"أليس" مطلوبة في لبنان!

الآنسة "أليس" مطلوبة في لبنان. الجميع يُفتّش عنها من دون هوادة. قد يصل الأمر باللبنانيين إلى وضع صورها على الجدران وأعمدة الجسور وأبواب الدكاكين،علّهم يجدونها بسحر ساحر. وقد يقيمون على وسائل التواصل الاجتماعي حملات ضخمة للبحث عنها، علّها تملك أيضاً حساباً افتراضياً يقود إلى موقعها.

ثمة من يفكّر جدياً بتخصيص مكافأة ماليّة تُمنح لمن يقبض عليها، حيّة، لا ميتة! فالآنسة "أليس" مطلوبة بهدف تعليم اللبنانيين، من خلال حصة دراسية أو ورشة عمل مفتوحة أو ندوة أو أي شيء آخر، على التعايش مع عالم العجائب. للصبية خبرة وتجارب في هذا المجال. والحال أنّ مواطني لبنان باتوا بأمسّ الحاجة إلى "مرشد سياحيّ"، أو قائد، أو طفلة صغيرة تماماً مثل أليس، كي يتمكنوا من الاستمرار في هذه الحياة على "كوكب لبنان" (بالإذن من كوكب اليابان)!

باتت "اليس" مدركة لماهيّة المفاجآت التي تنتظرها في عالم العجائب وحيواناته وأوراقه. صار بإمكانها نقل خبراتها في كيفية التعامل مع المتغيّرات في الحجم، والمنطق، والوعي، والأرنب. وما أكثر الأرانب في لبنان!

فعلاً، يرغب اللبنانيون بالجلوس مع هذه الطفلة الشقيّة الهاربة من الضجر، علّها توضح لهم، أو تبرر، او تحلل، أو تتوقع.. ماهيّة المفاجآت اللبنانية!

كأن تُقرّ السلسلة بعد طول انتظار وعذاب وإذلال، لكنها إذا ما أعطيت في اليد اليمنى، فعلى اليسرى أن تعيدها مع ابتسامة عريضة. لماذا؟ لأن تمويلها لن يكون إلا عبر الضرائب المفروضة على كلّ الشعب، بطريقة لا تراعي التفاوت في المستويات المعيشية.

وتسأل أليس أيضاً عن تفاصيل قانون الضرائب الذي أبطله المجلس الدستوري، فعاد مهندسوه إلى استنساخه في قانون آخر بعد أيام قليلة، مع التأكيد الواضح والصريح أنّ لا نيّة في البحث عن تمويل آخر، كوقف الهدر في المال العام والفساد على سبيل المثال.

وتُسأل الآنسة الصغيرة عن تفاصيل الضرائب. كيف يؤكد السياسيون انها لن تطال الشعب الميسور (والحال أنّ من بقى في لبنان ينتمي إلى هذه الفئة، أو إلى فئة الباحثين عن لقمة خبز)، وقد لمس المواطن غلاء الأسعار التي تطال كلّ المنتجات والخدمات بمجرد بدء الحديث عن إقرار مشروع السلسل؟!

ومن المرجح أن تشعر "أليس" بوجع في الرأس حينما تُسال عن ملف "الفاليه باركينغ" الذي يتأرجح بين الـ 5000 ليرة والـ 10000 ليرة من أسبوع إلى آخر، فيما لبنان بات كلّه موقفاً للسيارات المتوقفة عنوة بسبب غياب التخطيط المدني وزحمة السير الخانقة.

زحمة سير؟!!

كاد أن يُغمى على أليس وهي تستمع إلى تفاصيل هذه المصيبة. اختنقت، نادت الأرنب. أرادت أن تشرب المشروب السحريّ الذي يقلّص من حجمها. لم تجد، في نهاية المطاف، ما يخفف من غضب اللبنانيين. بل ما يوقف الإذلال الممنهج بحقهم، والناتج عن الاختناقات في أزقّة "بلد الأرز".

واعتقدت الفتاة أنّ "عجقة السير" هي آخر بل أكبر المعضلات في لبنان. لكنها فوجئت بأسئلة من اللبنانيين حول ماهيّة الفواتير "المدوبلة": المياه، الكهرباء، الاتصالات...

بدأت بالارتجاف..

حسناً.. إلى مغوارة عالم العجائب ما يلي: رواتب اللبنانيين "بالأرض". أسعار الشقق خيالية وكأننا في لاس فيغاس. شيخوخة نعم، لكن ضمانها "يوك". موتٌ على أبواب المستشفيات. أخطاء طبيّة قاتلة. أدوية فاسدة. أقساط مدرسية يُفترض ان تدخل الطالب إلى "ناسا". بحرٌ مسروق. وهو، والبرّ والجوّ في تلوّث يدخل لبنان موسوعة "غينيس". بيروت التي تحتها 7 بيروت صامدة ومقاومة، قد تغرقها النفايات بلمحة بصر.. ورائحة! إدارات ومؤسسات عامة استحالت مقاه مع "شيشة". طائفية، "وقوم فوت نام وحلام انو بلدنا صار بلد".

"اليس" تستنجد. "اليس" تختنق. اللبنانيون يحاولون إنعاشها. يريدون منها كلمة. تفسيراً. نصيحة. إرشادات.

فجأة تستفيق، وقبل أن تلملم حالها عائدة صوب بلاد العجائب في قصص الأطفال، تتفوّه بجملة واحدة: "أنتم رجال من ورق أستطيع تمزيقكم جميعاً".

بالله... متى موعد التمزيق؟!

متى موعد الانتخابات النيابية؟!