الحريري.. وسرّ المحطّة القبرصيّة في رحلة عودته إلى بيروت؟

عندما سُئِل المتحدِّث الرسميّ باسم الحكومة القبرصيّة نيكوس كريستوذوليدس نهار أمس الأربعاء عمّا إذا كان يعتقِد بأنّ أيَّ انفجارٍ للوضع الداخليّ في لبنان يمكن أن يؤثِّر بشكلٍ سلبيٍّ على مشاريع الطاقة وخططها المستقبليّة في دول الإقليم، بما فيها جزيرة قبرص، فإنّه لم يتردَّد في الإجابة بإيجازٍ قائلًا: "ليس على هذا (القطاع) وحده فقط"، الأمر الذي سرعان ما أدّى إلى وضعِ عدّةِ فرضيّاتٍ حول الأسباب التي دفعته إلى الإعلان على الفور عن أنّ الرئيس القبرصيّ نيكوس أناستاثيادس يعتزم السعي إلى طرحِ مبادرةٍ من أجل تسوية الأزمة اللبنانيّة، بما من شأنه ترسيخ ركائز الاستقرار في المنطقة، وخصوصًا بعدما أكَّد أمام الصحافيّين على أنّ بلاده مؤهَّلةٌ للقيام بهذا الدور بنجاحٍ، نظرًا إلى المزايا العديدة التي تتمتّع بها، سواءٌ من خلال عضويّتها في الاتّحاد الأوروبيّ أم من خلال علاقاتها الوطيدة مع الدول العربيّة، وهي المزايا التي لا يختلف اثنان من الخبراء على أنّها أتاحت للجزيرة فرصةً نادرةً للمحافظة على مقوِّمات استقرارها، وعلى ديناميّة نهضتها ونموِّها في شتّى المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والفنّيّة والسياحيّة، منذ تقسيمها عام 1974 ولغاية يومنا الراهن، وذلك على رغم أنّ تاريخ انضمامها إلى الأسرة الأوروبيّة يعود إلى عام 2004، أيْ إلى ما بَعْد تاريخ التقسيم بقرابةَ الثلاثينَ عامًا من الزمان.

إعلانات عيد الإستقلال: من "ألبن" أعطوها!

أثار الإعلان الذي اختارته المؤسسة العسكرية تحية في عيد الاستقلال جدلاً في الأيام الماضية، وقوبل بموجة من الانتقادات من قبل من نصّبوا أنفسهم حراس لغة عربية. "بلادك ألبك عطيها"، شعارٌ تصدّر اللوحات الإعلانية التي يظهر فيها جنود الجيش اللبناني والعلم الوطنيّ، وكان استبدال حرف القاف بالألف (في كلمة ألبك) نقطة "جذب" أساسيّة دفعت بكثيرين من المواطنين والصحافيين واللغويين إلى ملء مواقع التواصل الاجتماعيّ بتعليقات مدافعة ومنتقدة على حدّ سواء. والحال أنّ الإعلان أصاب الهدف ووصل إلى شريحة كبيرة من الناس، علماً أنّ "قضية الألف" لم تكن تستأهل فعلاً التوّقف عندها لأن الشعار بأكمله كُتب بالعاميّة (مقتبس من أغنية "يا ابني" للراحل الكبير وديع الصافي)، ولأن توّسل اللغة المحكيّة في لبنان لم يُغيّر من معنى الشعار وهدفه، ولا جعله موضع التباس وغموض. ولعلّ مبتدع هذه الفكرة تقصّد الابتعاد عن كتابة الشعار المقتبس بالفصحى كي يقرّبه من النفوس، أو لمعرفته المُسبقة بأنه سيلفت الانتباه ويثير الجدل، وفي الحالتين يصيب الهدف!

بين بوتين والأسد: قطار التسوية ينطلق من سوتشي!

ما أن انتهت القمّة الروسيّة – السوريّة المفاجئة نهار أمس الاثنين في منتجع سوتشي المطلّ على البحر الأسود حتّى سارعَت الدوائر الإعلاميّة في قصر الكرملين إلى الإعلان عن أنّ الرئيس فلاديمير بوتين يعتزم الاتّصال هاتفيًّا مع عددٍ من زعماء العالم من أجل وضعهم في أجواء المباحثات التي أجراها مع نظيره السوريّ بشّار الأسد، من بينهم الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب والعاهل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير القطريّ الشيخ تميم بن حمد، وذلك في إطارِ تحرُّكٍ لافتٍ، وإنْ كان يرتكز في الأصل على قواعد اللياقات الديبلوماسيّة التقليديّة التي يتمايز بها الأداء السياسيّ الروسيّ، ولكنّ أهمّيّته هذه المرّة تتمثَّل في أنّه يأتي للتأكيد على الالتزام بثوابتَ أخلاقيّةٍ لطالما ظلّ الرئيس بوتين يُعبِّر عنها في مواقفه المعلَنة خلال العاميْن الماضييْن، ومؤدَّاها أنّ "أيَّ تسويةٍ سياسيّةٍ للأزمة السوريّة يجب أن تُراعي مصالح كافّة الأطراف"، الإقليميّة والدوليّة على حدٍّ سواء، الأمر الذي يبدو أنّه يتجلّى بوضوحٍ للتوّ، ولا سيّما بعدما أصبح في حُكم المؤكَّد أنّ اللمسات الأخيرة على هذه التسوية ستُوضع أثناء انعقاد القمّة الثلاثيّة التي ستجمع يوم غدٍ الأربعاء في المنتجع الروسيّ نفسه بين الرئيس بوتين ونظيريْه التركيّ رجب طيّب أردوغان والإيرانيّ حسن روحاني.