الحريري.. وسقف التوقّعات في البيت الأبيض!

تطوّران بارزان ينبغي على رئيس الوزراء اللبنانيّ سعد الحريري أخذ تداعياتهما في الاعتبار بعنايةٍ فائقةٍ لدى تقديم مقارباته حول الملفّات المحلّيّة والإقليميّة التي سيطرحها على مائدة البحث مع المسؤولين الأميركيّين خلال زيارته الحاليّة للولايات المتّحدة، يتمثَّل الأوّل في وجوب التسليم بأنّ القرار المفاجىء الذي اتّخذه الرئيس دونالد ترامب مؤخَّرًا بشأن تجميد البرنامج السرّيّ لوكالة المخابرات المركزيّة الخاصّ بتسليح المعارضة السوريّة، حمل في طيّاته ما يكفي من الدلائل للتأكيد على أنّ التفاهمات التي توصّل إليها سيّد البيت الأبيض مع نظيره الروسيّ فلاديمير بوتين أثناء لقائهما في مطلع شهر تمّوز الجاري على هامش قمّة "مجموعة العشرين" في هامبورغ، لا تزال تصبّ بشكلٍ تدريجيٍّ في مصلحة مؤسّسات الدولة السوريّة متمثِّلة بنظام الرئيس بشّار الأسد، سواءٌ بشكلٍ مباشِرٍ أم غير مباشِرٍ، بينما يتمثَّل الثاني في وجوب الاقتناع بأنّ سبب اختيار قيادة "حزب الله" فجر أوّل من أمس الجمعة كساعةِ صفرٍ لبدء معركة جرود عرسال، أي قبل يومٍ واحدٍ من موعد وصوله إلى واشنطن، لم يكن يتعلَّق على الإطلاق بما تمّ الترويج له في أكثر من منبرٍ إعلاميٍّ عن أنّ الحزب يستهدف إحراجه خلال الزيارة، بل على العكس تمامًا، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الإنجازات العسكريّة التي تحقّقت لغاية الآن في الجرود لا بدّ من أن تمنحه ورقة ضغطٍ يمكن أن تصبّ في مصلحة لبنان إذا ما أحسن استخدامها في إطارها الوطنيّ العامّ، بعيدًا عن الحسابات السياسيّة المحلّيّة الضيّقة، نظرًا لأنّ المعركة موجَّهةٌ في الأساس ضدّ جماعاتٍ إرهابيّةٍ لم يتوقّف المجتمع الدوليّ يومًا عن الادّعاء بأنّه عازمٌ على مواصلة محاربتها حتّى الإرهابيّ الأخير.