حماده: السلسلة وتوازنها مع الواردات هي الهم الأول

رأى وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده، أنَّه "في مقاربة الأمور المعيشية وتزواجها مع الوضع الإقتصادي، هناك خلافات"، معتبراً أنَّ "الإجتماع مع رئيس الجمهورية سيكون مفصلياً، كما أعتبر أن جلسة مجلس النواب الأربعاء، ولو هي مخصصة بجدول أعمال موضوع سابقا، ولكن بكل تأكيد، في الكلمات الواردة وفي مقاربة النواب للأوضاع، ستبقى السلسلة والتوازن بين السلسلة والواردات هي الهم الأول، وهي تهمنا جميعاً". وقال: "كنت مدافعاً عن حقوق الإدارة والمعلمين والعسكر والقضاة والأساتذة وكل فئات القطاعات الرسمية والخاصة أيضاً، مع أن قيامة المدارس الخاصة قامت علينا، لكن سنلقى صيغاً وحلولاً ينص عليها القانون 515 تتيح لنا إيجاد توازن بين حقوق المعلمين وسلامة "قجة" الأهل، الذين هم على مثالكم جميعاً، بمعنى أن كثيرين منكم ضحوا كثيرا لكي يصل أولادكم الى هذه المرتبة".

وفي كلمةٍ له، خلال رعايته احتفال تكريمي للطلاب المتفوقين في الدورة الأولى للإمتحانات الرسمية للتعليم المهني والتقني، في المدرسة الفندقية- الدكوانة، قال حمادة: "إن ما أصاب حتى الآن التعليم المهني والتقني ومديريته العامة من تهميش، التوزيع الهادف للموارد والإستثمار في الإقتصاد الحقيقي، مرده عقلية، لن أصفها بالمريضة، لكنها غافلة عن احتياجات البلد الحقيقية؛ وهذا، نحن وإياكم والأهل الموجودون هنا، الذين يشكلون الرأي العام، هم الذين سيصوتون بعد سنة ونأمل أن يصوتوا، لأن التصويت هو رفع الصوت، وسيكونون مدافعين معنا في هذا الإتجاه".

وأضاف: "لن تكون القروض والهبات في عهدي على رأس وزارة التربية، وهذا كان سبب انسحابي من جلسة مجلس الوزراء، لن تكون محفظة انتخابية لأحد من الأحزاب أو من الطوائف، أو من المذاهب؛ هي لكم، هي لأولادكم، لكل التعليم؛ هناك جزء طبعا للنازحين ولكن المجتمع الدولي بدأ يقارب قضية القروض والهبات من بوابة الأمور الطارئة وهي موضوع النازحين، ولكن في موضوع النمو اللبناني الذي لم يعد بإمكاننا تركه جانبا، بقي النازحون أم لا، وأتمنى أن يذهبوا بأقرب وقت ممكن، ولكن يبقى لبنان جثة هامدة اقتصاديا وبنيويا وماليا، وهذا لا يجوز. وأنا هنا لأدافع عن هذا الأمر في الحكومة حتى آخر رمق".

وقال: "سأتحدث كذلك الى قيادة الجيش، لكي لا يكون هناك أي تمييز بين من يتخرج من التعليم المهني وغيره، وانا اظن ان كل الابواب يجب ان تفتح لكم. وأقول لكم وفي حضور شخصين عزيزين علينا، الرئيس الجديد للتفتيش المركزي القاضي جورج عطية المعروف بشفافيته وإن انتقاءه لهذا المركز ضمانة للادارة اللبنانية، والصديق القديم رئيس ادارة الموظفين في مجلس الخدمة المدنية ورفيق احمد دياب منذ السبعينات، يجب أن تلتقي روح التفتيش مع روح التنظيم حتى في الممارسة الوزارية".

وتابع: "يسجل التعليم المهني والتقني حضوره الثابت في منظومة التعليم المتنوع الإتجاهات والإختصاصات، ومرد ذلك إلى أن حقيقة الحاجات في سوق العمل هي للمهارات الفنية المتوسطة والأدنى، وهي حاجة مثبتة، وإن هذه الحاجات متشابهة في دول العالم كافة وخصوصا في الدول الصناعية. ربما لم نبلغ مرتبة الدولة الصناعية بالصناعات الكبرى والثقيلة ولن نبلغ ذلك في المستقبل، ولكن في الصناعات المتوسطة والصناعات التقنية والفنية الحديثة جدا، الإلكترونيات وغيرها، باستطاعتنا أن نكون silicon valley كما في الولايات المتحدة، أو نكون كالمدارس الكبرى في ألمانيا، التي هي شراكة مع الشركات الكبرى".

