لبنان

الحكومة تلملم تسريبات الرواتب... الدراسات تجري على وقع غليان الشارع

Lebanon 24
16-04-2019 | 05:45
A-
A+
Doc-P-577655-636909816280883447.jpeg
Doc-P-577655-636909816280883447.jpeg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

لا يزال الشارع اللبناني يغلي على وقع التصريحات والتسريبات التي تشير الى امكانية اللجوء الى تدابير مالية "قاسية" للحدّ من العجز في الموازنة العامة، انسجاماً مع متطلبات مؤتمر "سيدر"، ولعل أبرزها السعي الى التخفيض من الرواتب.

وبعد يومين من أوّل إشارة علنية إلى وجود تفكيرٍ في خفْض الرواتب ارتسمتْ ملامح سباقٍ بين مساريْن:

-  الأول يراوح بين الكلام عن خفْض بما بين 10 و20 في المئة على كل الرواتب في القطاع العام التي تزيد على ثلاثة ملايين ليرة لبنانية (2000 دولار) ولمدة ثلاث سنوات، وبين تقارير عن بحثٍ في خفض تعويضات نهاية الخدمة والراتب التقاعدي والمنح التعليمية وغيرها من التقديمات التي يحصل عليها الموظفون، الى جانب إلغاء ما يُعرف بالتدبير رقم 3 الذي يَمنح العسكريين والأمنيين 3 أشهر كتعويض عن كل سنة خدمة.

- والثاني بدء تشكّل "جبهة رفض" لأيّ استسهالٍ لمعالجة ملفّ العجز "من جيوب الناس" والمساس بالرواتب.

في المقابل، نقل زوار عين التينة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله ان نسبة الخفض في الموازنة سيلامس الاربعة في المئة من دون المس برواتب الطبقة الشعبية في القطاع العام... ومن جهتها اكدت اوساط وزير المال بأن الضرائب ستكون تصاعدية، بمعنى أن أصحاب الإيرادات الكبرى سيتحملون ضرائب أكثر، والذين دخلهم قليل يدفعون ضرائب أقل، وهذه عدالة في توزيع الأعباء... ولا نية حتى الان بالمس بحقوق الموظفين خصوصا "سلسلة الرتب والرواتب" وهناك أبواب عدة تستطيع الحكومة أن تدخل من خلالها لتصحيح الاقتصاد الوطني. 

تخفيف من حدة التصريحات
في هذا الوقت، أبلغت مصادر وزارية بارزة معنية بالاجتماعات الجارية تحضيرا لانجاز التوافقات السياسية بين مكونات الحكومة حول الموازنة "النهار" ان وزير الخارجية جبران باسيل اطلق مواقف تتسم بالتضخيم في شأن الرواتب اشاعت اجواء تخويف لم يكن لها اي مبرر وان ما عبر عنه لا يعكس اتجاهات حكومية جامعة للانتقاص من مكاسب الموظفين والمتقاعدين في كل القطاعات والاسلاك، بدليل ان الاجراءات المؤلمة والموجعة التي يجري تداولها ودرسها بين المعنيين لم تطاول سلسلة الرتب والرواتب بل ان المقاربات تبحث في شكل جراحي ودقيق عن ابواب يمكن خفض النفقات الباهظة من خلالها من دون المس بمكتسبات الموظفين والمتقاعدين. وقالت ان الايام المقبلة تتسم باهمية كبيرة من حيث اتضاح السبل التي ستتبعها الحكومة في خفض نسبة العجز في مجمل الموازنة بما لا يقل عن 4 في المئة ومن دون التسبب بزلزال اجتماعي على حد تعبير المصادر الوزارية.

الاجتماعات مستمرة قبل البت بالاجراءات
وتزامناً، يواصل الرئيس سعد الحريري اجتماعاته مع المعنيين لبت موضوع الموازنة، وأوضحت مصادر "النهار" في هذا السياق انه خلافا لتسريبات اشيعت أمس، فان الاجتماع الذي عقد مساء الاحد الماضي بدعوة من رئيس الوزراء سعد الحريري وضم وزير المال علي حسن خليل وممثلين لقوى سياسية بينهم حسين خليل ممثلاً "حزب الله"، كان ايجابياً وتركز على البحث في ابواب التقشف وان يكن لم يفض بعد الى نتائج نهائية. واشارت الى ان حسين خليل طلب العودة الى قيادته في أمور عدة طرحت في الاجتماع على ان يبلغ الرئيس الحريري اجوبة الحزب عن هذه الامور.

