التطوُّرات الدراماتيكية في المنطقة والخلاف على تفسير القانون يرجحان التأجيل

حرص رئيس المجلس النيابي على التأكيد بأن الانتخابات ستجري في موعدها كان رداً على أسئلة نواب حملت تشكيكاً في الأمر...

في حين يتسابق النواب والوزراء ورؤساء الأحزاب على تأكيد التزامهم بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرّر في شهر أيار من العام المقبل، وعدم وجود أي نية أو رغبة للتمديد مرّة رابعة للمجلس الحالي، وفي حين يمضي وزير الداخلية المسؤول الأوّل في الحكومة عن هذا الملف الذي يشغل اللبنانيين في اجراءاته الإدارية بعد تعيين الهيئة العامة للانتخابات، ويطلب من مجلس الوزراء إقرار الاعتمادات اللازمة لاجراء الانتخابات. في هذا الحين ما زالت أكثرية اللبنانيين تشكك في صدق نوايا أرباب السلطة وتتوجس من انهم يتكلمون في العلن شيئاً فيما هم متفقون سراً على التأجيل بعد خلق الذرائع الكافية لاقناع اللبنانيين بصحة ما يذهبون إليه، تماما كما حصل في مرحلة المخاض التي سبقت الاتفاق على القانون الجديد للانتخابات وما استتبع ذلك من مواقف لأهل السلطة عن تعقيدات هذا القانون والوقت الطويل الذي يحتاجه حتى يصبح قابلاً للتطبيق، هذا بالإضافة إلى الاشكالية التي ما زالت مطروحة حول البطاقة الممغنطة والبطاقة البيومترية والتسجيل المسبق أو اعتماد الآلية السابقة في الانتخابات المقبلة، والتي يعتبرها المراقبون من باب التبريرات لتأجيل الانتخابات مرّة رابعة، بعدما تبين لرؤساء الأحزاب والكتل النيابية انه إذا اجريت الانتخابات بموجب القانون الحالي، فالجميع سيكون خاسراً قياساً على حساباته التي سبقت الاتفاق على القانون الحالي، الأمر الذي لا يريد الوصول إليه أي من أرباب الطبقة الحاكمة، ومن يقول عكس ذلك فهو اما حسن النية واما انه لا يعرف فنون هؤلاء في الالاعيب السياسية واستئثارهم في الحفاظ على المكاسب التي حققوها على صعيد الانتخابات السابقة التي استخدمت فيها، على ما يتندر به اللبنانيون، البوسطة.

بالأمس، يقول المراقبون، حرص رئيس مجلس النواب على ان يُؤكّد امام النواب في لقاء الأربعاء ان الانتخابات ستجري في موعدها بل يجب ان تجري في موعدها، وهذا الكلام لم يأت من فراغ بقدر ما جاء رداً على أسئلة النواب التي حملت تشكيكاً بإمكان اجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في شهر أيّار من العام المقبل، والا ما هو السبب المباشر الذي حمل رئيس المجلس على إعادة التأكيد على هذا الأمر لو لم يكن ذلك رداً على تساؤلات النواب التي تعكس في واقع الأمر تساؤلات في واقعها التساؤلات المطروحة منذ مُـدّة في الشارع، والتي تزداد بسبب الارباكات الظاهرة عند وزير الداخلية من جهة، وبسبب الخلاف العميق بين رئيس المجلس ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حول التسجيل المسبق في حال صرف النظر نهائياً عن البطاقة البيومترية والتي تلاقي بدورها اعتراضاً من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين ومن قبل بعض الأحزاب المشاركة في الحكومة كون استخدامها يكلف الخزينة العامة أموالاً طائلة، فضلاً عن أنها لا تفي بالحاجة المطلوبة لضمان نزاهة الانتخابات ومنع التزوير الذي اعتاد عليه اللبنانيون في كل مرّة تجري فيها الانتخابات التشريعية.

في ظل هذا المشهد الذي يطفو على سطح الأحداث الداخلية، يرى المراقبون ان الانتخابات مربوطة ايضا بالتطورات الدراماتيكية التي يشهدها الإقليم والتي لا يمكن التكهن بتداعياتها على لبنان وتأثيراتها المباشرة على العملية الانتخابية خصوصاً ما يتعلق منها بالحرب التي أعلنتها الإدارة الأميركية الجديدة على إيران ومن خلفها حزب الله ومآل هذه الحرب، وهل ستتوقف عند حدود لا تعرض الوضع اللبناني الداخلي للاهتزاز أم ان الإدارة الأميركية الجديدة ستمضي في خططها المعلنة على الأقل ضد حزب الله وضد إيران ومن يدور في فلكهما من باب إعادة النظر في الاتفاق النووي وتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، وإصدار مذكرات بملاحقة قيادييه في كل مكان في الكون، وهذا وحده يُشكّل سبباً كافياً لمعارضة حزب الله اجراء الانتخابات النيابية في موعدها بإنتظار ان يخرج من هذه الأزمة التي حاصرته فيها الإدارة الأميركية الجديدة وذلك خلافاً للرأي الآخر الذي يميل إلى ان من مصلحة الحزب ان تجري الانتخابات النيابية اليوم قبل الغد طالما انه في وضعه الحالي القوي بعد الانتصارات التي حققتها في الحرب السورية، وحظوظه الواضحة في ان يحصد من خلال هذه الانتخابات الكتلة النيابية الأكبر القادرة على تغيير المعادلات السياسية وقوانين اللعبة البرلمانية على الأرض بحيث تمكنه من الإمساك أكثر بقرار الدولة من خلال حصوله وحلفائه على الأكثرية داخل البرلمان الجديد في حال جرت هذه الانتخابات في ظل الأجواء المحلية والإقليمية السائدة حالياً.

اليوم، يجتمع مجلس الوزراء وعلى جدول أعماله بند يتعلق بتمويل الحملة الانتخابية، ومن الطبيعي ان يُشكّل هذا البند امتحاناً اولياً لمدى تصميم الحكومة على اجراء الانتخابات التشريعية في موعدها أم أن هناك قراراً غير معلن بالتأجيل الرابع إلى ان ينقشع ضباب المعركة الدولية الجارية على مساحة الإقليم والتي لا يمكن ان يبقى لبنان معزولاً عنها.