وأردف: "يحتل التعليم المهني والتقني المساحة الكبرى في عدد الملتحقين به، وتبلغ النسبة في ألمانيا مثلا أكثر من 80% من عدد الطلاب، فعندما نتحدث عن نسبة 23% عندنا، فذلك يعني أننا لا نزال مقصرين. فنحن في لبنان نعاني كثافة في الإنتساب إلى الجامعات ونقصا حادا في الأيدي العاملة الوسيطة والمتخصصة، ما يؤدي إلى بطالة مرتفعة؛ أنا أعرف أن هناك عشرات الآلاف من المهندسين يعملون كسواقي تاكسي، وأطباء أصبحوا في مرتبة أدنى من الممرض المتمرن في بعض الأحيان، ومحامين تحولوا الى ما هو مختلف كليا لأنهم لم يجدوا مجالا لا في القضاء ولا في المحاماة، هذا لا يؤدي الى تراجع العمالة وحسب، بل الى هجرة الأموال التي يتم إنفاقها على الإستثمار. أردت أن أقول ذلك للتأكيد على أن عودة التألق إلى التعليم المهني والتقني هي عودة حتمية، وإن زيادة عدد مؤسساته الرسمية والخاصة وتطوير إختصاصاته يعود بالخير والمردود الأكيد على الموارد البشرية وعلى فرص العمل والإقتصاد اللبناني ككل. هذا ما عمل عليه المدير العام الأستاذ أحمد جاعلا من هذه الصروح التي بني بعضها في الستينات وكان مهجورا تقريبا. هناك مجال لعمل العجائب في التعليم المهني والتقني". وتوجه الى دياب بالقول: "وأنت بدأت بصنع العجائب. في بئر حسن، في الدكوانة، في كل لبنان، في عواصم المحافظات والأقضية وغيرها".

وتوجه الى الطلاب بالقول: "أيها المتخرجون والمتخرجات لقد تفوقتم في امتحانات رسمية نزيهة ومنضبطة وشفافة جاءت نتيجة سهر وجهود سعادة المدير العام واللجان والمستشارين واللجان الفاحصة وكل المعلمين، وهذا أتى في مصلحة سمعة الإمتحانات؛ لقد تغيرت سمعة الإمتحانات، لم يعد هناك إفادات، بل أخذتم شهادات بإمكانكم الإعتزاز بها، لأنها ستفتح لكم كل الأبواب".

وقال: "إن الورشة قائمة لإحداث تطوير دائم ومستمر على مستوى مناهج التعليم المهني والتقني واختصاصاته وشهاداته، والغريب العجيب أنه في التعليم الأساسي من سنة 1977 الى سنة 1997 لم يحصل أي تطوير للمناهج؛ الآن نحن منكبون على ورشة كبيرة، لأننا تأخرنا عشرين سنة عن إحداث أي تطوير، بينما هنا، من دون مراكز تربوية ومن دون مئات الملايين، هذه المديرية والعاملون فيها والمستشارون والإختصاصيون طوروا سنة فسنة المناهج؛ أضافوا ما يجب أن يضاف، وشذبوا الأمور التي لم تعد موجودة أو معتمدة لا في مجتمعنا ولا في اقتصادنا، وأنتم تدركون ذلك لأنكم أكثر تقدما واطلاعا منا في الكثير من التقنيات".

وختم: "الإتكال عليكم أنتم خريجو الرسمي والخاص، ولبنان مزيج من الرسمي والخاص، وهذه ميزته بتعدديته وانفتاحه وحرياته، والحريات لها أساس؛ فعندما تخرجون من هنا، حاملين شهاداتكم، احملوا معكم إمتياز حبكم للحرية، الى العالم الخارجي، أي خارج المدرسة أو المعهد، وكونوا أحرارا، تجاه كل من يريد ان يستغلكم". والى أهالي الطلاب، قال: "شكرا على ما قدمتم لنا وللبنان ولأولادكم".