محتويات وسم 'الأزمة الخليجية'

"الجزيرة".. كما لم نعرفها من قبل! (3)

لم تكد تصل الألفيّة الثانية إلى خواتيمها حتّى صار لاسم "الجزيرة" وقعٌ تُطرب لسماعه آذان الملايين من المشاهدين والمتابعين والمهتمّين على طولِ خارطة الوطن العربيّ وعرضِها، الأمر الذي سرعان ما حفَّز دولًا خليجيّةً أخرى على محاولة خوض غمار التجربة القطريّة، ولا سيّما بعدما أدرك قادة هذه الدول، أو وزراء إعلامها على أقلّ تقدير، أنّه كلَّما كان شعار "قناة الجزيرة من قطر" يتردَّد عبر الأثير بصوت الزميل جميل عازار الجهوريّ بامتيازٍ منذ زمان شعار "هنا لندن – هيئة الإذاعة البريطانيّة" الذي لا بدّ من أنّ أبناء جيلي ما زالوا يتذكّرون أصداءه بالطبع، كلَّما كانت مكانة قطر تتعزَّز باضطرادٍ على الساحات الخليجيّة والعربيّة والدوليّة، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ شهرة "الجزيرة" كانت قد وصلت وقتذاك إلى حدّ تشجيع مؤسّساتٍ إعلاميّة أجنبيّةٍ عدّةٍ على السعي في اتّجاه سبر أغوار تلك المؤسّسة الإعلاميّة العربيّة الرائدة، على غرار ما فعله التلفزيون النرويجيّ مثلًا عندما أعدّ برنامجًا وثائقيًّا بلغته المحلّيّة حول هذا الموضوع، وهو البرنامج الذي صنَّفني مشكورًا على المستوى الشخصيّ، ومن دون أن أعرف بذلك إلّا بمحض الصدفة بعد بثِّه بعدّةِ أشهرٍ، على أساس أنّني المراسل التلفزيونيّ الذي حقَّق لـ "الجزيرة" تمايزها الأوّل في مجال تغطيةِ أحداثٍ ذاتِ أبعادٍ عالميّةٍ أثناء الحملة العسكريّة الأميركيّة – الأطلسيّة على يوغسلافيا عام 1999، قبل أن يُشار لاحقًا إلى التصنيف ذاته في سياق كتابٍ صدر بالإنجليزيّة عام 2004 عن "دار ماكفرلاند" الأميركيّة تحت عنوان: "ثقافة الجزيرة.. داخل عملاقٍ إعلاميٍّ عربيٍّ"، وهو الكتاب المدرَج كمرجعٍ معتمَدٍ في جامعة بنسلفانيا في الولايات المتّحدة.

"الجزيرة".. كما لم نعرفها من قبل! (1)

بينما توشك الأزمة الخليجيّة على الدخول في شهرها الثاني من دون ظهور أيّ بارقةِ أملٍ من شأنها الإيحاء بإمكانيّة التوصُّل إلى فضّها على المدى المنظور، جاء السجال الحادّ الذي شهدته فعاليّات الدورة الثامنة والأربعين لمجلس وزراء الإعلام العرب داخل مقرّ جامعة الدول العربيّة في القاهرة نهار الأربعاء الماضي ليؤكِّد ما بات في حكم المؤكَّد عن أنّ أمَد هذه الأزمة سوف يطول، ولا سيّما بعدما تحوَّل توصيف "قناة الجزيرة الفضائيّة" ما بين الادّعاء بأنّها أداةٌ "للشرّ والفتنة" وما بين التأكيد على أنّها "تقول الحقيقة" إلى مادّةٍ دسمةٍ لشنِّ حملةِ اتّهاماتٍ وانتقاداتٍ متبادَلةٍ بين وزير الإعلام السعوديّ عوّاد العوّاد ونظيره البحرينيّ علي بن محمد الرميحي من جهةٍ، والمندوب القطريّ في الجامعة سيف بن مقدم البوعينين من جهةٍ أخرى، وهي الحملة التي سرعان ما أدّت بشكلٍ تلقائيٍّ إلى حقن الأثير العربيّ، الملتهب باضطرادٍ في هذه الأيّام، بالمزيد من لوازم الاشتعال.