تباين روسي ـ إيراني في سورية: مستقبل «الميليشيات»

هل تتحول الشراكة الروسية ـ الإيرانية في فترة الحرب السورية الى «منافسة» في مرحلة الحل السياسي؟! هذا سؤال يشغل المراقبين والمتابعين للملف السوري استنادا الى مؤشرات أولية أظهرت بروز شقاق بين الحليفين الداعمين للنظام السوري. حول هذا الموضوع، ورد في تقرير لـ «فورين أفيرز» الأميركية ما يلي:

أجمع الإيرانيون والروس والأتراك في سوتشي على احترام وحدة الأراضي السورية. ونوقشت مسائل مثل سبل الإبقاء على مناطق خفض التصعيد التي اتفق عليها في أستانا في مايو الماضي. ورمت قمة سوتشي الى استعراض غلبة الشراكة الإيرانية ـ الروسية ـ التركية. لكن طهران تنظر بعين الارتياب الى النوايا الروسية والتركية في سورية. ويدرك الإيرانيون أن موسكو تسعى الى التنسيق مع شركاء كثر في المنطقة، وهم يصلونها النقمة على المساعي هذه. فموسكو، على خلاف أنقرة وطهران، تجري حوارات مع كل من يملك دورا يعتد به في مستقبل سورية، من اسرائيل الى الولايات المتحدة مرورا بدول عربية.

وتخشى طهران ان الصفقات المبرمة تدور على «قطع رأسها» وتقويض مصالحها. وقبل يومين من قمة سوتشي، التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس بشار الأسد طوال 4 ساعات. وتشير التقارير عن الزيارة هذه في الصحف الإيرانية إلى أن طهران لم تكن على علم بها، ولكن إطلاع بوتين نظيره الأميركي على خطة موسكو قبل قمة سوتشي هو أكثر ما أزعج طهران. فالإيرانيون يرون أن الخطوة هذه محاولة لطمأنة أميركا. فواشنطن تعارض أي تسوية في سورية ترسخ المرابطة الإيرانية، والسبيل اليتيم الى تهدئة واشنطن هو تقويض نفوذ طهران ومصالحها في سورية ما بعد الحرب، وليس من بنات المصادفة أن الحرس الثوري بدأ يستعرض قدرات انتشاره وتجييش الميليشيات الإيرانية في سورية.

ولا شك في أن عرض العضلات هذا موجه الى جمهور واسع ضمنه بوتين ومستشاريه، ففي وقت تعد روسيا العدة للارتقاء الى مصاف الفيصل الديبلوماسي في آخر مراحل النزاع السوري، يذكّر جنرالات الحرس الثوري اللاعبين كلهم، وفيهم الأسد والروس، أن قوته ونفوذه لم يفترا. وتسعى طهران إلى تعظيم دورها في سورية ما بعد الحرب، ويريد الحرس الثوري حصد ثمار استثماراته في ميليشيات سورية وعربية، بعدما بسط في الأعوام السبعة الماضية نفوذه من طريق ميليشياته ووكلائه المحليين. وهو قلق على مكاسبه ويخشى ردا إسرائيليا وأميركيا وعربيا يقوضه. وعليه، قد ينزلق قريبا الى نزاع مع روسيا وغيرها من اللاعبين. ولا يسعى الحرس الثوري الى حماية نفوذ إيران فحسب في سورية ما بعد الحرب، ولكنه يريد ترسيخ ميليشياته السورية الحليفة قوة عسكرية سياسية تجلو على صورته وتحاكي دور حزب الله في لبنان.

قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، لم يتستر أخيرا على سعيه الى إعلاء شأن الميليشيات الموالية لبلاده في سورية. ففي 23 نوفمبر الماضي أعلن جعفري أن الأسد يعرف حق المعرفة أنه مدين لـ «ميليشيات الشعب»، ويدرك أنها حيوية لبقائه السياسي. وقال ان الأسد سيدرج الميليشيات هذه في المؤسسات ويصون دورها في جبه الأخطار المقبلة. ويرمي الحرس الثوري الى تحويل الميليشيات السورية التي تأتمر بإمرته الى أشباه دول صغيرة ترسخ النفوذ الإيراني المستدام في سورية، مثل حزب الله في لبنان.