أين وكيف تشاهد شهب البرشاويات؟ وماذا عن تجارة الأحجار النيزكية؟

دخل العالم عملياً في "نواة" الحدث الفلكي الشهير، المتكرر سنوياً. لكنّ غداً السبت (12 آب) هو الموعد المنتظر والأنسب لمشاهدة عرض سماويّ خلّاب ومبهر حيث تنهمر شهب البرشاويات في السماء بشكل واضح وغير عصيّ على العين المجردّة!

فما هو هذا الحدث الفلكي، وكيف نستمتع به كلبنانيين؟

بشرح علميّ ولكن مبُسّط وسهل، يُعرّف رئيس تحرير مجلة علم وعالم مجدي سعد ظاهرة "الأمطار الشهابية" المعروفة بـ "شهب البرشاويات"، Perseids فيلفت في حديث لموقع "لبنان24" إلى أنّ ما نراه في السماء بالعين المجردة في خلال الأيام الثلاثة من شهر آب (10 – 11 و12) من شهب متساقطة بلون الطبشور الأبيض، هو عبارة عن حبيبات من الغبار تدخل إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعة حوالى 60 كيلومترا في الساعة.

ومصدر هذه الحبيبات هو مذنب "سويفت-تتل" (Swift-Tuttle) الذي يمرّ قرب الشمس مرّة كلّ 133 عاماً. ويشرح سعد أنّ المذنب هو عبارة عن قطعة قطرها 26 كيلو مترا يغطيها الغبار والجليد، وحينما يكون بعيداً من الشمس يكون "ميتاً" لكنه ما إن يعبر إلى جانبها فتضربه الرياح الشمسية ويتعرّض إلى الحرارة، فإن بعض المواد عن سطحه تتبخّر وتنتشر في الفضاء حيث لا هواء. ومن هنا تفسير بقاء حبيبات الغبار تلك قائمة في مكانها على رغم استغراق مرور المذنب أكثر من قرن! هكذا، وحينما تمرّ الأرض أثناء دورانها حول الشمس في المنطقة المليئة بـ "مخلّفات" المذنب، فإن جاذبيتها تجذب هذه الحبيبات، فنشهد بالتالي وابل الشهب الرائع. ويلفت سعد إلى أنّ هذا الحدث الفلكي يبدأ منذ أوائل تموز ويستمرّ لغاية بداية أيلول، إلا أن الذروة تكون في 12 آب، ذلك أن الأرض تكون قد دخلت في "قلب" منطقة الحبيبات الصغيرة تلك.

وإذ يشير سعد إلى أنّ هناك 24 نوعاً من التساقط الشهبي في فترات مختلفة من السنة (مثلاً الأسديات في شهر كانون الأول)، يوضح أن "شهب البرشاويات" تسقط مرة واحدة في السنة، داعياً إلى مشاهدتها إذ أنّ المشهد فعلاً مبهر، والأهمّ أننا لا نحتاج إلى تلسكوبات أو أجهزة رصد، بل نستطيع رؤيتها بالعين المجرّدة لأنها فائقة السطوع، وقد يتراوح عددها بين 80 و150 شهباً في الساعة".

ولكن كيف ننجح برؤيتها بشكل واضح؟!

التلوّث الضوئي هو عدوّ متعة مشاهدة الشهب، لذلك يدعو سعد الى الابتعاد عن مناطق التلوّث الضوئي مثل المدن والبلدات الكبيرة، والتوّجه إلى مناطق نائية، على سبيل المثال منطقة عيون السيمان، لافتاً في الوقت عينه الى ان نسب المشاهدة تزداد في القرى.

ومن الطرق المتبعة، هو التمدد على الظهر بغية التمكن من مشاهدة السماء من زاوية واسعة. لكن سعد يدعو الناس إلى النظر إلى الشمال الشرقي، منبع هذه الشهب.

بيد انّ العام 2017 قد لا يكون الأمثل والأفضل، بسبب وجود القمر في الفضاء، يشرح سعد: "إن ضوء القمر، لا سيّما وأنه شبه مكتمل فهو في يومه الثامن عشر ومضاء بنسبة 90%، قد يحجب أو يحدّ من وهج هذه الشهب ويعيق مشاهدتها".

وإذ لا حاجة إلى استعمال التلسكوب لرؤية الشهب كونها منظورة ولأن هذا الجهاز ذو زاوية ضيّقة اصلاً، فإن إبقاء آلة تصوير في الحقيبة أمرٌ لا بدّ منه من أجل توثيق هذه اللحظات الجميلة.

ورداً على سؤال، يؤكد سعد أن هذه الشهب لا تشكّل أي خطر على الأرض، ويقول: "كل عام، هناك على الأرض ما يفوق الـ 4 آلاف طن من متساقطات الفضاء الخارجي".

ويتابع:" عملياً، فإن العلماء يدرسون الأحجار النيزكية التي يجدونها على الأرض لأنها نافذة على الماضي، فهي تشكلّت في بدايات النظام الشمسي منذ 4 مليارات وخمسمائة مليون سنة، وتعطيهم فكرة عن نوعية التفاعلات الكيماوية التي كانت تحدث في بدايات ولادة هذا النظام".

وإذ يلفت سعد إلى أنّ " ليس كل الاحجار النيزكية مصدرها يكون المذنبات والكويكبات، بل يمكن أن تأتي أيضاً من القمر والكواكب"، معيداً التذكير بالحجر الذي وجد في سلطنة عمان وكان مصدره المريخ، والذي من خلاله خرجت ناسا بنظرية وجود احفوريات بكتيرية على ذلك الكوكب".

ويشير سعد إلى أنّ هذه الأحجار النيزكية في حال وجدت، فإنها مطلوبة جداً من قبل ناسا ومركز الأبحاث العلمية: "علينا فقط أن تتخيّل بأننا نمسك في يدنا الصغيرة تاريخ النظام الشمسي"!

ليس هذا وحسب، بل ربما نمسك أيضاً بيدنا سرّ الوجود والبقاء والمستقبل!

وإذ يلفت سعد إلى أن "تجارة الأحجار النيزكية مربحة جداً وقد تحوّل بفضلها كثيرون إلى أغنى الأغنياء، إذ أن سعر الغرام الواحد قد يتراوح في المزادات العلنية من 10 دولار الى 1000 دولار"، يوضح أنّ هواة هذه التجارة يقومون بشراء كاشفات المعادن ويجوبون الصحارى والمناطق النائية بحثاً عن "كنوز" الفضاء.

هل في لبنان منها أيضاً؟

طبعاً، فلبنان موجودٌ على هذه الكرة الأرضية! رحلةٌ إلى سهل البقاع على سبيل المثال قد تعيدكم إلى منازلكم مع حجر "فضائي" او اثنين، اذا ما حالفكم الحظّ.