محتويات وسم 'الازمة السورية'

عيون الأميركيّين على "عين الأسد".. وماذا بعد؟

تشي لغة التخاطب المستخدَمة همسًا بين الأهالي في محافظة الأنبار غرب العراق بأنّ زعماء العشائر السنّيّة هناك حسموا أمرهم في مجال التفاعل بشكلٍ إيجابيٍّ مع الحضور الأميركيّ المتزايد في أوساطهم، وذلك بعدما أصبح في حكم المؤكّد بالنسبة إليهم أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب جادّةٌ بالفعل في مساعيها الهادفة إلى إخراج بلادهم من دائرة النفوذ السياسيّ والعسكريّ الإيرانيّ، الأمر الذي يعني بكلّ بساطةٍ أنّهم اختاروا "أهون الشرّين" مقارنةً بما يعتبرونه "شرًّا لا بد منه" إذا ما وجدوا أنفسهم يومًا وجهًا لوجهٍ مع قوّات "الحرس الثوريّ" وميليشيات "الحشد الشعبيّ"، على رغم كلّ ما يمكن أن ينجُم عن تلك الانعطافة السريعة من عواقبَ واحتمالاتٍ خطيرةٍ، ولا سيّما إذا أعدنا للذاكرة أنّ أبناء هذه المحافظة هم الذين أطلقوا الشرارة الأولى للمقاومة المسلّحة ضدّ الغزو عام 2003، علاوةً على أنّهم استبسلوا في التصدّي للقوّات الأميركيّة عندما أمعنت بهم قصفًا وتدميرًا، على غرار ما حدث في الفلّوجة خلال الأشهر الأولى من عمر الاحتلال، ناهيك عن أنّ منزل شيخ عشائرها ماجد علي السليمان قرب مطعم الساعة في حيّ المنصور غالبًا ما ظلّ يشكّل بين الحين والآخر ملاذًا آمنًا للرئيس الراحل صدّام حسين في أعقاب سقوط بغداد، نظرًا لحجم الثقة المتبادَلة بين الرجلين، قبل أن يقوم الأميركيّون بمداهمته يوم السادس عشر من شهر أيّار عام 2003، وهو التاريخ الذي اضطرّ صدّام حسين بعده لمغادرة العاصمة العراقيّة والانتقال إلى مسقط رأسه في تكريت.