لبنان

بعيداً عن المطولات.. متى تنال الحكومة ثقة الشعب؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
13-02-2019 | 11:01
A-
A+
Doc-P-555882-636856526932669433.jpg
Doc-P-555882-636856526932669433.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
قد تكون الصورة التلفزيونية التي نقلت استغراقَ عدد كبير من النواب بالعبث بهواتفهم الخلوية خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري في يومها الأول، أصدق تعبير عن مدى الاهتمام الذي يوليه ممثلو الشعب لمناقشة خطة عمل الحكومة التي ستتولى، وفقاً لبيانها ونظراً لضخامة التحديات التي يواجهها البلد، إطلاق عملية نهوض وإصلاح ومحاسبة وإعادة ثقة مفقودة في القطاعات كلها. فالجلسة بحسب وصف النائب جورج عقيص في انطباعه عن أول جلسة ثقة يحضرها شهدت "قلة اهتمام، قلة متابعة، قلة تركيز، قلة ثقة متبادلة، ودّاً مفقوداً أو ودّاً مفتعلاً أو مستغرباً"، وهو تمنى أن تنال الحكومة ثقة الشعب "لأن ثقة المجلس مجرد فلكلور لم يعد يطرب أحداً". 

حالة اللامبالاة هذه تَشي بأن ما يقال في جلسة المناقشة، سواء أكان تأييداً أو مجاملة أو معارضة شكلية أو تكراراً لاتهامات الفساد من دون تحديد المرتكبين، لن يقدم او يؤخر في شيء، فالثقة مضمونة لحكومة "إلى العمل" طالما أنها تجمع غالبية المكونات السياسية الممثلة في المجلس، وطالما أنها تعكس التوازنات التي تحكم البلد منذ قرابة عقد ونيف من الزمن. 

والواقع أن من أبرز ما طرأ على النظام اللبناني في نسخة ما بعد الطائف، ذلك التواطؤ المريب على تغييب المعارضة بوصفها جوهر العمل الديموقراطي وصمام أمانه، وهو ما عبّر عنه الرئيس تمام سلام بالقول إن "بدعة الحكومات الائتلافية التي يشارك فيها جميع الافرقاءِ السياسيين تحت عنوانِ الوحدةِ الوطنية ضربت الديموقراطية ونسفت النظام البرلماني لأنها ألغت القدرة على المساءلة والمحاسبة"، ناهيك عن هرطقات لا تقل غرابة كبدع الثلث المعطل وحصة الرئيس وصولاً إلى "تعابير وأوصاف وطرق غير مألوفة في التخاطُب دهمت قاموس يومياتنا السياسي كاستخدامٌ مفرِطٌ ومحزنٌ لصفة "القوة" التي باتت تُسبغ على الأشخاص والهيئات وتنسَب إلى كل شيء في بلدٍ أصاب الضعف والوَهَن كلّ مفاصله" بحسب سلام.

وإذا كان الرئيس سلام قد وضع الاصبع على الجرح في السياسة، فإن النائب نقولا نحاس، باسم كتلة "الوسط المستقل"، حدد بالعمق المشاكل الاقتصادية وآليات الخروج منها، محذراً من "إنّنا نقترب من الهاوية .. فاقتصادنا في أكماش حاد، وفرصة السماح انتهت"، داعياً إلى "اعتماد المسار الإصلاحي .. والانتقال من مرحلة البلاغة اللفظية الى المنهجية السلوكية بالممارسة". 

فوق ذلك، حتى لو كانت الثقة مضمونة للأسباب المعروفة وخرجت الحكومة بشرعية نيابية كاملة، لا مناص من توجيه البوصلة لنيل ثقة الشعب الذي ينتظر الكثير، وأغلب الظن أن هذا الشعب تعب ولن يمنح الثقة إلا لحكومة تثبت مصداقيتها بمعالجة سريعة وشفافة للوضع الاقتصادي والمالي والحياتي والتعليمي والصحي وتحريك القطاعات الانتاجية، من خلال متابعة وإقرار الإصلاحات التي أقرها مؤتمر "سيدر"، وفي مقدمها الحدّ من الفساد والهدر ومعالجة التضخم وتفعيل الرقابة.

لا جدال بأن الحكومة ضمت في تشكيلتها وجوها واعدة، نجحت في مجالاتها الخاصة وهي مستعدة لنقل تجربتها إلى المجال العام إن توفرت الشروط والظروف الموضوعية لذلك، وأغلب الظن أن أطراف الحكومة يدركون أمرين: ضخامة التحديات السياسية والاقتصادية والندوب التي أصابت علاقات لبنان بمحيطه والعالم، وهي مسائل ليست سهلة ولو خُيّل للبعض أن تجاهلها على الطريقة اللبنانية يمكن أن يمرّ من دون تأثيرات وتداعيات. والأمر الثاني أن الشعب الذي استساغ بلع تجاوزات السلطة عقوداً من الزمن تارة تحت شعار التوازنات الطائفية وأخرى تحت ستار الظروف القاهرة، لم يعد قادراً على دفع المزيد.. وهذا الأأمران يضعان الحكومة على تماس مباشر مع استحقاق ثقة الشعب، والفوز بها يحتاج لأكثر من مطولات رنانة على هواء النقل المباشر.   
 
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

احمد الزعبي

صحافي وأستاذ جامعي مدير تحرير "لبنان 24" (2011 - 2019)
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website