وعلمت "الأخبار" أن الإجتماع ستلحق به إجتماعات عدة لاستكمال البحث في الإقتراحات التي تقدم بها وزير المال. وبحسب المعلومات، استمر الإجتماع الى ما بعد منتصف الليل، وقد بدأه الحريري بالتحذير من أن "البلد خربان ورح يروح"، قبلَ أن يتحدث خليل عن أرقام الرواتب والتعويضات والهبات وحجم الإنفاق، عارضاً نحو 30 صفحة من الإقتراحات لها علاقة بالتقديمات الإجتماعية والجمعيات الخيرية وصناديق التعاضد والإعفاءات الجمركية. واقترح وزير المال تعديل القانون لإلغاء الإعفاءات الجمركية، حتى عن مؤسسات الطوائف. أما في ما يتعلق بالرواتب فقالت مصادر مطلعة إن "هناك صيغا متعددة بشأنها لكن لا دراسة مكتملة حتى الآن". وبالنسبة للمصارف "أشار كل من الحريري ووزير المال الى أن القطاع المصرفي حاضر لأن يأخذ على عاتقه موضوع خفض الفائدة على سندات الخزينة ولكن بعد إقرار سلة متكاملة من الإصلاحات في الانفاق العام".

في المقابل، لفتت مصادر وزارية لـ"اللواء" إلى ان تخفيض مستحقات القوى الأمنية لم يبحث في المجلس الاعلى للدفاع، على الرغم من وجود دراسة اعدتها قيادة الجيش بهذا الخصوص، مشيرة إلى ان التدبير رقم 3 يحتاج إلى دراسة قبل البت به.

وفي المناسبة، أكدت المصادر الوزارية لـ "اللواء" ان ما يتصل بالحديث عن المس بسلسلة الرتب والرواتب ليس صحيحاً، مشيرة إلى ان الحكومة لها الحق في بت كل ما يتصل بالمراسيم وليس القوانين، والسلسلة باتت قانوناً، لافتة إلى وجود تهويل في ما خص تخفيض رواتب موظفي القطاع العام في مشروع الموازنة، كاشفة عن ان الكلام يدور حول إمكانية إعادة النظر بالمخصصات وتعويضات رؤساء مجالس الإدارات وساعات العمل وبدلات السفر.

آراء الكتل السياسية متشابهة؟!
في السياق، لا تزال القوى السياسية ترفض إطلاق أي موقف من هذه الإجراءات بانتظار عرضها بشكل رسمي. بالنسبة الى الحزب التقدمي الإشتراكي، كل ما يُحكى عن إجراءات لخفض العجز ليسَ سوى تسريبات، ولا شيء منها محسوماً. لكن مصادره تؤكّد بأن موقفه واضح بشأن الرواتب والأجور وهو "يرفض المس بها. هذه قاعدة عامة ننطلق منها للنقاش في أمور أخرى". وتُشير المصادر لـ"الأخبار" الى أن "لا مانِع من إعادة النظر في الرواتب العالية شرط أن لا تكون انتقائية. بل يجب أن تطال كل مؤسسات الدولة والهيئات المستقلة". وفي ما يتعلق بالملحقات والتقديمات رأت المصادر أن "استهداف كل ما يُسمى بنفقات القطاع العام يخفي وراءة تهرّبا ضريبيا وعدم جباية"، مشيرة إلى أن "المصارف يجب أن تكون في صلب من يتحمل مسؤولية التصحيح، وسبق أن طرحنا بأن تقوم المصارف بتمويل ما أمكن من سندات الخزينة بفائدة صفر في المئة، من أجل إعطاء دفع للإقتصاد. فأرباحهم تزيد كل يوم مقابل ارتفاع دين الدولة". واعتبرت المصادر أن "الأساس هو في إصلاح النظام الضريبي وهو الذي نص عليه البيان الوزاري، لكن السؤال هل يطبق من خلال دور الدولة في الرعاية الإجتماعية، أو على طريقة أصحاب الفكر الليبرالي المتوحش. لا بد من نظام ضريبي تصاعدي، فلا يجوز ان يدفع صاحب ثروة طائلة ضريبة كما يدفعها موظف في شركة".
فيما التزم لبنان في مؤتمر "سيدر" خفض العجز بما يوازي 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى خمس سنوات، أصبح الهدف اليوم الخفض بنسبة 3 أو 4 في المئة. هكذا بدأت مصادر التيار الوطني الحر حديثها عن "الإجراءات الموجعة التي صارت بحكم الأمر الواقع". لكن "كل ما يُحكى حتى اليوم هو مجرّد اقتراحات". حتى الكلام الذي قاله باسيل عن خفض رواتب الموظفين "سيكون، في حال الاتفاق عليه، مؤقتاً لمدة سنتين". وقالت المصادر لـ"الأخبار" ان اتخاذ موقف من الأفكار التي يتم التداول بها سابق لأوانه "ونحن بانتظار اقتراحات وزير المالية". هل سيؤيد التيار المس بالرواتب والأجور؟ بحسب المصادر العونية "يجب الإتفاق أولاً حول الهدف الذي يجب أن نصل اليه بما معناه نسبة العجز ومن ثم نتفق على الإقتراحات التي سنسير فيها من الحدّ الأدنى الى الحدّ الأقصى. وقد يطال الأمر الأجور وقد لا يطالها بحسب الحاجة". ومن المؤكد أن "لا عودة عن زيادات السلسلة ولا الرواتب" بحسب المصادر العونية التي تضيف: "بالتأكيد، يجب على المصارف أن تتحمل جزءا من كلفة التصحيح، والإجراءات ستطالها".

