الأمن ممسوك.. ولا خوف من «فزّاعة» التوطين

لأنّ المتضررين من مسيرة النهوض بالدولة يستسيغون استنساخ «راجح» جديد كل فينة وأخرى يروّعون به ويروّجون عبره لمؤامرات خارجية تتربص بأمن البلد وكيانه، ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يتعرض فيها اللبنانيون لمحاولات مركّزة وحملات ممنهجة من التخويف والترهيب تحت عناوين تحاكي هواجس واقعية وأخرى مختلقة تسعى في جوهرها إلى زعزعة الثقة بقدرة لبنان على التصدي والصمود في وجه التحديات الراهنة والداهمة. فبعد تحوير التنبيهات الديبلوماسية الأجنبية عن سياقها الاحترازي وتحويلها إلى «بعبع» أمني على وشك ابتلاع الاستقرار اللبناني وكأن لا دولة ولا جيش ولا أجهزة عاملة ليل نهار على تثبيت الأمن في البلد، عادت «فزاعة» التوطين لتطل برأسها على الساحة الوطنية خلال الساعات الأخيرة تحت وطأة ما تعرضت له مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لملف النازحين من إغراق واستغراق في التحليل والتأويل الداخلي
Rapid Browser -

مجلس النواب يرفض التوطين... ولندن: «حزب الله» إرهابي ويزيد النزاع

كلما راهن لبنان على بارقة أمل، ولو ضعيفة، بإمكانه ان يدخل مرحلة التعافي، يطفو على سطحه همّ جديد يجذبه الى الوراء، وكأنه مكتوب على هذا البلد ان يبقى في حال من التخبّط وانعدام التوازن، وساحة تُلقى عليها كل الاثقال والاعباء. وآخرها الدعوة الشديدة الخطورة الصادرة عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى توطين النازحين « في أقرب مكان من بلادهم»، او بتعبير أدقّ في اماكن نزوحهم. وفي هذه الأثناء برز موقف بريطاني لافت من «حزب الله» بعد الكلام الأميركي، إذ أكّدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن «حزب الله» اللبناني يزيد من الصراع في الشرق الأوسط». وقالت: «نطلب من الأمم المتحدة أن تضع مكافحة الإرهاب على أجندة الجمعية العامة». وفي السياق نفسه، أكد سفير بريطانيا في لبنان هيوغو شورتر في حديث متلفز أنّ «الجناح العسكري لـ«حزب الله» يُعتبر مؤسسة إرهابية، وهم ليسوا منفصلين عن جناحه السياسي ولهذا لا نتواصل معهم». وشدد على أنّ «الجيش اللبناني ليس بحاجة لمساعدة لا من «حزب الله» ولا من النظام السوري، ونحن نعلم ذلك لأنّنا نعمل عن قرب معه».أخطر ما في الدعوة الاميركية الى توطين النازحين، ليس فقط انها تؤشّر الى تحوّلات في المنطقة والى تبدلات في خرائط الدول وحدودها، بل لأنّ لبنان يشكل احد ابرز الدول المقصودة بالدعوة الاميركية، وهو المرشّح قبل اي دولة اخرى في المنطقة لأن يكون اكثر المتأثرين بسلبياتها، ذلك انها تضع مصيره في دائرة الخطر الشديد، وتجعل منه ساحة فالتة في مواجهة خطر مزدوج بوجهيه السوري والفلسطيني وما يشكلانه في العديد من اماكن تواجدهم من مصدر تهديد وخطر على البلد وملاذ لمجرمين وإرهابيين خطيرين.

