أصداء المقابلة تتردد في بيروت.. وترقب لمفاعيل المعادلة الحريرية الجديدة

أظـهـرت ردود الـفـعـل والتغريدات والتصريحات حجم اهتمام القوى السياسية في لبنان بما قاله الرئيس سعد الحريري في المقابلة المتلفزة التي اجراها معه تلفزيون «المستقبل» التابع لمؤسساته، من داخل منزله في الرياض بمعزل عن مضامينها الموزعة بين التأكيد والتشكيك او التقليل من تأثيراتها الايجابية على الوضع الحكومي والسياسي المتأزم.

وابرز ما قاله الحريري في اليوم الثامن على اعلانه الاستقالة من خلال قناة «العربية»: «سأذهب الى لبنان قريبا جدا لأقوم بالاجراءات الدستورية الواجبة للاستقالة».

وعن هدفه من الاستقالة، قال: إحداث الصدمة الايجابية التي حصلت.

وشدد الحريري على وجوب التوصل الى تسوية نهائية حول سياسة النأي بالنفس الملحوظة في البيان الوزاري لحكومته، اضافة الى حسم الامور مع حزب الله لجهة تورطه في الاحداث الاقليمية وكأنه بذلك يضع شروط عودته عن الاستقالة.

ولوحظ ان الحملة على المقابلة بدأت قبلها، خصوصا من جانب من بالغوا في التعاطف مع الحريري على خلفية الظروف التي واكبت اعلانه الاستقالة، بحيث تحولت بالنسبة للرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وفريق 8 آذار الى فاقدة للصلاحية بحجة ان ظروف الحريري تجعل كل ما صدر وسيصدر عنه من مواقف «موضع شك والتباس لا يمكن الركون اليه».

بيد ان هذا الحرص على حرية رئيس الحكومة قابلته مصادرة للحرية من خلال منع غالبية الاقنية التلفزيونية من بث المقابلة الى جانب حجب قناتي «المستقبل» و«ام.تي.في» اللتين تولتا نقلها مباشرة عبر فصلهما عن الكوابل التي تؤمّن بثها في الضاحية الجنوبية ومناطق اخرى في الجنوب اللبناني. واللافت اكثر كان امتناع القناة البرتقالية الناطقة كليا بلسان العهد عن نقل المقابلة التزاما ببيان المكتب الاعلامي للرئاسة، والتزمت بالبيان ايضا كل من: «المنار» التابعة لحزب الله، وقناة «ان.بي.ان» التابعة لحركة امل، وقناة «الجديد» القريبة من هذه الاجواء، وحتى تلفزيون لبنان الحكومي امتنع عن بث مقابلة رئيس الحكومة المستقيل وغير المحسومة استقالته، رغم وقوف القوات اللبنانية التي ينتمي اليها وزير الاعلام ملحم رياشي الوصي على تلفزيون لبنان الى جانب الاسباب الموجبة للاستقالة بالمطلق، ما سمح للمرابين بأن يسجلوا هذا التصرف الاعلامي خارج بديهيات حرية التعبير ودون ان يكون الوزير مسؤولا عن هذا الخرق.

واكثر من ذلك، شنت حملة تشكيك على مواقع التواصل تزعم ان المقابلة مسجلة، ما اضطر الاعلامية بولا يعقوبيان التي اجرت اللقاء الى ان تتوجه الى المشاهدين للتأكيد على ان المقابلة على الهواء مباشرة، ولاثبات ذلك اخترقت المقابلة لتذيع خبر الزلزال الذي ضرب ايران والعراق واوقع عشرات القتلى.

وبالعودة الى ردود الفعل على المقابلة، فإن الرئيس ميشال عون تابع وقائعها باهتمام، وسجل ملاحظاته على بعض النقاط، وتقول صحيفة «الجمهورية» ان عون اظهر اهتماما بالغا بضرورة عودة الحريري الى بيروت، وهو مصر ومتمسك بهذه العودة في اقرب وقت، وانه رغم كل ما حصل فإنه مصر على ان الحريري هو رئيس الحكومة، وهذه الصفة تسمح حين عودته بمناقشة كل الامور المتصلة بالاستقالة معه.

وقد أكد عون ان التماسك الذي اظهره اللبنانيون في خلال الايام الماضية في اعقاب اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته من الخارج حمى الوحدة الوطنية، واكد لدول العالم ان لبنان وطن سيد مستقل وقراره حر ما جعل هذه الدول تجدد حرصها على استمرار الاستقرار الامني والسياسي فيه وعدم السماح لأي جهة بالتدخل في شؤونه وخطواته السيادية.

وفيما اعرب عون عن سروره بإعلان الرئيس الحريري عن قرب عودته الى لبنان، قال «انه ينتظر هذه العودة للبحث معه في موضوع الاستقالة واسبابها وظروفها والمواضيع والهواجس التي تحتاج الى معالجة»، لافتا الى ان «الحملة الوطنية والديبلوماسية التي خاضها لبنان من اجل جلاء غموض وضع الحريري في السعودية اعطت نتائجها الايجابية».

كما توقف عون عند ما اعلنه رئيس الحكومة من ان التسوية السياسية لا تزال قائمة وان مسألة عودته عن الاستقالة واردة ضمن خياراته.

وتلقى عون اتصالا من نظيره التركي رجب طيب اردوغان الذي اكد وقوف تركيا الى جانب لبنان، مشيدا بإدارة عون الحكيمة للأزمة ووجوب الوصول الى حل لها.

بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قاطعت قناته التلفزيونية بث المقابلة الحريرية قال ان استقالة الحريري يجب ان تكون عملا سياسيا وسياديا، ولا تستقيم الا اذا كانت على الاراضي اللبنانية.

وقبل بث المقابلة، سأل النائب وليد جنبلاط الرئيس الحريري بقوله: الى أين؟ وارفق سؤاله بصورة للعالم الفيزيائي الالماني آلبرت آينشتاين.

وبعد المقابلة، غرد جنبلاط قائلا: رغم الصعاب والعثرات، تبقى يا شيخ سعد رجل التسوية والحوار.

من جهته، وصف رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع المقابلة التلفزيونية بـ «الحلقة الاستثنائية.. ونحن بانتظارك».

وقالت مصادر معراب ان المقابلة وضعت حدا لكل حملات التضليل والتشويش والفبركة والتحريض والافتراء، واكدت على الاسباب الموجبة التي دفعته للاستقالة وكذلك على مضمون استقالته. وفي تقدير المصادر ان المعادلة التي طرحها الحريري واضحة: يعود عن استقالته شرط انسحاب حزب الله من ازمات المنطقة، ويوافق على طرح موضوع سلاحه على طاولة الحوار.