"رشاوى الحربية": الجيش ينظّف نفسه من الفاسدين.. ماذا عن التوقيت؟

تناقلت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، في الآونة الأخيرة، معلوماتٍ حول ملف "الرشاوى في المدرسة الحربية"، فكثرت العناوين المسيئة للمؤسسة العسكرية، وليس آخرها: ".. مئة ألف دولار تجعلك ضابطاً"!

مديرية التوجيه في الجيش اللبناني اصدرت بياناً، أوضحت فيه ملابسات الأمر، وشرحت "أنّ الفعل الذي ارتكبه هؤلاء لا يمتّ بصلة إلى المؤسسة العسكرية وقيمها ومناقبية أفرادها، وهي تدأب بلا تردد، على كشف ومحاسبة أي مرتكب ينتهك القوانين والأنظمة، وهي حريصة على مبدأ الشفافية في المحاسبة بعيداً من التحاليل والافتراءات غير المستندة إلى دلائل واقعية وقانونية والتي لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة."

وقائد الجيش، حرص منذ اللحظة الاولى على توليه مهامه على متابعة التحقيقات حتى النهاية لمحاسبة المرتكبين.

يُذكر أن هذه القضية قد أثيرت في فترات سابقة لكنها المرة الاولى، لا بل هي سابقة في تاريخ المؤسسة العسكرية التي يتم فيها فتح تحقيق بالموضوع مع رغبة واضحة من القيادة العسكرية الحالية بالطلب من المعنيين برفع الغطاء عن كل مرتكب والوصول بالتحقيقات الى نهايتها.

أجهزة وراء ذلك

العميد المتقاعد خليل حلو قال لموقع "لبنان 24" إن "هناك أجهزة امنية كبيرة وراء اظهار الجيش بموقف ضعيف بغض النظر عن العمل والجريمة الفاضحة المرتكبة. الثرثرة والشائعات حول هذا الموضوع بدأت منذ سنوات في الأوساط العسكرية والمدنية منذ حوالي السنة تقريباً"، موضحاً أن "الأمر كان بمثابة إخبار للنيابة العامة العسكرية في حينه."

وأضاف العميد حلو "أنه بعدما تولـّـى العماد جوزاف عون قيادة الجيش، وهو كان يتألم من تلك "الشائعات والثرثرات" لأنها تسيء إلى سمعة العسكريين الشرفاء، أمرَ بفتح تحقيق من الشرطة العسكرية، بهذا الخصوص، وفعلاً هذا ما حصل ويتم الآن التوسع في التحقيق، وهناك موقوفين بأمر من النيابة العامة العسكرية، هذا يعني أن الجيش يقوم بعملية تحقيق ومحاسبة داخلية وخارجية لتنظيف نفسه من المفسدين والفاسدين، والأمر بذلك لم يأت من خارج الجيش بل من داخله".

أضاف حلو قائلاً: "يجب إنزال أشد العقوبات التي ينص عنها القانون بحق هؤلاء الفاسدين والمفسدين ليكونوا عبرة لكل من تسوله نفسه إفساد المؤسسة العسكرية ليس فقط في موضوع التطويع في المدرسة الحربية إنما في كل الأمور المتعلقة بالجيش. الفساد هو خيانة بحق الوطن، وخيانة لدم الشهداء وتضحيات الجنود.. بل أسوأ من ذلك..".

لماذا هذا التوقيت؟

ما يدعو الى الإستغراب، هو اثارة هذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات، وما هو المغزى من إثارة الموضوع وعن المصلحة العامة في ذلك، خصوصاً وان الجيش على أبواب معركة ضدّ الارهابيين في الجرود؟!

يقول العميد حلو "إن تسريب الأجهزة لمحاضر التحقيق لوسائل الإعلام والصحف بنشر هذا الخبر في هذا الوقت بالذات علماً أن التحقيق بدأ منذ مدّة فهذا ليس بريئاً إطلاقاً في الوقت الذي يخوض فيه الجيش معركة كبيرة وصعبة في حدودنا الشرقية".

واعتبر حلو "أن خطط إظهار الجيش بمظهر الضعيف وغير الفعّال فشلت، وأن محاولات قطع العلاقات بين الجيش والتحالف الدولي لمحاربة داعش فشلت أيضاً، ولم يجد ذوو الغايات، إلا إثارة الرأي العام حول فساد يطاول الجيش، في وقت يسرح ويمرح الفاسدون في إدارات الدولة وتحت رعاية من يتحكمون بأوصال الدولة اليوم ومن تحكموا بها بالأمس، ولا من مسؤول يفعل شيئاً بينما قيادة الجيش فعلت ونحن إلى جانبها وبقوة."

ختم حلو قائلاً: "إطمئنوا يا سادة، الجيش قوي ولم يكن في تاريخه أقوى من اليوم، والجيش ما زال أنزه وأنظف مؤسسة في الدولة وسيبقى. كل لبناني شريف يطلب من قيادة الجيش الذهاب بقضية الفساد والرشاوى التي يجري فيها التحقيق اليوم إلى النهاية ونحن سنكون صفّاً واحداً خلف ومع قيادة الجيش لإقتلاع جذور الفساد من داخل الجيش ورمي الفاسدين في السجون وإخضاعهم للمحاكمات وإنزال أشد العقوبات بحقهم مهما علا شأنهم."