قرار "الشباب التقدّمي" يثير التساؤلات.. ماذا في خلفياته؟!

أثار إعلان "منظّمة الشباب التقدّمي" يوم أمس، الأربعاء، في بيان "انسحابها من خوض الانتخابات الطالبية هذا العام في كل الجامعات"، موجة استغراب داخل الأوساط الحزبية والشبابية والطالبية، لا سيّما وأنّ المنظّمة التي تنضوي تحت لواء "الحزب التقدّمي الإشتراكي" تشكّل ثقلاً انتخابياً مهماً في عدد من الجامعات اللُّبنانية التي لها حضور فيها، كما أنّ هذا القرار يأتي في وقت انطلق فيه موسم الانتخابات الطالبية بدءاً من "الجامعة اللبنانية – الأميركية" منذ أيام، ويستمرّ يوم الجمعة المقبل في "الجامعة الأميركية في بيروت" وجامعة "سيدة اللّويزة"، وصولاً إلى بقيّة الجامعات لاحقاً، إذ تشكّل هذه الانتخابات مؤشّراً مصغّراً لوضع الأحزاب الانتخابي، والمزاج العام في البيئة الشعبية لكلّ حزب.

تساؤلات كثيرة قد تطرح حول خلفيات قرار "الشباب التقدّمي" وانعاكاسته، حيث أنّ العيون كانت شاخصة نحو التحالفات التي كانت ستعقدها المنظّمة في الجامعات، وهي قد تؤشّر بشكل أو بآخر إلى التحالفات الكبرى التي سيعقدها "الحزب التقدّمي الإشتراكي" في الانتخابات النيابية المنتظرة والمفترض إجراؤها في أيار من العام 2018.

أمين عام "منظّمة الشباب التقدّمي" سلام عبد الصّمد يلفت في حديث لـ"لبنان 24" إلى أنَّ "هذا الموضوع هو قديم – جديد، وقد بدأنا الحديث فيه منذ مدّة"، موضحاً أنّ "نقطتين أساسيّتين هما وراء اتّخاذ هذا القرار الآن".

محاولة أولى.. فاشلة

النّقطة الأولى، بحسب عبد الصّمد، هي "أنّنا في العام الماضي عقدنا مؤتمراً دعينا إليه المنظّمات والهيئات الشبابية في الأحزاب والمكاتب الطالبية التابعة لها في الجامعات، كما أنّنا دعينا إدارات الجامعات ليتمكّن طلاب كلّ جامعة من إيصال صوتهم إلى الإدارات، واتفقنا مع المنظّمات والهيئات أن نخوض معركة طالبية لتحصيل الحقوق وتحسين أوضاع الطلاب داخل كلّ جامعة".

إلّا أنّه "وللأسف لم يتمّ الالتزام بالنقاط التي اتّفق عليها، خاصة من قبل المنظمات والمكاتب الطالبية، كما من الجامعات"، على حدِّ تعبيره.

وإذ يرى أمين عام المنظّمة أنّه "لا يمكن لوم الجامعات لأنّها مؤسّسات ولها حساباتها"، فإنّه يستغرب أن "يسكت الطلاب عن حقوقهم في تحسين أوضاعهم داخل الجامعات في الوقت الذي يجب فيه أن تكون المكاتب الطالبية في الأحزاب والمنظمات الشبابية هي صوت الطلاب داخل الجامعات"، وبالتالي باءت هذه المحاولة لتوحيد الصفوف لمصلحة كلّ الطلاب بالفشل.

لا قضيّة سياسية في البلد

أمّا النقطة الثانية، بحسب عبد الصّمد فهي أنّ "الواقع اليوم أنّه لا توجد قضية سياسية في البلد"، ويسأل تالياً: "ما هو الدافع للتحالف مع هذا الفريق أو ذاك؟ فاليوم من يتحالف مع من؟ ومن يخاصم من؟ وعلى أي أساس يتحالفون؟ وعلى أساس يختلفون؟ وتحالفات الأحزاب الكبيرة في ما عرف بـ 8 آذار و14 آذار كلّها سقطت، والتحالفات اليوم ما هي إلا على أساس مصلحي واضح".

ويضيف: "من هنا، وحرصاً على مصداقيتنا أمام طلابنا ومنتسبينا وحفاظاً على تاريخنا اتّخذنا القرار بالانسحاب، وهو أتى بعد نقاش داخلي طويل جداً".

موقف قيادة "التقدّمي"

وعن موقف قيادة "الحزب التقدّمي الإشتراكي" من قرار المنظّمة أكّد عبد الصّمد أنّ "قيادة الحزب منحتنا في الأساس هامش حرية للتحرّك، خاصة في المواضيع الطلابية، وبعدما تواصلنا مع القيادة ونقلنا إليها القرار لم يكن هناك أي اعتراض من قبلها على هذه الخطوة".

وعلى الرغم من أن الانتخابات الطالبية في الجامعات تشكّل لدى الأحزاب بشكل عام مؤشّراً للانتخابات النيابية، واختباراً للمزاج الشعبي العام، فإنّ عبد الصّمد يعتبر أنّ "موقعنا وحجمنا في الجامعات معروف لدى جميع الأحزاب والقوى، وحتّى قيادتنا السياسية على اطّلاع مباشر على شعبيّتنا وحجما وحركتنا ونشاطنا، ونحن في معظم الجامعات التي نتواجد بها نشكّل "بيضة القبّان"، ما عدا الجامعات المحسوبة أساساً على بعض الأحزاب".

ويوضح في هذا السياق أنّ "هذا الأمر لا يشكّل أي إحراج لنا ولا للقيادة السياسية، بل على العكس فقيادتنا السياسية اتّخذت قراراً حتّى في النقابات أن تخوض الانتخابات على أساس المصالح النقابية البحتة وليس على أساس سياسي، وقد ترجم هذا الأمر في نقابة المهندسين في بيروت وفي نقابة أساتذة التعليم الخاص حين تحالفنا مع قوى المجتمع المدني وبعض الأحزاب الأخرى".

ويخلص عبد الصّمد إلى أنّ "القرار كان أن نخوض هذه المعارك دفاعاً عن القضايا المطلبية والمعيشية وقرارنا في المنظّمة يأتي ضمن هذا السياق الطبيعي".