لبنان

ثمار "سيدر" الموعودة... فرصة لبنان الأخيرة والاّ الانهيار

Lebanon 24
16-03-2019 | 05:37
A-
A+
Doc-P-566535-636883115829829611.jpg
Doc-P-566535-636883115829829611.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

تحت عنوان " ثمار "سيدر" الموعودة... فرصة لبنان الأخيرة" كتبت بولا أسطيح في صحيفة "الشرق الأوسط" وقالت: تحلو للبعض تسمية الحكومة اللبنانية الجديدة - التي أراد لها رئيسها سعد الحريري تسمية "حكومة إلى العمل" - بـ"حكومة سيدر". ذلك أن القوى السياسية، رغم بعض السجالات الجانبية، ملتزمة على ما يبدو بالانصراف إلى تعبيد الطريق أمام عشرات المشروعات التي يفترض أن تبصر النور خلال السنوات القليلة المقبلة لانتشال الاقتصاد اللبناني من الأزمة الكبيرة التي يرزح تحتها، ما أدى إلى شح في السيولة، وخاصة بالعملات الأجنبية. ويتعاطى الحريري مع "سيدر" على أنه بداية لعملية تحديث الاقتصاد اللبناني، وإعادة تأهيل البنية التحتية، إضافة إلى إطلاق إمكانات القطاع الخاص، وصولاً إلى تحقيق النمو المستدام.


ولقد بدأت عملياً الاستعدادات للاستفادة من مبالغ "سيدر" ومشاريعه، مع زيارة المبعوث الفرنسي بيار دوكين، المكلف مواكبة تنفيذ مقررات المؤتمر إلى بيروت، أخيراً، حاملاً "رزمة" نصائح للمسؤولين اللبنانيين، مرتبطة بشكل أساسي بوجوب إقرار خطة للإصلاحات في القطاعات المتفق عليها كي تكون الصورة واضحة عند المستثمرين لكسب ثقتهم. وقال دوكين، في اختتام زيارته، إنه استخلص أن لبنان مستعد للبدء بالإصلاحات والاستثمارات. 

أطلقت الدولة اللبنانية خلال الأشهر الماضية ورشة لتنفيذ إصلاحات إدارية ومالية، كان مؤتمر "سيدر" قد اشترط تنفيذها، وبدأت بقرارين وجّههما الرئيس الحريري إلى الوزارات والإدارات، دعاها فيهما إلى ترشيد الإنفاق وضبط الهدر، وصولاً إلى إجراءات تأديبية باشرت المؤسّسات القضائية والرقابية اتخاذها. وترافق ذلك مع وضع لجنة المال والموازنة النيابية ملف التوظيفات العشوائية التي حصلت خلال العام الماضي على الطاولة لمحاسبة المرتكبين، بالتزامن مع عمل رئيس المجلس النيابي نبيه برّي على تسريع عملية تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

ويبدو أن التوجّه هو لتشكيل لجنة تقنية، مقرها بيروت، تعقد اجتماعات دائمة كل شهر أو خلال شهرين، وترفع تقاريرها إلى هيئة دولية عليا، مقرها باريس، تتولّى تقويم ما نُفّذ، وأحياناً تتولى إدخال تعديلات على الاستراتيجية الموضوعة لضمان حسن تنفيذ المشروعات التي اتفق عليها في "سيدر". وتحدثت مصادر "الشرق الأوسط" في وقت سابق عن اتفاق بين دوكين والحريري على أن تجتمع الهيئة العليا في باريس على مستوى وزراء، أو على مستوى رئيس الوزراء، بحضور ممثلين عن الدول والمؤسسات المالية المانحة، على أن تكون اجتماعاتها سنوية، مع إمكانية أن تلتئم بصورة استثنائية إذا دعت الحاجة.

ووفق الدكتور نديم المنلا، مستشار رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية، فإن التركيز الأساسي في المرحلة الراهنة هو على المواءمة بين المشاريع والتمويل، أي التأكد من أنه لن تحظى بعض القطاعات بتمويل كبير، في حين تبقى قطاعات أخرى من دون تمويل، إضافة إلى ضمان عملية الإسراع في إقرار وتنفيذ المشاريع، بحيث لا تتجاوز الفترة ما بين تحديد المشروع والبدء بالصرف عليه ما بين 12 إلى 15 شهراً.

