لبنان

العقدة السنية.. "المثالثة" في تأليف الحكومة؟!

Lebanon 24
10-11-2018 | 07:00
A-
A+
Doc-P-526733-636774300016828937.jpg
Doc-P-526733-636774300016828937.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
تحت عنوان: "الوزير السنّي السادس: المثالثة في تأليف الحكومة؟"، كتب نقولا ناصيف في صحيفة "الأخبار": رغم الانطباعات القاتمة المرافقة للمرحلة الأخيرة - إذا كانت فعلاً كذلك - لتأليف الحكومة، قبل ولوج الشهر السابع على التكليف عشية ذكرى الاستقلال أو غداتها، إلا أن الأبواب لم تبدُ مرة موصدة، بلا حلول متاحة، إلى الحد الشائع.

بعض المعطيات المحوطة بالمأزق الحالي لمسار تأليف الحكومة، وهو ليس أكثر حدّة من العقدتين الدرزية والمسيحية اللتين بدوتا في مرحلة ما مستعصيتي الحلّ ثمّ سلكتا طريقهما إلى تسوية ما، تعكس في الواقع فرصاً جدية لحلّ متاح:

أولاها، خلافاً لما نُسبَ اليه أو إلى أوساطه، لم يصدر علناً عن الرئيس المكلف سعد الحريري أي موقف قال فيه انه لا يوقع مرسوماً فيه اسم احد من النواب السنّة الستة وزيراً، من غير ان يقلل في كل مرة من تحفظه عن ابصاره احدهم في مقاعد حكومته. الموقف الرسمي، الوحيد تقريباً والثابت للحريري بلا ترجرج، تأكيده انه لا يمنح مقعداً لأي من هؤلاء من حصته. حصته المتفق عليها مع رئيس الجمهورية ميشال عون، منذ اليوم الاول للتكليف، ستة مقاعد خمسة سنّية احدها رئيس الحكومة، على ان يكون المقعد السنّي السادس مقايضة بينه والرئيس. بدأت المقايضة بمقعد ماروني للحريري في مقابل تخليه عن المقعد السنّي السادس كي يذهب الى الرئيس وقيل ان احد مرشحيه فادي عسلي او احمد عويدات، وانتهت الآن - حتى اشعار آخر - الى رغبة الرئيس المكلف في ابدال المقعد الماروني بآخر ارثوذكسي. تصلّب الحريري في رفضه الخوض في اي بحث يتناول مقعداً سنّياً ثانياً يخرج منه.

موقف كهذا ضمر سلفاً، منذ اليوم الاول للتكليف، انه وحده يمثّل السنّة في الحكومة بالمقاعد الستة. لكن مطالبة الثنائي الشيعي بتوزير احد النواب السنّة الستة سمعها الحريري ايضاً من اليوم الاول، واكثر من مرة من رئيس المجلس نبيه برّي. بيد انه تجاهلها. في الفترة الاخيرة عزا اهماله هذا المطلب وعدم اخذه على محمل الجد تأكيده انه سمع من برّي يقول له "بتنحل. لكن عالج اولاً العقدة المسيحية". فهم ان العقدة السنّية وهمية، غير جادة. تركها الى ان انفجرت في وجهه في 29 تشرين الاول، وهو على اهبة التحضير لاصدار مراسيم حكومته. ما عنته عبارة رئيس المجلس آنذاك ان من السهل التفاوض عليها، اكثر منه ان الطلب يسهل الاستغناء عنه او مجرد مناورة.
ثانيها، لا جدال في ان الحكومة لن تبصر النور ما لم يكن في عدادها احد النواب السنّة الستة، وليس حتماً أحد ما من خارجهم. رغم تفرّق ثلثيهم (4/6) على كتل برّي وحزب الله والتكتل الوطني، ولم يبقَ خارج الستة الا اثنان مستقلان فعلاً، الا ان وضعهم في صدارة المواجهة مع الحريري يرمي الى تأكيد كسر احتكاره الزعامة السنّية، ومنحهم شرعية سياسية تمثل الثلث السنّي. وتبعاً لحجم التمثيل السنّي في كتلته النيابية (17/27 نائباً) يمثل رئيس حكومة تصريف الاعمال ثلثيه ليس الا.


ليس مصادفة القول ان ما يجبهه الحريري الآن سبقه اليه النائب السابق وليد جنبلاط، ابان العقدة الدرزية، اذ وجد الشريك الجديد في عاليه والشوف التيار الوطني الحرّ يقاسمه التمثيل الدرزي في الحكومة، ويرفع لواء توزير النائب طلال ارسلان او مَن يمثله الى حد التدخل في شؤون الطائفة، من ثم إبراز تأثير التيار داخل الثنائية الدرزية التاريخية. ها هو الهاجس نفسه يقيم في بيت الوسط.

ثالثها، وقوف حزب الله وراء الاصرار على توزير احد النواب السنّة الستة الى حد احجامه عن تسليم الرئيس المكلف اسماء وزرائه الثلاثة في 29 تشرين الاول، وتسبّبه نهارذاك في تعذّر صدور مراسيم الحكومة الجديدة، حمّل المأزق بعداً اضافياً ثقيلاً، سواء باشاعة انطباع بأن الحزب ينتزع لنفسه مقعداً سنّياً مموّهاً داخل الحكومة بلافتة احد النواب الستة، او بادخاله الى الاعراف المحدثة لتأليف الحكومة سابقة رفض تسليم لائحة وزرائه ما لم يُستجب طلبه. اكثر من تأويل رافق هذا التصرّف غير المألوف، بالقول انه تدخّل في الصلاحيات الدستورية للرئيس المكلف تأليف الحكومة وليس رئيس مجلس الوزراء لأن لا رئيس لمجلس الوزراء بعد، او بالقول انه بات يقبض على فيتو يوازي توقيعي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لاصدار مراسيم الحكومة. وهو بذلك، بالممارسة، يتحوّل الى شريك واقعي فعلي في التأليف.
من غير المستبعد الاستفاضة في تأويل هذا الفيتو الى حد الذهاب الى القول انه طراز جديد من "المثالثة" في تأليف الحكومة هذه المرة، بعد المثالثة في التوقيع على الليرة من خلال قصر وزارة المال على شيعي، والمثالثة في تساوي مقاعد الوزراء الموارنة والسنّة والشيعة في الحكومات.

لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا

المصدر: نقولا ناصيف - الأخبار
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website