دائرة الجنوب الثالثة معركة على الحاصل الانتخابي

لا مؤشرات عن تغييرات انتخابية في دائرة الجنوب الثالثة. فالمعركة الانتخابية في دائرة مرجعيون - حاصبيا – بنت جبيل – النبطية هي معركة حاصل انتخابي، الذي يقدر بـ 22000.

هذه الدائرة تضم 11 مقعدا وتتميز بتنوع طائفي ومذهبي. فهناك 3 مقاعد شيعية في بنت جبيل؛ 3 مقاعد شيعية في النبطية؛ مقعدان شيعيان ومقعد اورثوذكسي ومقعد سني ومقعد درزي في القضاء الانتخابي الواحد . ميزة هذه الدائرة أن الوجود المسيحي فيها يقارب نحو قرابة 45000 ناخب مسيحي، وتضم نحو 28000 سني و17000 درزي، في حين يبلغ عدد الناخبين الشيعة 361 ألفا.

تتمثل القوة الأساسية في هذه الدائرة بتحالف "أمل" - "حزب الله" الذي حصد العام 2009 وحلفاؤه المقاعد كلها. ويتجه االثنائي الشيعي إلى خوض معركة 6 أيار 2018 على أساس التحالفات نفسها. المقعد الارثوذكسي لرئيس المجلس الاعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان. المقعد السني في شبعا من حصة كتلة "التحرير والتنمية" ويشغله النائب قاسم هاشم الذي من المرجح أن يعيد الرئيس نبيه بري ترشيحه ولا سيما أن حركة "أمل" لم تهمس باسم أي مرشح آخر وتبدي ارتياحا له. أما المقعد الدرزي فقد حسم للنائب انور الخليل. فرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط اعلن أنه متوافق والرئيس بري عليه. يضع ما تقدم القوة الدرزية الاشتراكية خارج أي تحالف ينوي تيار "المستقبل" إعلانه، بمعزل عن موقف رئيس الحزب الديمقراطي الوزير طلال أرسلان الداعم للائحة الثنائي الشيعي.

القوة الانتخابية الكاسحة على مستوى هذه الدائرة هي لتحالف "حزب الله" – حركة "امل"، لكن هناك قوى أخرى تسعى إلى تشكيل لوائح مقابلة لأن الانتخابات ستجري وفق النظام النسبي. ومن هذه القوى تيار "المستقبل". قاعدته الانتخابية لا تتجاوز الـ 9000 صوت إذا اخذنا في الاعتبار ارتفاع نسبة التصويت بسبب اعتماد النظام النسبي، فقوته الانتخابية لم تتعد في 2009 الـ 7000 صوت؛ القوة الثانية هي الحزب الشيوعي، فرئيس حزب الانتماء اللبناني احمد الاسعد، فالقوى المسيحية الأخرى( التيار الوطني – القوات - الكتائب). وبالتالي لا يستطيع أي من هذه القوى منفردا تأمين حاصل انتخابي.

السؤال الذي يطرح هل يتمكن تيار "المستقبل" من أن يجمع تحالفا واسعاً لتأمين حاصل انتخابي؟

إن أزمة "التيار الأزرق" في هذه الدائرة تكمن في أن أي تحالف سيسعى إليه سيكون بمثابة الرافعة لايصال مرشحه في ما لو تجاوز الحاصل الانتخابي. في حين أن القوى الأخرى لن تستفيد.الحزب الشيوعي اذا خاض الانتخابات الى جانب "المستقبل" سيشكل رافعة للأخير لبلوغ الحاصل من دون أن يحصد أي مقعد "يساري"، علما أنه يشكل قوة غير كافية لوحدها لتأمين الحاصل. كل ذلك بمعزل عن أن هناك همساً شيوعياً برفض التحالف مع "قوى السلطة".

يحتاج "الزرق" إلى نحو 14 ألف صوت تضاف إلى أصواتهم ليؤمنوا الحاصل الانتخابي، وهذا الامر غير متيسر الا اذا شُكل ائتلاف موسع ضم القوى السابقة الذكر كلها على تناقضاتها، مع الإشارة إلى تواجد سني في العرقوب مؤيد للجماعة الاسلامية ورئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، لن يدور في فلك التحالف مع المستقبليين.

لذلك، فإن اسوأ السيناريوهات أن يتشكل تحالف عريض هجين يضم قوى متعارضة على المستوى السياسي لايصال مقعد واحد. وفي حال حصل ذلك فالارجحية هي للمقعد السني، يقول الخبراء الانتخابيون.

ومن هذا المنطلق، يؤكد الخبراء أن المقعد الارثوذكسي لن يخرق. فحردان بمعزل عن الحيثية التي كرسها في قرى مرجعيون - حاصبيا ، كما يقول القوميون، فإن لمقعده رمزية خاصة عند "حزب الله" وحركة "أمل"، وبالتالي فإن استراتيجية الثنائي الشيعي تقضي بأن تفوز اللائحة باكملها من دون التفريط بأي مقعد.

وإذا كان المرشحون الشيعة في هذه الدائرة مرتاحين إلى وضعهم أسوة بمرشحي دائرة الزهراني - صور، فإن عددا من الخبراء وفق دراسات أعدتها مراكزهم رجحوا فوز النائب علي فياض بأعلى نسبة أصوات تفضيلية في قضائه الانتخابي نظرا إلى شعبيته الملحوظة شيعيا وخارج الامتداد المذهبي.

وعليه، لا يتوقع أن تشهد هذه اللائحة تحديا حقيقيا أو مفاجآت خارج المتوقع، مع الاشارة إلى أن الموقف الانتخابي لـ"التيار الوطني الحر" لا يزال يتسم بغموض كبير حتى هذه اللحظة. فالضبابية التي تحوم حول قراره من جراء خلافه وحركة "امل" لم تنجلِ بعد.