة من الحساب، وذلك خلال مهلة شهرين من تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً، بمعنى أنّه يتوجب قبل تقديم الطلب أن يكون بدل المثل قدّ تمّ تحديده.

ويحقّ للجنة استدعاء كلّ من المؤجّر والمستأجر للتثبّت من المستندات المقدّمة إليها. وإذا رأت أنّ صاحب الطلب يستفيد من الحساب، يبلّغ رئيسها إلى الدائرة المالية التي يتبع لها المأجور، فتدفع هذه الأخيرة الى المؤجر المساهمة المستحقة أقساطاً شهرية عن السنة الممدّدة، أو ما بقي عنها بحسب الحالة. وإنّ المساهمات التي يتوجّب دفعها للمؤجر تبقى على عاتق الحساب، ولا يمكن للمؤجر التذرعّ بها لأي سبب وأمام أيّ مرجع في وجه المستأجر على أنّها جزء من بدل الإيجار لم يسدّد من قبل الإيجار، أي لا يمكن حصول المؤجّر على حكم قضائي بالإخلاء ضدّ المستأجر لعلّة عدم الدفع إذا كان من هذه الفئة التي تستفيد من حساب الدعم. وهذا الإجراء يأتي في سياق حماية المستأجرين من ذوي الدخل المحدودفي حال أيّ تأخير في تمويل الصندوق أو توفير الاعتمادات اللازمة له كضمانة للمستأجر.

شرفان يلفت إلى أنّ كلّ التعديلات التي أُدخلت على قانون الإيجارات أتت لصالح المستأجر،"منها توسيع مروحة المستفدين من القانون من ثلاثة إلى خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وإدخال المستأجرين في الأبنية التي كانت تُعتبر فخمة في الحساب في حال توافر الشروط،وزيادة التعويض في حال الاسترداد للهدم للذين يسنفيدون من هذا الحساب وغيرها من التعديلات،ورغم ذلك ما زال البعض يطالب بأمور غير منطقية بتخفيض بدل المثل إلى 1 % فقط، ويطالبون بتعويض قيمته 50%، وتمديد الإقامة في بيوت المالكين إلى 12 سنة ليس فقط لذوي الدخل المحدود بل لكلّ المستأجرين بمن فيهم أولئك الميسورين، ما يكشف زيف إدعاءاتهم بحماية الفقراء. وأكثر من ذلك طالبوا مؤخراً بإلغاء حساب دعم المستأجرين وعدم إنشائه تحت ذريعة أنّهم حريضون على المال العام وأنّ ذلك سوف يُثقل كاهل المالية العامة ،وتناسوا أنّهم هم من طالب بتوسيع مروحة المستفيدين من الصندوق لأكثر من ثلاث أضعاف الحد الأدنى للأجور، كما أنّ طلبهم بتعويضات 50% من قيمة المأجور فإذا كانوا يريدون هذا التعويض من المالك فهذا الأمر مرفوض جملةً وتفصيلاً، لأنّ المالك الذي حمّلته الدولة حق سكن المستأجر لم يعد قادراً على تحمل أيّ عبء إضافي، ولأنّ المستأجر استفاد من الإقامة المجانية في بيوتنا طيلة أربعين عاماً.

أما إذا أرادوا هذا التعويض من الدولة فهذا يتناقض بشكل فاضح مع ما يدلون ويزعمون الآن به من أنّ هذا الحساب سوف يزيد الأعباء على المالية العامة"، وهنا سأل شرفان إذا اخذنا منطقهم هذا فكيف يمكن للمالية العامة أن تدفع للمستأجرين تعويض بقيمة تعادل نصف قيمة المأجور وكيف للصندوق أو الحساب تسديد المساهمة وهم أصلاً من طالبوا بزيادة الأعباء عليه؟ الجواب على هذا السؤال شديد الوضوح وهو أن الحقيقة أنّهم أدركوا أنّ اللجنة ستكشف العدد الصحيح للمستأجرين المحتاجين للمساعدة.

يذكر أن قانون الإيجارات صدر بتاريخ 9-5-2014 وأصبح نافذاً اعتباراً من 28 كانون الأول 2014 وصدرت تعديلاته في الجلسة التشريعية بتاريخ 19 كانون الثاني الماضي وهذه التعديلات أصبحت نافذة اعتباراً من 28-2-2017. واليوم يتمّ التحضير لقانون يشمل الإيجار غير السكني أيّ لغايات تجارية وصناعية وحرفية... وعلم "لبنان 24" أنّ اقتراحاً بهذا الصدد أصبح بعهدة المجلس النيابي.