تفاهم معراب.. مش باقي فيه إلاّ ملحم وابراهيم!

في الوقت الذي كانت "المؤسسة اللبنانية للإرسال" تستضيف، بشخص الزميلة ديما صادق، على شاشتها الوزير ملحم الرياشي كان النائب اتطوان زهرا يلقي كلمة "القوات اللبنانية" في قداس الشهداء في كنيسة سيدة إيليج.

ما بين المشهدين إختلاف في المقاربات. الأول لا يزال يرى أن تفاهم معراب باقٍ على رغم ما يتعرّض من إنتكاسات، وهو أكثر عمقًا من حيث مدلولاته على أن تؤثرّ عليه مصالح ضيقة وتعيينات لا تأخذ في الإعتبار كل مكونات هذا التفاهم، مع أنه يعترف بأن ثمة لائحة طويلة وعريضة من المآخذ على أداء البعض وعلى بعض الملفات، التي لا تلتقي فيها "القوات" مع "التيار الوطني الحر"، "لكن هذا لا يعني أن هذا التفاهم سيكون مصيره كسائر التفاهمات التي تسقطها الإختلافات في وجهات النظر".

أما الثاني، أي النائب زهرا، فيسمي الأشياء بأسمائها، من دون أن يسمّي أبطالها، وهو الذي وصف أحدهم (الوزير جبران باسيل) بأنه "سكران بالسلطة وأعمى بشغف هذه السلطة والطمع والإستئثار والتهميش". وأضاف "أن الدكتور سمير جعجع الذي ضحى وأنكر ذاته لا يُقابل بعدم ردّ الجميل". وهو بكلامه هذا عكس جوًّ الإمتعاض السائد لدى القاعدة "القواتية" مما تتعرّض له القيادة "القواتية" من إستقصاء وإبعاد.

ما يقوله العرّاب الأول لتفاهم معراب يتوافق مع يقوله العرّاب الثاني، أي النائب ابراهيم كنعان، وهما الوحيدان اللذان يعرفان كمّ تطّلب هذا التفاهم لكي يبصر النور من جهود ومفاوضات على الفاصلة أحيانًا كثيرة، وهما ربما من بين كثر يعرفان أهمية المصالحة المسيحية – المسيحية، وما طوته من حقبة سوداء كان الأخ متخاصمًا فيها مع أخيه إلى حدّ التنافر والتنابذ والإقتتال.

ولهذا فهما لا يزالان، ومهما تكاثرت العراقيل في طريق التفاهم ومهما علا الشوك على جنباتها، مؤمنين بأن ما حققته المصالحة المسيحية أهمّ بكثير من مصلحة من هنا وطموح من هناك.

أمّا النائب زهرا، الذي لم يكن راضيًا عمّا آل إليه تفاهم معراب وإيصال العماد ميشال عون إلى سدّة الرئاسة، فيذهب بعيدًا في خياراته، وهو غير طامح لمقعد نيابي من جديد، ولا يجد حرجًا في تسمية الأشياء بأسمائها وفي وضع أصبعه على "الجرح القواتي" النازف، والتحدث بلسان كل "قواتي" يرى في التفاهم المعرابي تنازلات كبيرة من قبل "القوات" من دون أن يكون لها في المقابل ما يوازي هذه التنازلات أو تلك التضحيات.

امّا وفي حال لم يتمّ تدارك إنعكاسات مثل هذه الأجواء السلبية فإنه لن يبقى أحدٌ مؤمنًا بجدوى هذا التفاهم سوى الوزير الرياشي والنائب كنعان، وتبقى أغنية "أوعا خيّك" مجرد أغنية لزمن جميل يبدو أنه لن يدوم طويلًأ.