الأزمة الكوريّة.. رياحُ حربٍ مدمِّرةٍ أم مجرَّدُ زوبعةٍ في فنجان؟

على رغم تراجع حدّة طبول الحرب في شبه الجزيرة الكوريّة بشكلٍ نسبيٍّ ملحوظٍ في الآونة الأخيرة قياسًا بما كان عليه الحال خلال الأسبوعين الماضيين، فإنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة لا تزال منهمكةً لغاية اليوم في وضع كافّة الخطط اللازمة للتعاطي مع التداعيات المفترَضة لأكثر السيناريوهات الكارثيّة التي يمكن حدوثها في ظلّ الأوضاع الراهنة، وذلك وفقًا لآليّةٍ إعلاميّةٍ ترويجيّةٍ تبدو وكأنّها تحمل على إيقاعها الصاخب نزعةً ضمنيّةً تستهدف الإيحاء بأنّ مؤشِّر الخطر لا يزال مرتفعًا جدًّا، وبأنّ الحرب أصبحت حتميّةً، وربّما وشيكةً أيضًا، الأمر الذي يرى الخبراء المتخصّصون في استراتيجيّات الحروب النفسيّة أنّ بعض تجلّياته يمكن أن تندرج حاليًّا في سياق ذلك الخطاب الرسميّ التقليديّ الذي غالبًا ما جرت العادة على أن يتوجّه به سكّان البيت الأبيض إلى الأمّة الأميركيّة من أجل استنهاض شعورها القوميّ في أوقات الشدّة، وخصوصًا لدى وصولهم إلى مرحلة اليقين بأنّ معدَّل شعبيّتهم آخذٌ بالهبوط باضطرادٍ، تمامًا على شاكلة ما تشهده شعبيّة الرئيس دونالد ترامب في هذه الأيّام، لا أكثر ولا أقلّ.

الجنوب اللبنانيّ.. بين سلام المنتصرين وسلام المهزومين!

تمامًا مثلما تباينت المواقف والتقديرات حول المغزى الحقيقيّ للرسالة التي أراد "حزب الله" إيصالها إلى إسرائيل من خلال قيامه بتنظيم الجولة الأخيرة للصحافيّين في إطار ما اتُّفق على تسميته بـ"العراضة الإعلاميّة" عند تخوم المناطق الحدوديّة الجنوبيّة، وما إذا كانت الرسالة تستهدف مجرَّد التأكيد على اطمئنان الحزب بالنسبة إلى رسوخ معادلة "الردع الاستراتيجي" التي أرساها في تلك المناطق أم إنّها تحمل في طيّاتها نذائرَ حربٍ مرتقَبةٍ جديدة، فإنّ الزيارة التي سارع رئيس الوزراء سعد الحريري إلى القيام بها في اليوم التالي لمقرّ قيادة القوّات الدوليّة خضعت بدورها لمنوال التباين نفسه، وخصوصًا من جهة ما إذا كان الغرض منها يستهدف مجرَّد التأكيد على التزام الدولة اللبنانيّة بالقرار الأمميّ رقم 1701 أم إنّه يحمل في طيّاته رسائلَ مباشِرةٍ لإيران وحلفائها بأنّ الجنوب اللبنانيّ لن يتحوَّل مجدَّدًا إلى ساحةٍ للمواجهات العسكريّة إذا ما قُدِّر لأيِّ حربٍ بالوكالةِ ما بين الجمهوريّة الإسلاميّة وما بين الولايات المتّحدة الأميركيّة أن تندلع بالفعل، الأمر الذي كان لا بدّ له من أن يؤدّي في المحصّلة النهائيّة إلى إبقاء عمليّة التكهّن بشأن مستقبل الأوضاع على الحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة رهنًا بالمزاجيّة المتقلِّبة للتساؤلات والاحتمالات، ولا سيّما في هذه الأوقات العصيبة التي يعلو فيها دويّ طبول الحروب الكبرى في العالم من أقصاه إلى أقصاه.