لا أحد يفرض على الجيش مع من ينسق؟

كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": "يواصل الجيش اللبناني معركته في جرود رأس بعلبك والقاع بهدف إنهاء وجود تنظيم «داعش» منها، كما من جرود عرسال التي هي على تماس معها، لكي يسيطر لاحقاً على المنطقة الحدودية مع سوريا ويمنع أي محاولة تسلّل للمسلّحين التكفيريين اليها مجدّداً. وصحيح بأنّ المعركة محفوفة بالمخاطر نظراً لتعقيدات المنطقة جغرافياً، إلاّ أنّ القرار قد اتخذ، على ما أكّدت أوساط سياسية عليمة، بتنظيف المنطقة الحدودية كاملة من الإرهاب، وإعادتها الى كنف الدولة اللبنانية.

وإذ يخشى البعض من عودة هؤلاء الإرهابيين عبر معبر حدودي ما في المستقبل، لا سيما وأنّ الحدود السورية غير مضبوطة أمنياً من جهة، ولأنّ حلم التنظيم بإقامة دولته الإسلامية قد لا يزول سريعاً من جهة ثانية، حتى ولو انتشر الجيش اللبناني في المنطقة الشمالية، ولهذا يُطالب بنشر قوّات دولية في المنطقة الشرقية والشمالية الحدودية، فإنّها أكّدت أنّه ليس من طلب من قبل الحكومة للأمم المتحدة بخصوص اتخاذ قرار جديد خاص بالشمال من مجلس الأمن على غرار القرار 1701 الذي أوقف الأعمال العدائية بين لبنان («حزب الله» تحديداً) وإسرائيل في الجنوب.

وبرأيها، فإنّ الذي يُطالب اليوم بنشر قوّات دولية خوفاً من مساندة «حزب الله» للجيش اللبناني في المنطقة الشمالية الحدودية، عليه بدلاً من ذلك أن يسعى الى حصول الجيش على المساعدات العسكرية اللازمة من الدول الكبرى، لا سيما من الولايات المتحدة الأميركية، من دون أن تضع شروطاً معيّنة مقابل هذه التقدمات. فالحزب لا يزال في سوريا، كما هو موجود في الجنوب، وقد قام بمعركة جرود عرسال أخيراً وتمكّن من الإنتصار فيها وتطهير المنطقة من مسلّحي «جبهة النصرة» وعائلاتهم، وكلّ ذلك بواسطة سلاحه الخاص. لهذا فإنّ المخاوف الأميركية من أنّ التنسيق بين الجيش والحزب في معركة رأس بعلبك والقاع، قد يؤدّي الى حصول الحزب على أسلحة الجيش لا أساس لها من الصحة.

فترسانة «حزب الله» المتطوّرة التي تخيف إسرائيل وتأتيه من إيران، وهو يُعلن ذلك من دون أي تردّد، على ما أكّدت، تجعله مكتفياً على المستوى العسكري وليس بحاجة بالتالي الى الأسلحة التي تقدّمها الولايات المتحدة أو سواها للجيش اللبناني بهدف القضاء على المجموعات الإرهابية التابعة لتنظيم «داعش» في المنطقة الشمالية وإنهاء وجودها. ولهذا لا يُمكن لأحد أن يفرض على الجيش مع أي جهة عليه أن يتعاون أو يُنسّق عسكرياً بهدف كسب المعركة التي يخوضها حالياً بكلّ قوّة وجدارة، والتي من شأنها أن تعيد له اعتباره بعد وقف معركة عرسال في العام 2014 واستقرار الإرهابيين في الجرود، فضلاً عن احتجازهم لـ 29 عسكرياً لبنانياً من الجيش وقوى الأمن الداخلي".