كباقي المكونات ترفض حركة أمل إطلاق موقف من الإجراءات التي يتم التداول فيها. باستثناء إعلان الرئيس نبيه بري بأنه ضد المس بأصل رواتب وأجور الموظفين، تقول مصادر الحركة أن "لا شيء رسمياً". لكن المؤكد أنه "سيصار الى تنفيذ سياسة تشحيل كبيرة في الإنفاق"، ولا بد من أن تكون "المصارف احدى الجهات الأساسية التي تطالها الإجراءات". كذلك كان موقف حزب الله الذي أكد رفضه المس بالطبقات المحدودة الدخل سواء موظفي الدولة أو غيرهم. وتقول أوساطه إن "الحل يجب أن يكون متكاملاً، وأي بحث في إجراءات سواء كانت مؤلمة أو غير مؤلمة، لا تطبق من دون إشراك المصارف في خفض كلفة الدين العام". واعتبرت أن "البحث في خفض الرواتب يجب ألا يشمل صغار الموظفين، بل أن يكون محصوراً ببعض الموظفين في المؤسسات الرسمية الذين تصل رواتب الواحد منهم إلى عشرات ملايين الليرات شهرياً، إضافة إلى الموظفين الذين لا يعملون، بصرف النظر عن كيفية توظيفهم. كذلك يجب وقف الإنفاق غير المجدي وتحويله الى انفاق استثماري". مع ذلك تؤكد الأوساط أن "الحزب لم يعط رأيه النهائي إذ لم تُعرَض عليه أي سلة متكاملة".

أما القوات اللبنانية التي قدّمت ورقة الى رئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان، فتتبنى وجهة نظر القطاع المصرفي لجهة تقديمه وعداً بالاشتراك في كلفة التصحيح، لكن بعد خفض الإنفاق العام. وقالت مصادرها إن "القوات تؤيد التقشف كمبدأ عام، لأن عدم اتباعه ستكون له عواقب كثيرة".


الوضع المالي دقيق
ومن جهتها، قالت مصادر اقتصادية- سياسية مخضرمة لـ"اللواء" ان الوضع الاقتصادي دقيق جداً، وان الحديث عن خطورة الوضع جدي وليس مجرّد تهويل على النّاس، لكنها أشارت إلى ان هذا الوضع دقيق ليس من الآن بل منذ زمن بعيد، معيدة إلى الأذهان خطة الطوارئ الاقتصادية التي اعدها فريق اقتصادي بطلب من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعلى أساسها عقد مؤتمر باريس- 1 الذي كان مقدمة لمؤتمر باريس-2 في العام 2002.

وبحسب هذه المصادر، فإنه ليس هناك من قرار بتخفيض رواتب موظفي القطاع العام بشكل مطلق، ولكن من الممكن ان يتم خصم نسبة مئوية من بعض الرواتب المرتفعة، من خلال استيفاء مبلغ ما بين 10 أو 20٪ ووضعها في خزينة الدولة، وبعد ثلاث سنوات تعاد هذه المبالغ إلى الموظفين، أي بمعنى أوضح تأجيل دفع هذه النسبة من الرواتب لفترة ثلاث سنوات، وبعد ان يكون تمّ تخفيض العجز في قطاع الكهرباء بحسب الخطة الموضوعة.

الشارع يغلي
وفي موازاة تحرك المسؤولين بدأت التحركات الرافضة لكل ما يشاع في الكواليس، تصاعدت وتيرة الاستعدادات لتحركات احتجاجية وعلمت "اللواء" ان ان العسكريين المتقاعدين ينوون قطع كل المنافذ المؤدية إلى العاصمة اليوم، عبر قطع الطرقات بالاطارات المشتعلة في كل من شكا في الشمال والناعمة في الجنوب وشتورة في البقاع، بالتزامن مع اجتماع سيعقده النواب العمداء السبعة في المجلس لمناقشة الموضوع من زاوية عدم التعرّض لرواتب العسكريين.

ودعت هيئة التنسيق النقابية التي إلى تنفيذ إضراب عام وشامل في الإدارات العامة والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمعاهد والمهنيات ودور المعلمين والبلديات غداً الأربعاء والاعتصام في ساحة رياض الصلح عند الحادية عشرة قبل الظهر، على ان تبقي الهيئة اجتماعاتها مفتوحة لاتخاذ الخطوات في ضوء التطورات محتفظة بحقها بأعلى درجات التصعيد.

وكان الاساتذة المتقاعدون في الثانوي والاساسي قد اعتصاموا أمس رفضاً لتوجه الحكومة إلى تخفيض تعويضات التقاعد التي كانوا يتقاضونها، ولا سيما في ظل الغموض الذي يكتنف مشروع موازنة العام 2019، كون اجراءاته التقشفية ما تزال موضع تداول بين كبار الرسميين والذين لم يصلوا بعد إلى قرار في شأنه يسمح لرئيس الحكومة سعد الحريري عرضه على مجلس الوزراء.

تابع
18:00 | 2019-08-18 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website