بري يرد على ترامب بتوصية: لا للتوطين ... الحريري: ما قيل موقف سياسي لا يلزمنا

حضرت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة حول توطين اللاجئين، بنداً أساساً من خارج جدول أعمال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني أمس. وكان ترامب أعلن «أن بكلفة توطين لاجئ في ​الولايات المتحدة​، يمكننا مساعدة عشرة لاجئين في مناطقهم، وأن أميركا​ تفضل توطين هؤلاء اللاجئين في دول الإقليم المحيطة ببلادهم»، ما استدعى رداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، باسم النواب، بإصدار توصية قال فيها أنه «سبق للمجلس أن اتخذ مرات عدة توصيات في شأن التوطين». وذكر بمقدمة الدستور «التي هي أهم من الدستور ذاته القابل للتعديل، بينما مقدمة الدستور غير قابلة للتعديل». وتلا الفقرة «ط» من مقدمة الدستور التي تنص على «أن أرض لبنان واحدة ولكل لبناني، فلا فرز للشعب ولا تجزئة ولا توطين ولا تقسيم». وأكد «أهمية التوصية خصوصاً مع وجود رئيس الجمهورية ميشال عون في نيويورك».

تشريع تحت ضربات السجالات وحملة عونية قاسية على برّي

على وقع خطاب غير مألوف لرئيس الولايات المتحدة الاميركية، حيث بدا الرئيس دونالد ترامب وكأنه في سباق مع «أحداث متفجرة» حول العالم أو ما اسماه بالدول المارقة (إيران - كوريا الشمالية - فنزويلا - والتطرف الإسلامي)، وعلى وقع تسخين الجبهة من الجولان إلى شبعا بين إسرائيل وحزب الله على خلفية الطائرة بلا طيّار، التي واجهت إسرائيل صعوبة باسقاطها، وهي تجمع معلومات لصالح الجهة المناوئة لها، خطا التشريع اللبناني، خطوات باتجاه إقرار مشروع القانون الخاص بوضع الاحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية معدلاً، وآخر يتعلق بالأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز وترقية رتباء في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وتحويل صفائح سيّارات الاوتوبيسات العمومية إلى صفائح أوتوبيسات صغيرة «ميني باص» الخ.. تحت ضربات السجالات والمشادات والحملات والثقة المفقودة بين المكوّنات السياسية والنيابية والحكومية، لا سيما بين كتلتي التنمية والتحرير والإصلاح والتغيير، على وقع حملة عنيفة شنتها O.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحر ضد ما وصفته «بازدواجية المواقف.. و«من ينادي بمحاربة الفساد، وهو رمزه، ومن يتحدث عن الديمقراطية، وكأنه يؤمن أصلاً بتداول السلطة..».

تنفيذ «السلسلة» ينتظر الواردات... وترقُّب مضاعفات لموقف ترامب وكلمة عون

فاجأ الرئيس الاميركي دونالد ترامب لبنان والعالم امس بدعوته الخطيرة الى توطين النازحين السوريين «في اقرب مكان من بلادهم»، قاصداً بذلك لبنان والاردن وتركيا من دون ان يسمّيهم، ما طرح علامات استفهام كثيرة حول ابعاد هذا الموقف وخلفياته ومستقبل قضية النزوح السوري برمّته في قابل الايام والاسابيع والاشهر، وربّما السنوات المقبلة، على رغم البحث الجاري في أستانا وجنيف وغيرهما عن حلّ سياسي للأزمة السورية. وينتظر ان يثير هذا الموقف الاميركي ردّات فعل ومضاعفات لبنانية واقليمية ودولية، أقلّه لدى دول الجوار السوري ولا سيّما منها لبنان الذي يستضيف العدد الاكبر من النازحين السوريين حيث يفوق عددهم نصفَ عدد سكّانه، حسب إحصاءات رسمية وغير رسمية. وفيما كان لوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ردٌّ أوّلي على ترامب دعا فيه الى إعادة النازحين الى بلادهم ومساعدتهم فيها، تترقّب الأوساط الموقفَ الذي سيعلنه في هذا الصَدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمته غداً أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة.لم تقلّ «جبهة نيويورك» في الامم المتحدة، سخونةً ولو كلامية، عن السخونة العسكرية التي تشهدها جبهة الشرق الاوسط. فخطاب ترامب الهجومي امام المنظمة الدولية والذي تضمّن تهديداً لكل من كوريا الشمالية وايران و«حزب الله» وكلّ الدول التي تموّل الارهاب او تدعمه، من شأنه ان يعقّد الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط بما فيها لبنان.
undefined
/channels/newspaper_headlines
عناوين