ومن جهته، يعتبر الخبير المالي والاقتصادي الدكتور غازي وزنة أن المهلة التي حدّدها المنلا "منطقية جداً، فكل مشروع قبل انطلاق تنفيذه يحتاج إلى دراسة لتحديد الجدوى الاقتصادية والمالية منه، على أن ننتقل بعدها لعملية الموافقة عليه من قبل الحكومة، قبل إحالته إلى المجلس النيابي، وصولاً لعرضه على المجتمع الدولي للسير به واختيار الشركات المناسبة لتنفيذه، وهذا مسار طويل يحتاج للوقت". ويشير وزنة في تصريح لـ"الشرق الأوسط" إلى أن قدرة الاقتصاد اللبناني أصلاً لا تتخطى المليار أو المليار ونصف المليار من المشاريع الاستثمارية سنوياً، علماً بأن كل مشروع يحتاج 3 أو 4 سنوات للتنفيذ.

وفي حين يعتبر خبراء اقتصاديون أن مؤتمر "سيدر" يشكل "خشبة الخلاص" للبنان، يفضّل الدكتور سامي نادر مدير "معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية" القول إن ما أقرّه المؤتمر "يشكل الفرصة شبه الأخيرة للبلد لانعدام البدائل، خاصة أنه ضخ سيولة في الاقتصاد اللبناني، الذي يعاني من ضغط في السيولة، إن لم نقل من شح، وخاصة في العملات الأجنبية". ويوضح نادر في تصريح لـ"الشرق الأوسط" أنه منذ العام 2011، تاريخ اندلاع الأزمة في سوريا، يمكن الحديث عن "توأمة في العجزين"، أي عجز ميزان المدفوعات وعجز الخزينة، الذي يفاقم العجز الأول، شارحاً أنه في السنوات الـ4 الماضية تفاقم العجز بـ20 مليار دولار، في وقت لم يكبر اقتصادنا إلا بنحو 4 مليارات دولار. ويستخلص: "نحن بحاجة إلى نفقات استثمارية لتكبير الاقتصاد".

في هذه الأثناء، يرى خبراء اقتصاديون في بيروت أن أهمية "سيدر" تكمن في تبنّيه مشروعات استثمارية يناهز عددها 250 مشروعاً، وفي المبالغ التي رصدها وكيفية توزيعها على قطاعات حيوية، كرصد 5 مليارات دولار لمشاريع النقل والموصلات، و4 مليارات دولار لمشاريع الكهرباء، و5 مليارات دولار لمياه الشرب والري والصرف الصحي، و1.5 مليار دولار للنفايات الصلبة.

ويعتبر هؤلاء الخبراء أن الخطوة الأولى باتجاه انطلاق العمل بمشاريع "سيدر" هي تحقيق إصلاح جذري بقطاع الكهرباء، وهو ما أشار إليه بوضوح البنك الدولي. وتلحظ أي عملية إصلاح - بحسب الدكتور نادر – "ضبط العجز في هذا القطاع" الذي يشكل 30 في المائة من إجمالي العجز العام، وتأمين قوة دفع للاقتصاد من خلال تفعيل استراتيجيات النمو وتخفيض كلفة الإنتاج. أما الدكتور وزنة فيشير إلى "توافق بين القوى السياسية على إعطاء الأولوية لمعالجة أزمة الكهرباء والصرف الصحي"، وإن كانت التحديات تطال المشاريع الأخرى، في ظل خلاف مرتقب على تحديد هذه المشاريع، بحسب الأولوية وتوزيعها مناطقياً.
للعلم، يبلغ عجز الكهرباء في لبنان نحو مليار و800 مليون دولار. ووفقاً للبنك الدولي، فإن الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي في لبنان، بسبب الأزمة السورية كانت 18 مليار دولار حتى عام 2015. وارتفعت نسبة الفقر والبطالة بشكل ملحوظ، وانخفضت الصادرات بمقدار الثلث.

وإذا كانت كل القوى السياسية اللبنانية تجمع على أهمية الأموال التي رصدها مؤتمر "سيدر" للنهوض بالاقتصاد اللبناني، فإن أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، كان قد استبق المؤتمر بالتحذير من أبعاده السياسية والمالية، ورأى فيه "مجرّد إغراق لبنان في الديون، ورهن قراره للخارج".

وتشير مصادر مطلعة على أجواء الحزب إلى أن موقفه لم يتغير بالمطلق، وتذكر هذه المصادر في تصريحات لـ"الشرق الأوسط" أن الحزب سيتعاطى مع مشاريع "سيدر" على "القطعة" وليس بالجملة، بحيث يلجأ إلى التدقيق بالملفات قبل إقرارها، بحيث يمكن أن توافق قيادة الحزب على صفقة بـ5 مليارات دولار، "إذا رأت أنها مفيدة، وترفض أي مشروع آخر". 
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا


المصدر: الشرق الأوسط
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website