اعتبرت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل في رأي أصدرته في شأن وجوب توقيع وزير المالية على مرسوم منح ضباط أقدمية للترقية ومدى اعتبار هذا التوقيع معاملة جوهرية، أنّ "الوزير المختص للاشتراك بالتوقيع مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء على المرسوم المذكور هو وزير الدفاع، وأيّ وزير آخر يتبع أحد أو بعض الضباط لإدارته بحيث لا يشترك معهم بالتوقيع وزير المالية".
وتبنّت الهيئة في رأيها حرفياً ما ورد في قرار مجلس شورى الدولة (مجلس القضايا) الرقم 22/91-92 تاريخ 16/12/1991 لناحية القوانين المالية واعتبرته جزءاً لا يتجزأ من استشارتها، وينص هذا القرار على إبطال قرار لوزير المالية رقمه 394 كان صدر في تاريخ 10/9/1988 "لصدوره عن سلطة غير صالحة" ويتضمّن في أحكامه "أنّه لا يوجد أي نص في الدستور أو في القوانين والأنظمة المالية والإدارية ما يجعل من وزير المال قيماً ومراقباً على أعمال سائر زملائه الوزراء ذلك أن المادة 14 القديمة من الدستور، أو المادة 66 فقرتها الثانية من الدستور المعدل عام 1990 جعلت من كل وزير القيم على شؤون وزارته أسوة بسائر الدساتير المعمول بها في الأنظمة البرلمانية في جميع بلدان العالم- المرجع الأول والأعلى في إدارته ولا يشترك معه لممارسة صلاحياته ولجعل قراراته قانونية وأصولية ونافذة وزير المال".
كذلك شدَّد حكم مجلس الشورى (مجلس القضايا) على أنّ إدلاء الدولة من أنَّ "لوزارة المالية أيضاً صلاحية النظر فيما اذا كان قرار الوزير مطابقا للقانون ام لا كونها المرجع الصالح لإعطاء النتائج المادية الناجمة عن هذا القرار مجراه اللازم ، وفقا للقانون وذلك عن طريق المصلحة المسؤولة..." هو قول مردود إذ أنّ إعطاء مثل هذه الصلاحية لوزارة المال – وزيراً أو مصلحة الصرفيات – يجعل منها وزارة تشرف تسلسليا على جميع وزارات الدولة وعلى القرارات التي يتخذها في كل وزارة الوزير المختص اذ يصبح بإمكان وزارة المال ان تعدّل او ان تلغي جميع القرارات التي يتخذها الوزير القيّم على شؤون وزارته الامر الذي يتنافى والمبادئ العامة الدستورية والقانونية.
وفي مكان آخر من الحكم يشدّد مجلس شورى الدولة على أنّ عقد النفقة كما عرفته المادة 55 من قانون المحاسبة العمومية هو القيام "بعمل من شأنه أن يرتّب ديناً على الدولة" ولكي يكون عقد النفقة صحيحاً يقتضي توفير شرطين أساسيين، الاول أن يصدر العقد عن سلطة صالحة وهو الوزير المختص وفق أحكام المادة 56 المشار إليها، والثاني بمقتضى المادة 57 من ذات القانون أن يتقيّد عاقد النفقة بالاعتماد المفتوح في الموازنة ولا يجوز استعمال الاعتماد لغير الغاية التي رصد من أجلها.
وفي مكان آخر من الحكم جاء ما يلي: "إذا كان الآمر بالصرف يدخل في اختصاص وزارة المالية وفق احكام المادة 79 من قانون المحاسبة العمومية وذلك خلافا لروح الدستور، غير ان الآمر بالصرف هو رئيس مصلحة الصرفيات وليس وزير المالية وفاقا للمادة 79 المشار إليها، فلا يسوغ والحال هذه لوزير المالية بوصفه الرئيس التسلسلي الاعلى في الوزارة ان يحلَّ محل رئيس مصلحة الصرفيات وان يقدم مباشرة بمقتضى سلطته التسلسلية على اتخاذ القرار برفض صرف النفقة ويكون قراره خارجا اصلا عن صلاحياته".
وأرفقت الهيئة رأيها بالنصّ الحرفي لمجلس شورى الدّولة الذي ينصّ على إبطال قرار لوزير المالية رقمه 394 كان صدر في تاريخ 10/9/1988.
النص الكامل لرأي الهيئة تجدونه بالصور المرفقة.