حركة جنبلاط تفضح المستور.. وميقاتي ينبّه

حشدَ النائب وليد جنبلاط الدعم حول اعتراضه على "النسبية". أركانُ "النظام"، سارعوا، الواحد تلو الآخر، الى الإعلان عن تقديمهم ضمانات، "لزعيم المختارة"، للاحتفاظ بحصته من المقاعد النيابية في أيّ انتخابات مقبلة، أيّاً كان توقيتها.

"تيار المستقبل" أعلنها صراحة، أنه لن يوافق على أي قانون انتخابي جديد لا يرضى عليه جنبلاط، كذلك رئيس "القوات" غرّد داعماً، وأرفق "التغريدة" باتصال أجرته النائبة ستريدا جعجع لزيادة التأكيد.

أما الثنائي الشيعي، ورغم أن النسبية في مصلحته، الّا أنه لم يلبث أن أعلن "تفهمه" للموقف الجنبلاطي، وما "الاتصال الهاتفي" الذي أجراه وفيق صفا بالأمس مع جنبلاط الّا دليل اضافي على الرغبة في طمأنة هواجس "البيك" في هذا الشأن.

هذا السياق ينذر، بأنّ ما يقوله جنبلاط في العلن، يغلّفه الباقون بكلام سياسي منمّق يحفظ ماء وجوههم امام جمهورهم، الذي وُعد بإنجاز قانون جديد للانتخاب، اذ ليس "الزعيم الدرزي" وحدَه المتضرر من النسبية، فالحريري والقوات، متضررون أيضاً، إلا أن جنبلاط الأكثر صراحة.

واذا كان جنبلاط أعلن في وقت سابق أنه "ليس لقمة سائغة لتُباع أو تشترى على مذبح التسويات"، وأن "عدم تطبيق النسبية -التي "يطبّلون" لها- لا يُبطل التمثيل"، فإن "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" و"حركة أمل" و"حزب الله"، يسعون أيضاً الى تعزيز وتثبيت تمثيلهم، كلّ داخل "بيته"، في الانتخابات المقبلة.. فلماذا يصبح الأمر مرفوضاً حين يصل الدور إلى التمثيل الجنبلاطي ووجوده السياسي؟.

وبناء عليه، فإن "هجمة المؤازرة" التي أطلقها الأفرقاء دعماً لجنبلاط الرافض للنسبية، تشي في لحظة من اللحظات، بأن "المُطبّلين" للنسبية، بدأوا تمهيد الطريق "لاستدارة" تحررهم من وعودهم لأنصارهم، تحت شعار وجوب القبول والموافقة من كل الاطراف، بمن فيهم جنبلاط، على أي قانون انتخابي جديد، ما يفتح الباب على تساؤلات، توصل غالبيتها الى ان ذلك سيُبقي القديم على قدمه، وسيبقى "قانون الستين" نجم الانتخابات المنتظرة، فما لم يُنجز سابقاً لن ينجز الآن، سيما وأنّ الوقت بدأ يضيّق الخناق على كل الساعين الى انجاز الانتخابات في موعدها. ولعلّ أبرز من تنبّه الى الأمر، رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، الذي قال في حديث صحافي، إنّ " الإبقاء على قانون الستين، في حال حصوله، سيكون ثغرةً كبيرة في مسيرة عهد الرئيس ميشال عون".

اذاً، أعلن جنبلاط عن ثوابته دون مواربة، فأعاد خلط الأوراق السياسية في ما يتعلق بقانون الانتخاب، وأجبر الأفرقاء على "فضح" ورقتهم، وفق توقيته، فهل سنكون أمام تحالفات "خماسية أو سداسية" في المرحلة المقبلة؟ وهل ستكون النتيجة على قدر رهان جنبلاط؟

(جيسي الحداد)