محتويات وسم 'السعودية'

الحريري يعمل بنسخة جديدة معدلة

كتبت ابتسام شديد في صحيفة "الديار": "يحاول سعد الحريري السير بين النقاط في الأزمات الداخلية هو قرر منذ التسوية الرئاسية التي اوصلت خصمه السابق الى قصر بعبدا وأعادته الى السراي ان لا يقع الخلاف مع احد وان يرمم الجسور التي نسفها الحريري بنفسه في الحقبات الماضية الماضية وقد تموضع الحريري داخلياً وهو اكثر المرتاحين وفي حين يتعرض العهد للانتقاد ويوضع تحت المجهر فان رئيس الحكومة هو اقل إحراجاً من رئيس الجمهورية واقل عرضة للحملات السياسية، فالحريري انجز داخلياً كل مصالحاته إلا مصالحات محددة بقيت مصالحات من «البعيد الى البعيد» والمقصود بها العلاقة مع حزب الله التي رممها رئيس الحكومة لكن لا يزال ينقصها خطوات تجميلية كثيرة لاعادة تركيب المشهد بصورة جمالية اكثر، فزعيم المستقبل نادراً ما ينتقد حزب الله او لم يعد يفعل ذلك، في ذكرى 14 آذار اكتفى ببيان مقتضب وخجول يناسب تموضعه السياسي الجديد وانتقاله الى حياة سياسية مختلفة عن تلك التي غاص بها منذ اغتيال والده، وها هو يتعايش مع ميشال عون في كادر غير مألوف في حياة الجمهورية اللبنانية بين الرئاستين، ويكاد لا يرفض طلباً لسيد القصر والأمر معكوس من قبل بعبدا باتجاه السراي.. فرئيس الحكومة سعد الحريري يحاول ان يتناسى الحقبة السوداء في العلاقة وفي حياته السياسية بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري وتأسيس 14 آذار ومن ثم انهيارها وخروجه من الحكم الى الخارج، وأكثر من ذلك فان رئيس الحكومة الذي عاد الى طاولة الحوار مع حزب الله قبل التسوية الرئاسية يحاول ان يتفادى اليوم وهو في رئاسة الحكومة اي خلل جديد في العلاقة مع الضاحية ولذلك فان الملفات السياسية الساخنة مع حزب الله موضوعة «على الرفوف» او مخبأة حتى لا تسبب وجع الرأس واي خلل في المرحلة السياسية الجديدة التي ارتضاها وارادها الحريري وبدون شك فان مواضيع الساعة الخلافية تغيرت في الأولويات وتكاد تختصر بالقانون الانتخابي التي يحاول المستقبل ان ينسحب منها ويضعها عند غيره، ولم يعد سلاح حزب الله ومشاركته في الحرب السورية شأناً ذات أهمية لبنانية او أولوية في أجندة رئيس الحكومة، فالخلاف مع حزب الله ممنوع في المرحلة الراهنة والهدف المشترك لكل مكونات السلطة اليوم بات المصلحة الوطنية والسلم الأهلي والنأي بالبلاد عن خطر الارهاب والدخول بالبلاد الى عهد التغيير والاصلاح، فرئيس الحكومة يلامس خطابه خطاب الضاحية في موضوع التهديدات الإسرائيلية للبنان، فالواضح ان الحريري قرر التمايز عن المرحلة الماضية، ويريد «الهدنة» مع حزب الله التي تريحه من اجل الحكم والحكومة، الواضح ايضاً ان لا كلام عن مشاركة حزب الله في الحرب السورية يصدر في الداخل اللبناني ، ولا كلام ايضاً حول شرعية سلاح حزب الله ولولا ان رئيس الجمهورية قبل زيارته الى مصر اعلن دعمه للمقاومة لكان السلاح صار من الذكرى السياسية ايضاً، المحكمة الدولية لم يعد احد ايضا يذكرها، فالوزير سليم جريصاتي ابرز القانونيين المشاكسين ضد المحكمة بات حاضراً في الصف الأول في 14 شباط، هذا يؤشر الى قرار بغياب خطابات التحريض والتجييش والتركيز على قانون الانتخاب وعلى حل المشاكل السياسية اليومية.