الراعي يُطالب بنهضة اقتصادية وبإقرار الموازنة والحد من الفساد

وجه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي نداء إلى الجماعة السياسيّة والقيّمين على شؤون البلاد الزمنيّة، «كي يؤمّنوا الإستقرار الإقتصادي والمعيشي والأمني والمعنوي لكل اللبنانيين، فيتمكّنوا من العيش بطمأنينة في وطنهم، ويجدوا فيه مستقبلهم ومستقبل أولادهم، وتتوافر فيه لأجيالنا الطالعة المجالات لتحفيز قدراتهم، وتحقيق طموحاتهم»، مشدداً على وجوب أن يقوم المسؤولون في الدولة «بنهضة اقتصادية، بكلّ مجالاتها، وإقرار الموازنة من أجل التوازن بين المداخيل والمصاريف، والحد من الفساد المالي والسياسي، وحماية المال العام من الهدر والسرقة، والعمل الجدّي على الإيفاء التدريجي للدّين العام، حماية للبلاد من الانهيار».

كلام الراعي جاء خلال حفل تدشين «مجمع أنطونيوس رعيدي الرعوي» في كنيسة مار ضوميط في وطى حوب - تنورين أمس، بتقدمة من القنصل ربيع رعيدي، في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، النواب بطرس حرب وسامر سعاده وناجي غاريوس، المدير العام لوزارة الاشغال طانيوس بولس، العميد شامل روكز، شخصيات ديبلوماسية وقضائية، عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» جورج بكاسيني، رئيس مجلس إدارة مستشفى تنورين الحكومي وليد حرب، رئيس بلدية تنورين بهاء حرب وأعضاء المجلس البلدي، رؤساء بلديات، مخاتير تنورين وحشد كبير من أهالي وطى حوب وتنورين ومنطقة البترون.

وأقيم استقبال للبطريرك الراعي الذي رافقه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، والمطران يوحنا علوان عند مدخل وطى حوب بالأزهار والزفة، ورفعت اللافتات المرحبة وصولاً الى مدخل المجمع حيث أزاح الستار عن اللوحة التذكارية فتبريك صالة الكنيسة وجولة للاطلاع على مكونات المجمع. ثم ترأس قداساً احتفالياً في الباحة الخارجية وعاونه فيه المطران خيرالله، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي نعمة الله الهاشم، رئيس الدير الأب نبيه خوري والأب هاني مطر بمشاركة المطران علوان، المدبرين العامين في الرهبانية اللبنانية المارونية ولفيف من كهنة أبرشية البترون ورؤساء الأديار والآباء. وخدمت القداس جوقة وطى حوب.

في بداية القداس، ألقى الاب خوري كلمة ترحيب بالبطريرك الكاردينال والوزراء والنواب، وكل أصحاب المقامات السياسية والعسكرية والمدنية والدينية. ثم كانت للأباتي الهاشم كلمة ترحيب توجه فيها الى البطريرك الراعي بالقول: «نسأل باسم الشركة والمحبة الله أن يحميكم ويسرنا أن نستقبلكم في بلدة الجمال والفاكهة تنورين بجبالها وأوديتها، بلدة الخير بأشجارها ومياهها، بلدة الفكر والشعر والأدب، بلدة القداسة والأديار والكنائس والمحابس التي أعطت الكثير من الكهنة والرهبان وهي البلدة الأكبر التي قدمت أكبر عدد من أبنائها للرهبانية اللبنانية المارونية».

وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة قال فيها: «يسعدنا أن نحتفل معكم بهذه الليتورجيّا الإلهيّة في كنيسة مار ضوميط الرعائيّة هنا في وطى حوب، بمناسبة تدشين القاعة الراعويّة التي قدّمها مشكوراً من ماله الخاص القنصل ربيع رعيدي، إقراراً منه بفضل الله الذي يبارك حياته وعائلته، ومكّنه من تحقيق نجاح واسع في أعماله. فأسس مجموعة «رار القابضة» التي تضمّ حاليّاً ثمانية مصانع والعديد من الشركات التجارية في لبنان وقطر وعمان والهند وأفريقيا والإمارات العربية، والمملكة العربية السعودية والعراق وايطاليا. كافأه الله بفيض من نعمه وبارك عائلته».

أضاف: «عالمُنا الذي فَقَدَ القِيم الروحيّة والأخلاقيّة والإنسانيّة، واستعاضَ عنها بلغة الحقد والبغض والظّلم والحرب والإستبداد، وبلغة الحديد والنّار، وبلغة الماديّة والإستهلاكيّة والأنانيّة، هو بأمسّ الحاجة إلى الشهادة المسيحيّة، وإلى لغة إنجيل يسوع المسيح، ولو كانت مرفوضة، وتلقى المعاكسة والإستهتار والإهمال». ووجه التحية الى «كلّ الأشخاص الذين ينتزعون الخوف من القلوب سواء في عائلاتهم أم مجتمعهم أم في تنورين العزيزة، أكان هؤلاء الأشخاص من الإكليروس أو المدنيّين، أو السياسيّين أو أصحاب مقدّرات».