لبنان

هل وصلت رسالة طرابلس الى "تيار المستقبل"؟

Lebanon 24
16-04-2019 | 08:30
A-
A+
Doc-P-577695-636910004551451776.png
Doc-P-577695-636910004551451776.png photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": لم يسبق لطرابلس أن أعطت تيارا سياسيا، كما أعطت "تيار المستقبل" الذي إحتضنته ودافعت عنه وناصرته، وقدمت من أجله الدم ودفعت في سبيله أغلى الأثمان، وتعرضت بسببه الى شتى أنواع التشويه وصولا الى إلصاق تهمة الارهاب بها.

ساهمت طرابلس في منح الرئيس سعد الحريري الأكثرية في مجلس النواب في دورتيّ 2005، و2009، ودعمت وصوله الى رئاسة الحكومة، ودافعت عن الرئيس فؤاد السنيورة، وساهم أبناؤها في حماية السراي الحكومي من أي إقتحام في عهد حكومته التي وصفت بـ"البتراء"، كما لم تتوان المدينة عن رفد ساحات 14 شباط و14 آذار بالآلاف الذين كانوا يشاركون عن قناعة بقضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبثورة الأرز، حيث تشير المعلومات الى أن هاتين المناسبتين لم تخرجا من الساحات الى داخل القاعات إلا بعد إحجام أبناء طرابلس عن المشاركة فيهما وإقتصار الأمر على المنتسبين الى تيار المستقبل.

أكثر من 14 عاما وطرابلس تقف الى جانب الرئيس الحريري، وتشهد إنقسامات وصراعات سياسية بفعل ذلك، لكن في الوقت نفسه وجدت طرابلس أنها في  السنوات الـ 14 أعطت كل ما لديها ومن دون حساب، لكنها في المقابل لم تحصل على أي شيء له علاقة بالتنمية أو الانماء أو الوظائف، أو التعيينات، أو تنفيذ المشاريع بل على العكس فإن المدينة تتجه إنحدارا نحو الهاوية فقرا وبطالة وتسربا مدرسيا وعمالة أطفال، وأزمات إجتماعية وإنسانية وبيئية، فيما السلطة السياسية التي يشكل تيار المستقبل أحد أبرز أركانها منشغلة عنها، ومهتمة بإنماء مناطق أخرى.

تشعر طرابلس منذ فترة طويلة، أنها في التعاطي مع تيار المستقبل تكون شريكة فقط بالغرم، أما الغنم فبعيد كل البعد عنها، وهو أمر أوجد هوة بين الطرابلسيين وبين المستقبل ورئيسه سعد الحريري، وهي بدأت تتسع تدريجيا بوقف كل أنواع الخدمات والتقديمات وإقفال المكاتب والمراكز الصحية، إضافة الى الآداء السياسي المتناقض، لا سيما تجاه 8 آذار وحزب الله، حيث كلما أتى أحد قيادات المستقبل الى طرابلس يسارع الى التحريض على حزب الله ظنا منه أنه بذلك يستطيع الامساك بها سياسيا أو إنتخابيا، في وقت بات فيه الطرابلسيون على يقين أن من يحرض عليه المستقبل في مدينتهم يتعاون معه في بيروت وصيدا والبقاع وينسق معه في الحكومة، لا بل يقدم التنازلات أمامه وأمام تيارات سياسية أخرى، ما يجعل القيادات الزرقاء بالنسبة للطرابلسيين في حالة إنفصام حقيقية.

ربما يكون تيار المستقبل أدرك بعد الانتخابات النيابية في العام 2018، أن الهوة القائمة بينه وبين أبناء طرابلس بات من الصعب ردمها، وشاءت الصدف أن تأتي الانتخابات النيابية الفرعية بعد إبطال المجلس الدستوري نيابة ديما جمالي، وأن يسارع الرئيس الحريري الى إعادة ترشيحها، لكن ذلك لم يقترن بقيام الحريري أو من ينوب عنه بأية خطوة لمصالحة أبناء المدينة والوقوف على خاطرهم، والاعتراف بالتقصير بحقهم وبادارة الظهر لهم ولمصالحهم، وبعدم الوفاء بوعد العفو العام، بل إعتمد المستقبل الاسلوب السياسي ذاته، تارة بالشعارات الممجوجة وتارة أخرى بالوعود الفارغة، وطورا بالتحريض المذهبي، متناسيا أن طرابلس لم تعد تأخذ كل ما يقال لها على محمل الجد، خصوصا في ظل حالة الاحباط التي تسيطر عليها.

لذلك وجد الرئيس الحريري أن طرابلس تحتاج الى رفع مستوى التمثيل، فأوفد النائب بهية الحريري، ثم الرئيس فؤاد السنيورة ثم حضر هو شخصيا حيث إفتقد المحطات التي كانت تنتظره سابقا، والاستقبالات الشعبية التي كانت تقام له، وهو بالرغم من محاولته الاستعانة بالرئيس نجيب ميقاتي والتحالف القائم بينهما، وكذلك بالنائب محمد كبارة، إلا أن الأجواء السلبية المخيمة على التيار الأزرق ككل لم تتبدل، وتُرجمت في يوم الانتخاب الذي تحول الى أشبه بيوم عطلة، وإفتقد فيه المستقبل المد الشعبي الجارف الذي كان ينتظر دوره عند أقلام الاقتراع للتصويت بحسب توصية الشيخ سعد "زي ما هيي" وإستعاض عن ذلك بانكفاء شبه تام، إلا من نسبة 12.55 بالمئة من الناشطين في ماكينة المستقبل، ومن جمهور الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد كبارة، إضافة الى محمد الصفدي وأشرف ريفي.

لا يختلف إثنان على أن الانتخابات الفرعية في طرابلس كانت بمثابة رسالة شديدة اللهجة الى الرئيس الحريري وتياره الأزرق، فهل وصلت هذه الرسالة؟، وهل سيصار الى قراءتها؟،  وهل سيأتي الجواب سريعا بالانماء والمشاريع والتوظيفات فيصار الى ردم قسم من الهوة السحيقة بين الطرفين؟، أم أن المماطلة في تنفيذ الوعود قد تمتد حتى إنتخابات عام 2022، وعندها سترفع طرابلس البطاقة الحمراء بوجه الحريري نفسه بعد سلسلة تنبيهات وإندارات وبطاقات صفراء لم تؤخذ جميعها على محمل الجد؟…


المصدر: سفير الشمال
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website