هل تعود السعوديّة إلى ... دمشق؟

كتب نبيه البرجي في صحيفة "الديار": "لأن العلاقات بين العرب والعرب غالباً ما تقوم على مبدأ العباءة والخنجر. كما الأمواج حيناً تهدأ وحيناً تصطخب. بالأحرى كما العواصف الرملية. لا قواعد سياسية، لا رؤية استراتيجية، ايضاً لامنظومة بالحد الأدنى من الديناميكية لضبط تلك العلاقات وتفعيلها في عالم تحوّل الى معسكر للصراعات المجنونة.

ولأن جامعة الدول العربية مستودع للعكازات، وللعباءات، وللأراكيل، قد تعثرون على احمد ابو الغيط وهو يلتف ببطانية الصوف اتقاء للرياح.

اذاً، لا بد من هذا السؤال الصاعق: أليس من مصلحة المملكة العربية السعودية اعادة الربط مع دمشق ؟

السعوديون مثل غيرهم كانوا يتوقعون سقوط النظام في غضون أيام او أسابيع. رهانهم على تكرار تجربة ايلول 1961 (الانفصال) والاتيان بفريق سعودي الى السلطة، ولا يلبث ان يتساقط، جعلهم يمضون الى ابعد مدى في المتاهة، مع انهم خبروا جيداً الوضع السوري على انه جزء بالغ الحيوية من الثنائية القطبية..

لا بل ان المملكة وقعت في المصيدة العثمانية. أكثر من جهة همست في آذان مسؤولين سعوديين بأن العمل، على المستوى التكتيكي او على المستوى الاستراتيجي، مع رجب طيب اردوغان بمثابة مجازفة قاتلة..

الرئيس التركي الذي استضاف قادة تنظيم الدولة الاسلامية في المنتجعات، وفتح المعسكرات امام شذاذ الآفاق الذين تم استجلابهم بالتواطؤ بين المال العربي واجهزة الاستخبارات على انواعها، كان يعنيه ان يمتطي ظهور الجميع على انه السبيل المثالي لاعادة السلطنة....

اين هي السعودية الآن في سوريا؟ حتى الاتفاقات الميدانية تعقد بين اميركا وروسيا وتركيا وايران . واذا كان هناك من يسعى لتفكيك سوريا، كما العراق، فأين هي

مصلحة الرياض في ان تكون (او تبقى) وسط تلك الحرائق التي، واقعاً، تلامس البلاط؟

(الديار)